fbpx
خاص

“شرع اليد” في البرلمان

عراك وتبادل للضرب وتمرد في الفرق النيابية وتعليق العمل بالديمقراطية الداخلية

لم تتمكن الأحزاب السياسية من تفادي الصراعات الداخلية، جراء رفض الأغلبية منها تطبيق الديمقراطية الداخلية التي تسمح بدوران النخب في ما بينها لتولي مناصب المسؤوليات، حتى لو اضطر قادة الأحزاب إلى استعمال صناديق الاقتراع لحسم التنافس بين مطالب كثيرة وضعت فوق مكاتب زعماء الأحزاب ولم يكترثوا لها.

وهم دوران النخب

تحكم زعماء في توزيع ريع المسؤوليات البرلمانية المدرة للتعويضات

عوض أن تنكب النخب الحزبية والنقابية والجمعوية، على المساهمة في حل مشاكل المواطنين على أرض الواقع من خلال إجراء دراسات ووضع حلول، حولت مقار أحزابها المكتراة التي تكلف الملايين، إلى أمكنة مقفرة مغلقة تعشعش فيها اللقالق وسرب الحمام والحشرات، لذلك ارتفعت حدة الانتقادات الموجهة للفاعلين السياسيين في مواقع التواصل الاجتماعي وأنذروهم أنهم لا يحسنون لا تأطيرهم، ولا الدفاع عنهم، ولا حتى توضيح قرارات متخذة تخدم المصلحة العليا للوطن.

وانفجرت الأحزاب داخليا حتى حديثة النشأة مثل الأصالة والمعاصرة، إذ لم يتمكن حكيم بنشماش، أمينها العام من يتفادي المشاكل التي تعمقت في حزبه الذي يعيش حروب استنزاف طويلة الأمد، وأزمة ذاتية وتأخرا كبيرا في عمل الأجهزة المسيرة للحزب في مختلف الأقاليم والجهات، رغم أنه تولى منصبه لمدة قصيرة. وقال بنشماش “إن المتربصين ينتظرون استمرار التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات وتقاذف المسؤوليات، كي يضخموا منها ويعلنوا نهاية مأساوية لحزب أراد مؤسسوه أن يشكل قوة يحسب لها ألف حساب لأنها حاملة لمشروع فكري متطور”، لذلك أصبح هذا الحزب مهدد بالانشقاق بعد تصاعد حدة تبادل الاتهامات بين قيادييه جراء انفجار جزء من الألغام التي وضعها القادة أنفسهم.

وارتفعت حدة الملاسنات والاتهامات، وصلت حد الاشتباك بالأيدي و”النطح” في حق الأمين العام من قبل النائب إبراهيم الجماني، إذ لولا تدخل أعضاء المكتب السياسي لتطورت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، ثم قيادة حملة شرسة ضد قيادة حزب “الجرار”، في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل نساء الحزب وقادته، إذ اتهموه بكل النعوت القدحية.
وحدث الأمر نفسه في الحركة الشعبية، التي اشتد بها الخلاف في اجتماع للمكتب السياسي وللفريق البرلماني، تحول إلى تشابك بالأيدي وتبادل الاتهامات بنهب “المال العام” والتهديد بالإدخال إلى السجن، وكيل الشتائم تحت الحزام، بين القيادي محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق، والنائبين لحسن أيت اشيو، ومصطفى المخنتر، إذ تواصلت المعارك في ما بعد بالمكتب السياسي الذي تحول إلى فضاء لتبادل الاتهامات ونسج المناورات، إذ انتزع أوزين منصب النائب الخامس للرئيس واحتفظ به بدون منازع مع فعل الشيء نفسه مع سعيد التدلاوي، رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن، ومحمد مبديع، رئيس الفريق النيابي.

وشهد الاتحاد الاشتراكي بدوره معركة طاحنة لتولي المسؤوليات، إذ تبادل النواب والنائبات الاتهامات في اجتماع الفريق النيابي للتداول حول المناصب، إذ رفض شقران أمام، التخلي عن نيابة رئيس الفريق، كما أغضب استمرار أعضاء مسؤولين في مكتب المجلس خلفاء للرئيس حبيب المالكي، أمثال إدريس الشطيبي نائبا سادسا.

وحاول المالكي تهدئة الأوضاع، لكن أعضاء الفريق ومممثليه في الشمال والجنوب، والشرق انتفضوا واعتبروا سياسة إدريس لشكر، الكاتب الأول، استفزازية وتهميشا للأطر والكفاءات ومسا بمبدأ المساواة في التناوب على تولي المسؤوليات، إذ يوجد المحظوظون والمحظوظات المنعم عليهم من قبل الكاتب الأول، أما الذين يشتغلون ميدانيا لا يتم قياس وزنهم السياسي.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى