fbpx
ملف الصباح

نريـد تعليـما “كيخـدم”

المغاربة يرفضون بضائع رديئة ومنتهية الصلاحية ويطمحون إلى تعليم جيد يوصل إلى الشغل
لا نحتاج إلى معجزة كي نؤكد أن المغاربة غير راضين عن تعليمهم، بل يشعرون أن هناك جهات تتآمر عليهم، منذ عقود، لتسويق “بضائع” تربوية رديئة تكرس الجهل والتخلف والهدر المدرسي وتخريج أفواج صفوف العاطلين، ناهيك عن قطع أية صلة بالشباب والفئات المتعلمة بمشروع التنمية، أو ما تسميه بعض الأدبيات المغربية “المساهمة في المسلسل الديمقراطي”.
ويدعو حال التعليم إلى الرثاء فعلا، إذ عجز المغرب، منذ خمسينات القرن الماضي، عن إيجاد وصفة نهائية تقطع مع عمليات التجريب وسيل المقاربات والبرامج والمناهج والرؤى والإستراتيجيات وهلم جرا من “تخربيق” أشبه بتعلم”الحسانة في رؤوس اليتامى”، الذي لم ينتج غير الكوارث وهدرا للزمن والإمكانيات ومقدرات الدولة التي وصلت إلى ملايير الدراهم دون طائل.
ويتقاسم المواطنون هذا الشعور بالضياع، مع أعلى سلطة في البلد، إذ خص جلالة الملك خطابات كاملة، منذ وصوله إلى الحكم، للحديث عن إشكاليات التعليم وأعطابه، داعيا إلى الانكباب الجاد على حلها من موقع أن المغاربة لا يريدون، اليوم، تعليما يضمن حق الولوج العادل والمنصف للمدرسة والجامعة فقط، بل يخولهم الحق في الاستفادة من تعليم موفور الجدوى والجاذبية، وملائم للحياة التي تنتظرهم، وتعليم يهدف إلى تطوير ملكات الشباب واستثمار طاقاتهم الإبداعية وتنمية شخصياتهم للنهوض بواجبات المواطنة في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص.
في الفترة نفسها (بداية العشرية الثانية من القرن الحالي)، وقع نوع من الاتفاق على ضرورة الانتقال من منطق تربوي يركز على المدرس وأدائه مقتصرا على تلقين المعارف للمتعلمين إلى منطق آخر يقوم على تفاعل هؤلاء المتعلمين وتنمية قدراتهم الذاتية وإتاحة الفرص أمامهم للابتكار واكتساب المهارات والتشبع بقيم التعايش مع الآخرين، في التزام بقيم الحرية والمساواة واحترام التنوع والاختلاف.
ولم يكن هذا التطور كافيا لتجويد المنظومة والإجابة عن سؤال: لماذا يرسل المغاربة أبناءهم إلى المدرسة؟ ولماذا يصرفون عليهم دماء عروقهم لـ15 سنة على الأقل لكل تلميذ؟ إذ انتقل التفكير منذ 2015 تقريبا إلى ربط التحصيل المعرفي في المؤسسات التعليمية بالإدماج المهني، أي ملاءمة البرامج والمناهج البيداغوجية مع متطلبات سوق الشغل, حتى لا يتحول التلميذ أو الطالب إلى رقم في إحصائيات مندوبية التخطيط حول البطالة والشغل.
وإذا كان التوجه (ربط التعليم بالتكوين والإدماج المهني)، يرقى نسبيا، إلى انتظارات آلاف الأسر التي تتطلع أن ينتهي مسار تعليم أبنائها بالحصول على شغل، فمازالت مساطر تنزيله تمر ببطء شديد على المستوى الحكومي، كان ضروريا أن يتطلب رجة قوية من الملك الذي طلب إعداد خارطة للطريق لجميع التكوينات الأساسية وتهييء البنيات التحتية والبيداغوجية لها، وتدقيق الاختيارات والشعب الأقرب إلى تقريب فرص التشغيل من الشباب المتعلم.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى