fbpx
حوادث

1200 محام لنقاش مستقبل المهنة

عطالة الآلة التشريعية تثير تخوفاتهم ورئيس الجمعية يطالب باحترام السقف الزمني

كريمة مصلي (موفدة الصباح إلى فاس) – تصوير: أحمد العلوي لمراني

1200 محام من سبع هيآت وجهوا أنظارهم أول أمس (الخميس)، نحو الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثلاثين لجمعية هيآت المحامين بالمغرب، في انتظار ما ستسفر عنه كلمات وزير العدل والرئيس المنتدب للسلطة القضائية، ورئيس النيابة العامة، ورئيس الجمعية، في شأن المهنة. الكل يترقب ويتساءل، هل ستتمكن كلمات هؤلاء المسؤولين، من امتصاص حالة غضب محامين بشأن قانون المهنة، والعلاقة التي تجمعهم بالنيابة العامة أو الوزارة، وهل سيكون ملفهم المطلبي ضمن اهتماماتهم؟

خيم خوف المحامين على مستقبل مهنتهم في ظل حالة العطالة التي تعرفها الآلة التشريعية، على الأجواء السابقة للجلسة الافتتاحية، ووصل إلى حد التهديد بالاحتجاج داخل القاعة، غير أن ما تضمنته تلك الكلمات، وإن كانت حسب بعضهم لم تخرج عن خانة الوعود المألوفة، تطمينات على مستقبل المهنة وعن علاقتها بباقي أطراف منظومة إصلاح العدالة.

أوجار: قانون المحاماة على الأبواب

اتجهت أنظار المحامين في مؤتمرهم الثلاثين، إلى كلمة محمد أوجار، وزير العدل، حول مستقبل المهنة وما ستقدمه الوزارة الوصية، في شأن قانون المهنة والقوانين ذات الصلة، والمساعدة القضائية. انتظارات المحامين تلك أجيب عنها في الكلمة نفسها، إذ أكد وزير العدل أن 2019 هي سنة لمراجعة قوانين المهن القضائية، وفي مقدمتها قانون مهنة المحاماة الذي تحرص الوزارة حرصا استثنائيا على إخراجه في أقرب وقت وبالحلة اللائقة والإخراج المناسب الذي تتطلع إليه بتشاور وشراكة مع جمعية هيآت المحامين بالمغرب وكل النقباء في مسار الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة.
وأكد أوجار أن هناك إرادة قوية وعزما أكيدا نحو إعداد مشروع قانون متطور وحداثي يستجيب للمتغيرات التي طرأت على الساحتين الوطنية والدولية. مشروع يعيد مَوْضَعَة المهنة في إطار متميز يتيح لها تفعيل مقتضيات الإصلاح والانخراط فيها، ويضمن لها مقومات الأداء الناجع وحوكَمة تدبير شأنها على أساس توازن دقيق بين حقوق الدفاع وواجباته، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه بقدر استعداد الوزارة للإسراع بإخراج هذا القانون بتشاور مع المحامين، فهناك تطلع لما ستسفر عنه أشغال المؤتمر من توصيات ومخرجات، للتفاعل الإيجابي معها و تضمينها في صلب مشروع قانون المهنة ومشروع قانون المسطرة المدنية، بما يضمن تطوير مهنة المحاماة، و الارتقاء بها والدفع بخدماتها خطوات كبيرة إلى الأمام لتضطلع بأدوارها كاملة وعلى أحسن وجه داخل منظومة العدالة.

واعتبر وزير العدل أن تطوير مهنة المحاماة والارتقاء بها لا يتوقفان عند حدود التشريع فقط ، بل يتجاوزانه لكل ما من شأنه أن يحفظ لهذه المهنة النبيلة شرفها ونبلها ومكانتها الاعتبارية في المجتمع، مؤكدا على ضرورة مراجعة مرسوم المساعدة القضائية، بالنظر إلى أن المبالغ التي تدفع للمحامي في إطار هذه الخدمة، لا تعتبر بأي حال من الأحوال أتعابا يستحقها عن خدماته في إطار المساعدة القضائية، من خلال اعتماد المقترح المقدم من قبل جمعية هيآت المحامين بالمغرب أرضية للنقاش والتفاوض مع وزارة الاقتصاد والمالية. واستغل أوجار مناسبة انعقاد المؤتمر الثلاثين لهيآت المحامين بالمغرب، لحمل بشرى للمشاركين من خلال الحديث عن قرب الإعلان عن القرار المشترك بينه وبين وزير الاقتصاد والمالية بتحديد مبالغ جديدة تخصص للمحامي في إطار المساعدة القضائية.

فارس: تكريس الثقة هو تسهيل ولوج العدالة

أكد مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن شعار المؤتمر “من أجل تشريع يحقق الولوج المستنير إلى العدالة “، يحمل الكثير من الأبعاد ويثير العديد من الإشكالات ويستدعي مجموعة من الرؤى والمقاربات، لأن الولوج المستنير إلى العدالة، يعد من المحاور الكبرى التي أكد عليها الملك في عدد من خطبه السامية، وكانت موضوع نقاش مستفيض خلال الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة الذي أفرز عددا من التوصيات والآليات بشأنها. واعتبر الرئيس المنتدب أن باب تكريس الثقة هو تسهيل ولوج أبواب القانون والعدالة عبر تحديث التشريعات لتواكب مستجدات العصر وملاءمتها للالتزامات الدولية خاصة منها ذات الصلة بحقوق الإنسان. قوانين تساهم في تيسير البت داخل أجل معقول وضمان الأمن القضائي اللازم لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية، فضلا عن دعم فعالية وشفافية الإدارة القضائية باستثمار ما تتيحه تكنولوجيا المعلوميات.
وأقر فارس أن الرهان اليوم يتمثل في تمكين الأفراد والجماعات، الذين يطالبون بحقوقهم، من تشريع يخول لهم اللجوء للعدالة بما يضمن لهم الشفافية والمساواة أمام القانون وشروط المحاكمة العادلة، و”الأكيد أن هذا يلزمنا أيضا بضرورة إيجاد أجوبة واقعية موضوعية لعدد من الإشكالات ذات بعد مؤسستي وتكويني وتقني وأخلاقي، ويسائل حتى مكونات وفعاليات المجتمع المدني عن مدى مساهمتها في التشريع وعن دور وسائل الإعلام بالتعريف بالمعلومة القانونية ونشرها”.

عبد النباوي: ثورة معلوماتية لتأهيل المهنة

سحبت الكلمة التي ألقاها محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة الوكيل العام لمحكمة القض، كتلة الغضب التي كان بعض المحامين يحملها تجاه تصريحات سابقة لرئيس النيابة العامة بشأن المهنة، إذ أكد أهمية المهنة ودورها المحوري في منظومة العدالة، مشيرا إلى أنه إذا كانت التحديات التي واجهها الرعيل الأول من القضاة والمحامين هي الكفاح والصمود من أجل أن تبقى مهنة المحاماة وفية لرسالتها الخالدة، وتمارس دورها الحيوي مؤسسة محورية في نظام العدالة، مدافعة عن استقلال القضاء والمحاماة. مناضلة في سبيل ترسيخ القيم والأعراف والممارسات المهنية الفضلى بين المحامين، فإن الظرفية المعاصرة تفرض اليوم، بالإضافة إلى ذلك كله، تأهيل المهنة بالإقدام على ثورة معلوماتية في بنيتها، تمكنها من مواكبة المتغيرات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية والدولية، ومسايرة ظروف عولمة الأسواق وشروط المنافسة الاقتصادية، وتعاظم دور المبادلات الإلكترونية والعلاقات الرقمية، بما يفرضه كل ذلك من تحديات على رجال القانون، وفي مقدمتهم القضاة والمحامون.
وأشار عبد النباوي إلى أن تنظيم هذا المؤتمر تحت شعار : “من أجل تشريع يحقق الولوج المستنير إلى العدالة” يعكس مدى وعي جمعية هيآت المحامين بأهمية الموضوع وراهنيته، نظراً لملامسته لحق أساسي وشرط أولي لضمان التمتع الفعلي بكل الحقوق التي تكفلها المعايير الدولية لحقوق الإنسان في الولوج إلى العدالة. فالولوج إلى العدالة يعتبر المرتكز الأساس، لجميع آليات حماية حقوق الإنسان، القضائية منها وشبه القضائية، وهو ما يقتضي بشكل خاص سن قوانين توفر الحماية القانونية للمواطنين، سيما للفئات الفقيرة والهشة، وتتبع الولوج السهل للعدالة، والاجتهاد في توفير الآليات وابتكار الأساليب التي تجعل الولوج إلى العدالة متاحا وميسراً، سيما عن طريق الوسائل الرقمية والتكنولوجية وسهولة المساطر ووضوح الإجراءات، بالإضافة إلى تعريف كافة المواطنين والمرتفقين بالقوانين والمساطر المتصلة بجهاز القضاء، مع تجاوز عائق اللغة من خلال توفير الترجمة بالمحاكم، ودعم تعلم مهنيي القضاء اللغات الأجنبية واللغات واللهجات الوطنية.

ودرا: إعمال منطق التوازنات لا التنازلات

اختار عمر ودرا، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، فرصة لقائه بالمحامين من خلال المؤتمر الثلاثين للجمعية ليوجه رسائله لمنتقديه في طريقة تدبير المرحلة، مؤكدا أن منذ سنة على تقلده مهمة رئيس الجمعية، عمد ومكتب الجمعية إلى الدفاع عن المهنة بالأساس وعن الهيأت وحتى عن المحامين كأفراد، واضعا نصب عينيه الدفاع عن المهنة وتمكين المحامين من قوانين تخذم المهنة، من خلال اعتماد أسلوب الحوار والتواصل ثم التفاوض، مشيرا إلى أنه في بعض الحالات يتوجب إعمال منطق التوازنات لا التنازلات، وأن منطق التوازن يتطلب مسك العصا من حيث ينبغي مسكها ، وأنه في حال الشعور بخطر يحذق بعصب حياة مهنة المحاماة الذي هو استقلالها سيتم التصدي له. وطالب رئيس جمعية هيآت المحامين المؤسستين التشريعية والتنفيذية بالإسراع بتمرير القوانين، التي لها صلة بورش إصلاح العدالة تطبيقا لمبدأ الحكامة الجيدة وتفاديا لإهدار الزمن التشريعي، مشيرا إلى أنه منذ الحكومة السابقة ظلت حالة التشريع في عطالة ولم يتم احترام السقف الزمني المحدد، الشيء، الذي ساهم في استمرار حالة العطالة في التشريع وما يترتب عنها إذا تم استحضار الظرفية خاصة باستقلال السلطة القضائية والنيابة العامة عن وزارة العدل، وما يلزم من تغييرات جوهرية في العديد من النصوص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى