fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم المختلين … الجاني بين المسؤولية الناقصة والمنعدمة

قتل ثلاثة أشخاص وتقرير الخبرة أثبت إصابته بخلل عقلي

شهدت محكمة الاستئناف بالجديدة خلال السنين الماضية عدة جرائم دم، توزعت على تراب إقليم الجديدة وسيدي بنور. وأثيرت نقاشات عديدة حول مدى سلامة وصحة عقولهم، منهم من أدين ابتدائيا واستئنافيا قبل الأمر من قبل محكمة النقض بضرورة إعادة إحالته على الخبرة وإعادة محاكمته من جديد ومنهم من استفاد من الخبرة الطبية وأحيل على مستشفى الأمراض العقلية.

وفي تفاصيل الحالة الأولى، تبين من خلال محضر الدرك الملكي، أن شابا عرف وسط أفراد عائلته منذ وقت طويل، بخضوعه للعلاج النفسي ولديه ما يفيد ذلك، قام في يوم غائم بقتل ثلاثة أشخاص.

وتشير محاضر الدرك الملكي، إلى أن المتهم خرج باكرا حاملا أداة فلاحية، وتوجه نحو منزل إحدى قريباته، وفي طريقه صادف عربة مجرورة بدابة، فركبها وواصل سيره، فالتقى بفلاح رفقة ابنته، ودخل معه في نقاش عقيم، أنهاه بالإجهاز عليه بواسطة الأداة الفلاحية، وتركه جثة هامدة، قبل أن يتوجه نحو ابنته ويعتدي عليها بالأداة نفسها تاركا إياها غارقة في دمها.

ولم يلتفت وراءه، ليرى هول ما ارتكبه، وإنما واصل سيره كأن شيئا لم يحدث. والتقى برجل آخر فوجه له ضربة بواسطة أداة الجريمتين الأوليين، مستغلا ثقة الضحية فيه، إذ لم يمهله للفرار أو الدفاع عن نفسه.

وتمكنت الضابطة القضائية من إيقاف المتهم بمساعدة عدد من أبناء الدوار وأخضعته للحراسة النظرية قبل الاستماع إليه حول المنسوب إليه. ولم يجد المتهم حرجا في البوح والاعتراف بما ارتكبه.
وأحيل على غرفة الجنايات الابتدائية وبعد عدة جلسات دعا فيها دفاعه إلى إخضاعه للخبرة الطبية، مستعينا ومستدلا بوثائق وشهادات طبية. واستجابت المحكمة لملتمساته، وقررت عرضه على الخبرة الطبية، التي خلصت إلى انعدام مسؤوليته الجنائية، لتقرر إحالته على مستشفى الأمراض العقلية ببرشيد.

وفي قضية أخرى، ظل عبد الرحيم المعروف بإصابته بخلل عقلي يتردد على مخافر الدرك الملكي بسبب اتهامه بجناية الضرب والجرح في حق امرأة بدوار أولاد ساعد الدراع. وقضى سنوات كثيرة متنقلا بين المحاكم والسجون، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف بالجديدة، إحالته على المستشفى ذاته، بعد قناعتها التامة، إذ تبين لها أنه مصاب فعلا بخلل عقلي، استنادا إلى قرار الخبرة الطبية واستنادا لما راج أمامها، إذ لم يكن المتهم يجيب عن أسئلتها طيلة الجلسات العديدة التي استغرقت وقتا طويلا.

ويرى الأستاذ سمير الناجي محام بهياة الجديدة، أن إجراءات الخبرة بشكل عام، مؤسسة بمقتضيات المادة 59 وما يليها من قانون المسطرة المدنية وتعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يمكن للمحكمة الركون إليها الا بعد إثبات صفة الطرفين، أي المدعى والمدعى عليه وتعتبر إجراء تكميليا، الهدف منه التحقق والوصول إلى الحقيقة.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية الجنائية، التي تؤسس لها المادة 134 من المسطرة الجنائية، فإن المشرع ميز بين أمرين مهمين، يتعلق الأول بالمسؤولية الناقصة وقت وأثناء ارتكاب الجريمة وبين المسؤولية المنعدمة، والتي تتحكم فيهما حالة من حالات العصاب، الذي يؤثر ويؤدي إلى ارتكاب الجرائم. وتلجأ المحاكم إلى إخضاع المتهمين للخبرات الطبية، للتأكد والتحقق من مدى مسؤولياتهم وقت ارتكاب الجريمة، أي هل كانوا في كامل قواهم العقلية أم لا.

وفي الحالتين المذكورتين، لجأت محكمة النقض إلى اعتماد الخبرة، لعدم اللجوء إليها ابتدائيا واستئنافيا، سيما وأن هناك قرائن تدفع في اتجاه وجود شك حول سلامة وصحة المتهمين العقلية أثناء ارتكابهما للجرائم التي نسبت إليهما.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى