fbpx
حوادث

استئنافية الجديدة … مشاعر متناقضة

بكاء وعويل تقابلهما فرحة عائلات أنصف القضاء أقاربها

إنجاز : عبد الله غيتومي (الجديدة)

يعد قصر العدالة بالجديدة الذي يضم المحكمة الابتدائية والاستئناف، من الجيل الجديد لقصور العدالة ببلادنا، أقيم على أرض كانت مملوكة للمجمع الشريف للفوسفاط، مخصصة لمحطة القطار لم تنجز بسبب معارضة أرباب حافلات نقل المسافرين خوفا من المنافسة.

بذلت في مركب العدالة، مجهودات كثيرة للنهوض بالعمل القضائي في أفق تحقيق نجاعة قضائية عبر بوابة عقلنة الموارد البشرية وتسليحها بالمعلوميات وتحيين الخدمات والتضمين الفوري للإجراءات ومعالجة معضلة التبليغ وتفعيل التبادل الإلكتروني للوثائق مع المحامين .

2016 … منعطف التحول

كانت 2016 منعطف التحول بتعيين عبد اللطبف عبيد رئيسا أول لمحكمة الاستئناف، إذ في عهده قطعت النجاعة القضائية شوطا متميزا، ما بوأ محكمة الاستئناف الرتبة الثالثة خلال 2017 بنسبة 111 % بعد محكمتي الاستئناف بالبيضاء ومراكش وحازت اللون الوردي تشجيعا لها على المجهودات النوعية المبذولة من كافة العاملين بها.
وإذا كان المتقاضون يشتكون من بطء البت في القضايا قبل 2016 ، فإن 2018 سجلت لمحكمة الاستئناف الرتبة الثالثة وطنيا في المحكوم من المسجل بنسبة 84،109 % والرتبة الثانية بنسبة 55،88 % المحكوم من الرائج محتلة بذلك الرتبة الثانية بعد استئنافية تازة من أصل 21 محكمة استئنافية بالمملكة.

ويستشف أن النشاط العام للدائرة الاستئنافية حقق منحى تصاعديا منذ 2016 بالمقارنة مع ما سبقها من سنوات، اعتمادا على منهجية تدبير مبني على النتائج، وبمقارنة بسيطة لم يتجاوز المحكوم من المسجل في 2015 نسبة 97 % والمحكوم من الرائج نسبة 67 % وكانت الحصة الفردية لكل قاض 358 قرارا وارتفعت الحصة إلى 442 قرارا لكل قاض في تجاوز للمعدل الوطني المحدد في 404 قرارات.

أحكام

عندما نريد تقييم خدمات وعمل محكمة الاستئناف بالجديدة، فلا بد من الركون إلى مؤشر الرضى على أحكامها والخدمات القضائية المقدمة من قبلها، ذلك يحيلنا طبعا إلى الحديث عن قياس الطعون وأيضا قياس التظلمات المقدمة بشأنها وبشأن إجراءاتها.

فقد أصدرت هذه المحكمة ما مجموعه 8832 قرارا لم يطعن إلا في 1578 منها بمعدل 17 %، ذلك يولد قناعة اطمئنان المواطنين على الأحكام والقرارات الصادرة في قضاياهم .
وتجدر الإشارة إلى أن مؤشر التظلمات المقدمة إلى الرئاسة الأولى في تراجع متواصل، إذ بينما كانت التظلمات خلال 2017 بعدد 79 شكاية وتظلما تراجعت إلى 65 وهو رقم يهم الدائرة القضائية برمتها .

بكاء وعويل

يمكن تصنيف محكمة الاستئناف بالجديدة، رغم أنها نشيطة في تقليص الأعمار الافتراضية للقضايا، والتي فيها آجال معقولة، فهي المحكمة على الصعيد الوطني التي يكثر فيها البكاء والعويل خاصة عقب جلسات هيأة الجنايات الابتدائية التي يترأسها نور الدين فايزي، فمشهد أهالي المتهمين في قضايا جنائية وهم ينتحبون أمام قصر العدالة كل ثلاثاء، أضحى مألوفا عند سكان المدينة، خصوصا المارة من شارع العلويين حيث يقع قصر العدالة، ذلك أن أحكام فايزي التي تكتسي ” طابع الأقصى”، جعلت المجرمين، خاصة من ذوي السوابق يدركون جيدا أن المحكمة حجزت لهم تذاكر إقامة طويلة الأمد بسجون سيدي موسى والسجن الفلاحي بالعدير ومول البركي بآسفي.

واشتهرت المحكمة خلال الأربع سنوات الماضية بإصدار أكثر من 12 حكما بالإعدام ومثيلا لها بالمؤبد وأزيد من 900 سنة سجنا، وبواسطة هذه الأحكام حققت الردع العام المنشود، تمثل في تراجع معدل الجنايات الخطيرة بتراب إقليمي الجديدة وسيدي بنور، وقلصت بشكل كبير من معدل الجريمة الوافدة التي كان يقوم بها مجرمون خاصة من البيضاء أضحوا يدركون أنهم في حال السقوط في يد العدالة، فإنهم في أبسط الأحوال سيحرمون من رؤية العاصمة الاقتصادية على الأقل لعشر سنوات .
وآخر هذه الأحكام التي أبكت أهالي متهمين من البيضاء وواد زم تلك التي صدرت بحر الثلاثاء الماضي، بعد توزيع هيأة الجنايات الابتدائية 80 سنة سجنا على أربعة أفراد من عصابة إجرامية اقتحمت مسكنا للغير واحتجزت امرأة وأطفالها بإشهار سيوف في وجههم والاستيلاء على 35 مليون سنتيم وحلي ومجوهرات وسيارة الضحية .

مقبرة شهود الزور والسماسرة

محكمة الاستئناف لا تستمد شفافيتها من كاميرات المراقبة المنتشرة في ربوعها، بل أيضا من تحركات يومية لسعيد زيوتي الوكيل العام للملك الذي بات يشن حملة لا هوادة فيها على السماسرة وشهود الزور ومطاردتهم من المقاهي المحيطة بالمحكمة والإطاحة بهم في أكثر من مناسبة .
ويقتصر الولوج إلى محكمة الاستئناف بالجديدة في معظمه على الأشخاص الذين لهم قضايا رائجة أو يحضرون إليها من أجل خدمات قضائية تخصهم. بل إن تحركات الوكيل العام أضحت مألوفة في ردهات المحكمة ومرافقها لضبط كل الذين يسمحون لأنفسهم المس بسمعة القضاء ونزاهته، ولا يتوانى في إحالة كل متورط في السمسرة على المحاكمة لينال جزاءه، عبرة للآخرين كما حدث في قضيتي إطفائي الزمامرة وساعاتي أولاد افرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى