fbpx
حوادث

ميتة تعود للحياة

أعاد حكم قضائي ميتة تقطن بجماعة “رأس كبدانة” التابعة لإقليم الناظور إلى الحياة، بعد أن وجدت نفسها في عداد الموتى، بعدما ظلت في حكم الأموات لأزيد من 15 سنة، حينما قام والدها بتمويتها، دون أن تعلم ذلك، خاصة أنها تعيش بمنطقة قروية بإقليم الناظور، ولم تكن بحاجة إلى استصدار أي وثائق تمكنها من اكتشاف الأمر، إلا بعد أن رغبت نهاية السنة الماضية في استخراج بطاقة التعريف الوطنية. وقضى الحكم الذي صدر أخيرا، بالتشطيب من عليها رسم الوفاة.
قضية غريبة تلك التي أحيلت على هيأة قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور، أخيرا، لا تشبه القضايا التي اعتادت النظر فيها، إذ حمل مضمون الدعوى التي تقدمت بها الميتة في الأوراق الرسمية الحية في الواقع، أنه تم تمويتها من قبل أبيها، الذي لم يرغب في أن تكون من ورثته. وأكدت المدعية أنها فوجئت بأنها مسجلة في خانة الوفيات في سجلات الحالة المدنية، حسب الثابت من رسم الوفاة المدلى به في ملف الدعوى، والمرفق برسم لفيف عدلي وشهادة الحياة الإدارية، مع أنها ما زالت على قيد الحياة، ملتمسة في مقالها من المحكمة التشطيب على رسم وفاتها، مع الإشارة إلى ذلك في رسم ولادتها. وتطلبت القضية من هيأة المحكمة إجراء أبحاث، بالنظر إلى خصوصيتها، على اعتبار أنها ليست من القضايا المعتادة.
وتبين للمحكمة أن الدعوى بنيت على وقائع تضمنها الطلب الذي تقدمت به المدعية، تفيد من خلاله أنها تفاجأت عندما كانت ترغب في استصدار بطاقة التعريف الوطنية، أنها مدرجة بسجلات الوفيات منذ 1994، أي حوالي 15 سنة وهي ميتة في الوثائق الرسمية وحية على أرض الواقع. وأكدت المدعية أنها على قيد الحياة حسب الثابت من المرفقات، خاصة شهادة اللفيف العدلي ونسخة رسم الولادة وشهادة الحياة الإدارية.
وخلال مناقشة القضية أفادت المدعية أن والدها هو من كان وراء تمويتها بعلة حرمانها من الإرث، مشيرة إلى أنها كانت تعيش في كنفه، ولا تستطيع الجزم إن كان هو والدها البيولوجي أم لا، وهو ما لم تتمكن المحكمة من الوقوف على حقيقته، بالنظر إلى أن والدها توفي. وبعد انتهاء البحث في القضية أصدرت المحكمة حكمها بالتشطيب عليها من سجل الوفيات، مع أمر ضابط الحالة المدنية ببلدية رأس الما، بتضمين الحكم في السجلات الممسوكة لدية، لتنهي بذلك مأساة امرأة حية واقعيا وميتة في الوثائق.
كريمة مصلي ومحمد المرابطي (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى