fbpx
اذاعة وتلفزيون

درويش يقرع “أجراس تومليلين”

شريط وثائقي يستعيد تجربة الرهبان والتسامح الديني بالمغرب

يقدم المخرج المغربي حميد درويش اليوم (الجمعة) الشريط الوثائقي “أجراس تومليلين.. حكاية البينيدكتيين في المغرب” بقاعة العروض بالمكتبة الوطنية بالرباط، ابتداء من الرابعة عصرا.
هذا الشريط الوثائقي، حسب مخرجه حميد درويش، يروم المساهمة في حفظ الهوية الجماعية وترقية الموروث الثقافي المادي واللامادي ل “دير تومليلين” الذي تم تشييده من قبل 19 راهبا فرنسيا بضواحي أزرو بالأطلس المتوسط وشكل ما بين 1952 و1968 صرحا ثقافيا واجتماعيا وإنسانيا رفيعا جسد أسمى معاني التعايش والتضامن بين مختلف المكونات الدينية والثقافية والاجتماعية المتنوعـــة فــــي مرحلة تاريخية كان فيها المغرب ينعتق تدريجيا من أغلال الاستعمار الفرنسي ويرسي أسس الدولة الوطنية المستقلة والموحدة.
ويستعيد الشريط تجربة 19 راهبا مسيحيا، استقروا بدير تومليلين قرب أزرو، وسط المغرب، وكان هذا الدير فضاء للتعايش والتسامح، والتبادل الثقافي، حيث حاضرت فيه أسماء كبيرة من بلدان مختلفة كفرنسا وإسبانيا والهند… وكانت تقدم به خدمات إنسانية لعدد كبير من المغاربة، سواء كانت في مجال التعليم والصحة والإرشاد الأسري…
كما كان الدير يحتوي على مكتبة غنية بآلاف الكتب والمراجع من مختلف أصناف المعرفة الإنسانية، وقد استفاد منها بالدرجة الأولى تلاميذ “ثانوية طارق” باختلاف انتماءاتهم، وأعطت هذه التجربة جيلا متشبعا بالفكر الإنساني المبني على التعايش والتسامح، برز في إبداعاتهم وكتاباتهم في العقود اللاحقة.
لكنه أيضا يكشف عن ملابسات إغلاق هذا الصرح الثقافي والاجتماعي بعدما وجهت أصوات محسوبة على”الحركة الوطنية”، وتحديدا بعض قيادات حزب الاستقلال، اتهامات لرهبان تومليلين بالسعي لتنصير سكان الأطلس المتوسط وبالتواطؤ مع قيادات يسارية من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لنشر الأفكار التنويرية الثورية، وهو ما جعل الجنرال محمد أوفقير يصدر قرارا بإغلاق الدير نهائيا سنة 1968 لتنتهي بذلك واحدة من منارات التسامح والتعايش الديني التي كان يزخر بها المغرب.
وجدير بالإشارة إلى أن المخرج حميد درويش، من مواليد تنغير ويعيش حاليا بستراسبورغ، بعدما حل بفرنسا سنة 2003، حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية سنة 2008، ويعد هذا الشريط ثالث عمل له.
ع. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى