fbpx
وطنية

نقاش هادئ على منطق مرتبك

18المزواري(*): لا يمكن أن نبني متنا دستوريا بمنطق «ما دون البغل و فوق الحمار «

في محاولة لفهم منطق النقاش السياسي والدستوري لدى جزء من نخبتنا السياسية الحديثة العهد بالمسار الديمقراطي حسب معطيات تاريخ المغرب الحديث… استفزتني ايجابيا تدوينة للصديق نجيب البقالي العضو بحزب العدالة والتنمية حول الدفع بمطلب تعديل الدستور ومن ضمنه المادة 47.
منهجيا، و هنا لا بد من أن أنبه الصديق نجيب إلى أن النقاش الدستوري من رجل دارس للقانون لا يمكن أن يختصر في خواطر أو انطباعات أو كترجمة لحالة نفسية… النقاش الدستوري هو تأسيس لفكرة ومنطق والدفاع عنهما بالوسائل العلمية المعروفة لدى الدارسين والنخب العارفة.
إذ لا يمكن أن نبني متنا دستوريا، أو نؤسس لنقاش فكرة بمنطق “ما دون البغل و فوق الحمار”، لأنه لا يمكن أن نستمر في الاندحار بالممارسة وبالأفكار معا في بناء تبسيطي انطباعي لقضايا تستحق المناقشة اتفقنا معها أو اختلفنا.
وليسمح لي الصديق البقالي أن أناقش و”بسطحية عميقة” ما جاء في تدوينته من أن طرح مطلب تعديل الدستور هو احتماء بالوثيقة لمواجهة وهم القوة والتصدر… وهي في باطنها تعبر عن نفسية “سياسية” مهزوزة لدى العديد من قيادات حزبك المحترم على اعتبار أن النتيجة تحسم في الصناديق وساعة الحسم، وليس في الشعارات التسخينية… لأن ما طرحه حزبنا في ضرورة تعديل الدستور لا تشكل المادة 47 فيه إلا الجزء البسيط من مضامينه (مطلب التعديل)، وأنا أتفهم جيدا أنكم تركتم التنزيل الديمقراطي الحقيقي للدستور وصرتم حراسا للمادة 47 ومؤتمنين على جمودها وحرفية قراءتها…
الصديق نجيب، أنت تعلم جيدا أن الدساتير هي وثائق لا تحمل من القداسة إلا في احترامنا لمقتضياتها وتنزيلنا النزيه لروحها الملتصق والمعبر عن أسئلة المرحلة… كما تعلم أنها بنيات متحولة وغير ثابتة، لا يمنع النقاش حول مضامينها وضعف بعض مقتضياتها دون تجرد عن حاجة وطنية إلى ضرورة تعديلها.
أنا أنتمي إلى مدرسة سياسية وطنية أعطت للسياسة وللوطنية معنى وعمقا في هذا البلد، ولن أحرجك بالقياس الرمزي للأشياء، لأن التاريخ كفيل بذلك والواقع كذلك، فلم ولا ولن نتاجر بالمشترك دينيا كان أو تاريخيا أو بنيويا، ولن نسمح للآخرين بذلك ….
وهذه المدرسة لها رموزها ومناضلوها وقياداتها، الذي يفرض عليك الواجب الأخلاقي احترامها للعديد من الاعتبارات… واسمح لي أن أعبر لك عن غضبي من توصيفك للكاتب الأول لحزبي بالعراب، متأكدا بأنك مستوعب لمعناها الحقيقي وقاصد لمدلولها… مع أنني في حيرة من أمري حول قدرتك على إصدار هذا الكلام لزعيم حزب يشارككم الأغلبية الحكومية نفسها ويتقاسم وإياكم المسؤولية السياسية والتدبيرية… لكن سرعان ما تبددت الحيرة لاستنتاجي بأن ماكيافيل يمكن أن يكون إسلاميا أيضا.
أخيرا، اسمح لي أن أهمس في أذنك بأن تطور بلادنا لا بد أن يأتي أولا بالديمقراطية، وقبله بدمقراطيين متشبعين بفكر التطور والتحديث، وليس بالشعار والموقف ونقيضه.
تقبل هذا المرور من مناضل بسيط لحزب كبيييير، فالاتحاديون الذين تحبهم وتكرههم، هم أبناء المهدي وعمر وعبد الرحيم وعبد الرحمان والسي محمد وعبد الواحد وإدريس….
مع المحبة والتقدير
(*) قيادي اتحادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى