fbpx
أســــــرة

التعايش مع التوحد … الحرب على العزلة

أسر تواجه صعوبات التواصل وتعزيز الثقة بالنفس وإدماج الطفل مع محيطه مفتاح نجاح الإدماج

يعرف التوحد على أنه من بين الأمراض المعقدة التي تصيب جزءا من الأطفال، غير أن الأكثر تعقيدا، هو التعايش مع هذا المرض، إذ تواجه الأسر صعوبات كبيرة في التواصل مع الطفل التوحدي، خاصة تلك التي لم تتلق تكوينا في أساليب التفاعل والتعامل مع هذا النوع من المرض. وبالإضافة إلى الرعاية القصوى التي وجب أن يحظى بها الطفل التوحدي، تجد الأسر نفسها في حيرة كبيرة في أغلب الأحيان، لأنها تعجز عن فك شفرات أفكار وسلوكات الطفل التوحدي.

استشارة طبيب الأطفال أساسية

نهاج اختصاصية التوحد أكدت أن الأسرة محور تطور الطفل التوحدي

أكدت إلهام نهاج، اختصاصية في التعامل مع أطفال التوحد، أن التعايش مع التوحد، مسألة صعبة، تستوجب الكثير من العناية بالطفل المصاب، خاصة من قبل الأسرة والمكونين، داعية الآباء والأمهات إلى ضرورة زيارة طبيب أطفال في حال ظهرت عليه بعض الأعراض، من قبيل تأخر نمو القدرات اللفظية والحركية. تفاصيل أكثر في الحوار التالي عن تقنيات التواصل مع الطفل التوحدي.

< كيف يمكن للأسرة اكتشاف أن طفلها مصاب بالتوحد؟
< يمكن للأسرة أن تكتشف أن طفلها مصاب بالتوحد، من خلال عدة مؤشرات، لعل أبرزها تأخر في تطور المهارات اللفظية وغير اللفظية، و»الروتين اللفظي» وهو تكرار بعض الكلمات أو الجمل،  وكذا اضطراب في السلوك والتفاعل والتواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الميول للعزلة، وتجنب الاتصال الجسدي و التواصل بالعين. ويعرف أيضا أن الطفل المصاب بالتوحد لا يتفاعل مع نداءات وأصوات أمه، أو أي شخص يناديه باسمه، كما أنه لا ينظر للأشخاص في أعينهم، ولا يبتسم ولا يستجيب للمؤثرات الاجتماعية، التي تدور في محيطه.

ووجبت الإشارة أيضا إلى أن التوحد يصيب الذكور أكثر من الإناث ( نسبة الإصابة عند الذكور تصل إلى أربعة أضعاف الإناث تقريبا). ويمكن للأسرة أيضا التعرف على هذا المرض، إذا لاحظوا أن الطفل لا يميل للمعانقة، ويعاني فتورا في المشاعر، كما أنه يعتمد روتينا خاصا به يصعب تغييره ( مقاومة التغيير). ويكون لديه ارتباط غير طبيعي بالأشياء مثل دمية معينة.
ويعاني أطفال التوحد أيضا بسبب عجز في التحصيل اللغوي، إذ لا يجيدون استعمال بعض الأساليب غير اللفظية للتعبير، من قبيل الحملقة في العين، أو حركات الجسم أو التعامل بالإشارات، كما أن البعض لا يبدي خوفا من المخاطر، ويمكنه إيذاء نفسه، كأن يشد شعره أو يعض أطرافه، أو يقوم بحركات غريبة، مثل رفرفة اليدين، أو القهقهة بلا سبب أو فرك الأشياء.

< ما هي مميزات الطفل المصاب بالتوحد٬ وما الذي يجعله في حاجة إلى تعامل خاص من قبل الأسرة؟
< الطفل التوحدي هو طفل لا يستطيع التواصل أو الحديث، لكن لديه مهارات يجب صقلها، لذلك يجب الاهتمام به والبحث عن مكامن القوة والتميز، من أجل العمل على تنميتها واستثمارها، وعن النقص من أجل تطويرها.

< كيف يمكن للأسر مساعدة أطفالها على الاندماج في المجتمع؟
< الأسر هي محور تطور مع الطفل التوحدي. فإلى جانب عمل الاختصاصيين، وجب على الأسر تلقي تكوينات من أجل الوعي بالطرق الصحيحة والسليمة للتعامل مع أطفالهم المصابين، سواء تعلق الأمر بكيفية اندماجهم في المجتمع، وفي الأماكن العامة من قبل الأسواق ومراكز الترفيه وغيرها.

< ما هي المرتكزات الأساسية التي تعتمدونها في تعليم وتكوين الأطفال المصابين بالتوحد؟
< الطفل التوحدي هو طفل في جميع الأحوال. فعلا هو مختلف، ويحتاج إلى الكثير من الحب والرعاية، أما في ما يخص التكوين،  فهناك مجموعة من المقاربات العلمية،  التي تنتمي إلى عدد من المدارس النفسية. وأما بالنسبة إلى جمعيتنا فتحرص على أن تلائم التكوين والتعامل مع الطفل حسب المقاربات، التي يستجيب لها ويتفاعل معها، ونعتقد أنها أكثر إيجابية وإنتاجية.

< ما هي نصائحكم في التعامل اليومي مع الأطفال المصابين بالتوحد من قبل أسرهم أو الذين يعتنون به؟
< نحن نواكب الآباء، ونحاول رفقتهم ورفقة الاختصاصيين بسط برنامج يتلاءم مع الطفل، ونحرص على مواكبتهم من أجل تطبيقه ونحرص على تعديله كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
أما نصيحتنا إلى الآباء والأمهات فنقول لهم إنه بمجرد الملاحظة أن الطفل لا يساير النمو السليم، وجب أن يطرقوا باب أقرب طبيب أطفال، والذي سيوجه الأسرة إلى الأطر المختصة، خاصة أن اكتشاف المرض في وقت مبكر يساعد الطفل، لأنه كلما كان التشخيص مبكرا كان التكفل ناجعا.

في سطور:
– رئيسة جمعية التدخل المبكر للأطفال في وضعية إعاقة
– باحثة في علم النفس

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى