ملف الصباح

تلفيق التهمة للانتقام والابتزاز

ليست كل جرائم التحرش والاغتصاب التي ترفعها الخادمات ضد مشغليهن وأبنائهم حقيقية، بل بعضها اتضح أنها جرائم مفبركة، نسجت للانتقام أو الحصول على المال أو غيره من المنافع.

بالبيضاء سبق لمصالح الأمن أن عالجت واحدة من أعصب الملفات، بعد أن اتهمت خادمة مشغلها المنتمي إلى عائلة معروفة وعريقة بأنه ظل يتحرش بها وأنه اغتصبها.

الأبحاث التي جرت حينها رامت الوصول إلى الحقيقة سيما أن الزوج المتهم، لم يحتمل الاتهامات الموجهة له، وبدت له التهمة ثقيلة ويمكنها أن تخرب أسرته الصغيرة، فلا أدلة ولا إثباتات يمكن تقديمها لتبرئة ساحته، فيما تكتفي المشتكية بسرد وقائع وادعاءات وتقدم شهادة طبية تفيد أنها فقدت بكارتها.

وقف المحققون حائرين بين ما يصرح به المشكوك في أمره وما تدلي به الخادمة، كما تم الاستماع إلى زوجة المتهم، وأنجزت محاضر أشرفت عليها النيابة العامة في شخص الوكيل العام الأسبق لاستئنافية البيضاء.

وأثناء الاستماع إلى الخادمة أفادت أن المشغل استغل خلو المنزل وعدم وجود زوجته وتحرش بها في المرة الأولى، فصدته دون أن تواجهه، إذ أخلت الأمكنة التي كان بها ولم تبح بالأمر لأحد.
وزادت أن المشغل عمد إلى تكرار فعلته، إلى أن اختلى بها ذات مرة وأرغمها على ممارسة الجنس الشيء الذي انتهى بافتضاض بكارتها.

ودقق المحققون في كل الكلمات التي صرحت بها المشتكية، كما أصروا على أن تحدد تواريخ لكل اعتداء على حدة، بما في ذلك تاريخ واقعة الاغتصاب التي لم تكن بعيدة.
لم يجد رب البيت من وسيلة أمامه إلا الإنكار واستنكار ما وجهته له خادمته من اتهامات خطيرة، فلا كاميرات توجد داخل المنزل للاستعانة بها ولا شهود على ما تقوله المشتكية، ليجد نفسه في موقف حرج، حتى إن خرج منه ستظل الأصابع تلاحقه ويشار على أنه استعمل نفوذه وماله للإفلات من العقاب سيما أن الطرف المشتكي ضعيف الحال ومغلوب على أمره.

استمع إلى الزوجة التي صمدت وأصرت على أنها تستبعد أن يقوم زوجها بما نسبته له الخادمة، موضحة أنها كانت تغدق عليها العطاء، وأنها في مرات تأخذ فيها يوما للعطلة، تتأخر عن الحضور إلى المنزل، وأن والديها يوجدان في مدينة بعيدة، أي أنها تقضي اليوم بالبيضاء ولا تسافر إلى مسقط رأسها.

بعد هذه الأبحاث أمر الوكيل العام بإحالة المعنية على طبيبة اختصاصية لفحصها، وهو الفحص الذي تأخرت نتائجه مدة ولم تستدع الشرطة الأطراف إلا بعد توصلها بتعليمات النيابة العامة.

في تلك الفترة الفاصلة تدخل وسطاء وأبدوا رغبة في إجراء صلح بمقابل مادي، تأخذه الخادمة وتختفي، لكن سرعان ما توصلت الأطراف باستدعاءات جديدة، فقد توصلت النيابة العامة بالتقرير الطبي، وأظهرت فحوصات الطبيبة الشرعية أن الادعاء بفقدان الخادمة بكارتها نتيجة اغتصاب جنسي وقع لها بالتاريخ الذي حددته في تصريحاتها، تصريح مشكوك فيه، إذ أن الطبيبة أكدت أن الافتضاض يعود إلى تاريخ قديم.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق