خاص

الحل ممكن مغاربيا

اختار مثقفون وسياسيون مغاربيون تكسير الحدود، والخروج من الصمت تجاه النزاع المفتعل في الصحراء المغربية لأزيد من أربعة عقود، في مبادرة تتوخى المساهمة من موقع المجتمع في الوصول إلى حل سياسي، بعد أن أدخل الملف في حسابات إقليمية ودولية، جعلته مهددا بالمزيد من التعطيل.
وتزامنت المبادرة المدنية، التي أطلقها مركز محمد بنسعيد أيت يدر يوم 23 مارس الماضي، مع الحراك الجزائري المتواصل، حيث أعلن أزيد من 152 شخصية من المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وفعاليات حقوقية ومدنية مغاربية أخرى بفرنسا، عن تضامنهم مع الحراك السلمي في الجزائر.
وبخصوص ملف الصحراء، والذي شكل أحد الانشغالات الكبرى للمركز، منذ تأسيسه، أكد النداء أن نزاع الصحراء يلحق استمراره أشد الأضرار ليس فقط بالمصالح الإستراتيجية لشعوب المنطقة، بل يهدد أيضا السلم في الفضاء المشترك والمتشابك الأورو-متوسطي-إفريقي، معبرا عن أمل الموقعين أن يجد طريقه لحل سياسي سلمي وعادل ومنصف ومتوافق عليه.
ورغم تعقيد مسألة الصحراء، يرى موقعو النداء أن “حلا مغاربيا للنزاع ممكن، معلنين “استعدادنا للمساهمة في بلورته، بما يخدم المصلحة الإستراتيجية لشعوب المغرب الكبير، وحوض الأبيض المتوسط وإفريقيا. إن الصحراء، يقول النداء، يجب أن تكون جسرا واصلا للمغرب الكبير لا ساحة حرب وتدمير”. وقرر المثقفون المغاربيون رفع الصوت عاليا إيمانا منهم بوحدة المغرب الكبير، وتضامنهم الكامل مع نضال الشعب الجزائري لاستعادة سيادته التي ما تزال إلى اليوم مصادرة، مدينين أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، أو المس بحرية تعبيره، وبوحدته، أو بالأمن والسلم في الجزائر وفي كل الفضاء المغاربي.
ورغم إخفاق كل التجارب السياسية لدول المنطقة، منذ استقلالاتها سواء في توحيد الفضاء المغاربي، أو في دمقرطة حياته العمومية، أو في تنميته البشرية والمستدامة، يرى المثقفون المغاربيون أن جذوة حلم الاندماج المغاربي ما تزال حية ومشعة، بل أكثر من ذلك، يقول النداء، هي اليوم الأمل الوحيد الذي يؤهل بلدان المنطقة إلى الاستمرار في الوجود في عالم لم يعد يراعي ويعترف إلا بالتجمعات الكبرى التي تسندها تضامنات جهوية فاعلة ومؤثرة.
وأوضح النداء الذي يوجد من بين الموقعين عليه، فؤاد العروي وعبد اللطيف اللعبي وحسن أوريد ومحمد برادة والطاهر بنجلون وماحي بنبين، وفريدة بليزيد ولطيفة أحرار من المغرب، ومحمد حربي وأكرم بلقايد من الجزائر، وخميش الشماري وكمال جندوبي من تونس، وحرمة إسماعيل من موريتانيا، أن شعوب الفضاء المغاربي من موريتانيا حتى ليبيا لم تتوقف يوما عن التعبير في الفضاء العمومي، عبر أشكال متنوعة من الأعمال والمبادرات، عن تطلعاتها للكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وعن طموحاتها في أن تنعم فعليا بالحق في الحياة وبثمار التنمية المستدامة، وبكافة حقوق الإنسان الجماعية والفردية وفي صدارتها حقوق النساء والشباب، وبتساوي الفرص بين الجميع، والكل في احترام تام لرابطة القانون، وبغاية إعادة بناء أنسجة اجتماعية متضامنة ومتماسكة ومتجددة الحيوية من موريتانيا حتى ليبيا. إن الشعوب المغاربية بتطلعاتها ونضالاتها، يقول النداء، لا تفعل سوى أنها تحيي الوعي المغاربي للأجيال المؤسسة، فبالأمس نزلت شعوب المغارب، خاصة شبيباتها للشوارع، دعما لانتفاضة الشعب التونسي، تحتج ضد الاستبداد، وترفع الصوت مطالبة ببناء مجتمعات عصرية متضامنة وديمقراطية، وبتأسيس دول حق وقانون ترفدها إرادة وشرعية شعبيتان… وكذلك كان بمناسبة حراك شباب 20 فبراير، وحراك الريف في المغرب. وها هو الشعب الجزائري اليوم، خاصة شبيبته، يستأنف الديناميكية التحررية ذاتها، ويتلقى الدعم تلقائيا من الشعوب المغاربية وشبيباتها”.
ويبقى طموح النخب المغاربية هو أن يصبح الفضاء المغاربي منطقة سلم تكون فيها طمأنينة وأمن المواطنين والشعوب مضمونة، أولا عبر الانخراط الحازم والواسع في البناء المواطني للمغرب الكبير، ثم عبر تنمية ثقافة الحوار، والتركيز على نقط التلاقي، وإقامة إطارات بحث عن التسويات والتحكيمات والحلول للمشاكل والنزاعات، ما سيقطع الطريق على أي انزلاق نحو العنف أو إغراء إرهابي.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق