fbpx
حوادث

الحبس لمتهمين بالاتجار في البشر

جنايات فاس أعادت تكييف متابعة أمني ومخزني وثلاثة أعوان سلطة وبرأتهم من هذه الجناية

وزعت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال باستئنافية فاس، أخيرا، 36 شهرا حبسا نافذا بالتساوي على ستة متهمين، بينهم ضابط شرطة ممتاز ومقدم للحرس الترابي بالعروي وثلاثة أعوان سلطة بعمالة الناظور، توبعوا بتهم ثقيلة بينها الاتجار في البشر واستغلال النفوذ والتزوير والارتشاء.
وقضت بموجب القرار الصادر في التاسعة ليلا، بحبس كل واحد منهم ستة أشهر، وأداء 2500 درهم غرامة نافذة، بعدما أعادت تكييف متابعتهم وآخذتهم لأجل صنع شهادات يعلمون عدم صحتها. وبرأتهم من جناية الاتجار في البشر والتزوير، بعدما رافع تسعة محامين دفاعا عنهم في جلسة دامت نحو ساعة ونصف ساعة.
والتمس الدفاع تبرئة موكليه من المنسوب إليهم، مستغربا متابعتهم بالفصل 448 من القانون الجنائي المتعلق بالاتجار في البشر، فيما فصل ممثل الحق العام، في مناقشة هذا الفصل، مشيرا لتوفر شروطه في النازلة، متحدثا عن استعمال المتهمين الإغراء والإغواء لاستدراج فتاتين واستغلال إحداهما جنسيا عن طريق الاحتيال.
وقال إن إحداهما اضطرت لربط علاقة جنسية مع عون سلطة (شيخ متجول) ساعدها ماديا في الحصول على عقد كراء وهمي لشقة في ملكية متهم، واستغله لاستخراج شهادة سكنى لإنجاز بطاقة تعريف وطنية بالعروي، بتواطؤ مع باقي المتهمين، مشيرا إلى اعتراف المخزني التلقائي بذلك، واعتباره الأمر “عاديا جدا”.
ولم تنكر فتاة كانت وراء إثارة الملف، استغلالها جنسيا من قبل الشيخ، قائلة إنه وعدها بالتهجير إلى مليلية واستباح جسدها، قبل أن يقدمها لعون آخر، عكس الثانية التي أنكرت ربط أي علاقة جنسية معه أو غيره من المتهمين الستة في هذا الملف المودعين بسجن بوركايز منذ 5 أشهر ونصف شهر.
وردا على شهادة الفتاتين حاول الشيخ ، تبرير سر تنقله إلى فاس حيث اعتقل من طرف أمن المدينة، بتتبعه خطوات شقيق إحداهما بداعي تطرفه وعقده لقاءات مشبوهة مع شباب حاول استمالتهم، نافيا ممارسة الجنس مع شاهدة استقرت بالعروي، طمعا في الهجرة لإسبانيا لتحسين دخلها. وسار في الاتجاه نفسه، محاميه المتحدث عن شبهة التطرف، ساردا ما حكته الفتاة لموكله من حقائق وضغط الأخ على أخته لارتداء ملابس معينة، وحضور جلسات مشبوهة، مشيرا إلى أن موكله زار عائلتها محاولا الحصول على كل المعلومات المتعلقة بشقيقها، لإعداد تقرير إخباري يرفعه إلى الجهات المعينة.
وأنكر كل المتهمين المنسوب إليهم وتدخلهم لراغبين في إنجاز وثائق ثبوتية لإقامتهم بهذه المنطقة، متراجعين عن اعترافاتهم التمهيدية، بمن فيهم صاحب شقة منح الفتاتين وغيرهما عقود كراء الشقة ذاتها، دون أن يقيموا فيها، واعتمدها أعوان السلطة والمسؤول الأمني، لإنجاز شهادات سكناهم.
وحده المخزني أقر بكل شيء ووساطته لشخص ذكره باسمه، لدى عون سلطة والأمني لإنجاز شهادة سكنى، مقابل عمولة تسلمها منه، مشيرا إلى تسلمه منه ظرفا به 1500 درهم كلف بإيصاله لباقي المشتبه في علاقتهم بهذا الملف، الذين تعرفت عليهم الشاهدتان وأشارتا إليهم بأصابع الاتهام.
وأوقف خمسة متهمين تباعا في 6 نونبر الماضي، من قبل شرطة فرقة الجرائم المالية، بناء على شكاية تقدمت بها لدائرة سهب الورد، قريب فتاتين نصب عليهما العون الذي أوهمهما بالتهجير لمليلية مقابل مبالغ مالية، بعد إنجاز شهادات سكنى بشقة وإنجاز بطاقة تعريف بالناظور تسهل الدخول والخروج للمدينة السليبة.
وحجزت الشرطة بمنزل العامل الخمسيني الأب لأربعة أبناء، على ثلاثة عقود كراء صورية للراغبين في الحصول على الشهادة، اثنان منها بينه وبين الفتاتين، إذ اتضح تسليمها مقابل 300 درهم عن كل شهادة، باتفاق وتواطؤ مع مقدم حضري أب لطفلين، والشرطي المكلف بشهادات السكنى بمفوضية الأمن بالعروي.
واتضح أن المقدم الذي لم يعثر بمنزله على أي وثيقة مماثلة، توسط للفتاتين اللتين توجهتا إلى العروي للعمل في مخبزة بحي عريض، للحصول على جواز سفر محلي مقابل عمولة سلم منها 1000 درهم للشرطي، قبل أن تكتشف الشرطة وجود حالتين نصب عليهما بالطريقة نفسها، بعد تسليمهما شهادتي سكنى بالعنوان نفسه.
وكشفت الأبحاث التي باشرتها الشرطة عن تورط عوني السلطة الآخرين في إنجاز وثائق مماثلة اعتمادا على شهادات سكنى صورية، مقابل عمولات متفاوتة حسب كل حالة، بل رافق الشيخ الفتاتين لفاس لأخذ موافقة والديهما للهجرة إلى أوروبا، لكن شكوك أخي إحداهما دفعته للجوء للتشكي بدائرة سهب الورد.
وكشفت التحريات إنجاز المشتبه فيهم وثائق مماثلة لضحايا آخرين من مدن مختلفة خاصة وجدة، بعضها يعود إلى أربع سنوات خلت، قبل إيقاف عنصر الحرس الترابي لصلة بملف منجز، بعد مدة من إحالة المتهمين الخمسة على الوكيل العام بفاس، الذي أحالهم على قاضي التحقيق، المكلف بالجرائم المالية.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى