خاص

الاتحـاد الإفريقـي… بدايـة التحـول

لوليشكي يرصد بداية تحول مواقف المؤسسة القارية بعد عودة المغرب
يجمع المحللون على أن عودة المغرب إلى حضن الاتحاد الإفريقي قبل سنتين، أحيى الآمال في إمكانية تصحيح موقف الاتحاد من نزاع الصحراء، في اتجاه يساعد الأمم المتحدة على إيجاد حل سياسي للنزاع المفتعل في منطقة شمال إفريقيا.
ويرى محمد لوليشكي، الخبير في الشؤون الدبلوماسية والسفير المنسق مع مينورسو وسفير المغرب بالأمم المتحدة بجنيف ونيويورك، أن هذه العودة بقدر ما أثارت آمالا في اتجاه الحل، بقدر ما كشفت تخوفات من حصول تعقيدات في حال تم إقحام الاتحاد الإفريقي في موضوع أصبح حصريا على الأمم المتحدة، منذ 2000، والتي تسعى عبر مبعوثها هورست كولر إلى البحث عن حل سياسي واقعي متوافق عليه.
وفي مقال مطول نشر بموقع “بوليسي سانتر”، أوضح لوليشكي أن غياب المغرب لسنوات طويلة عن الاتحاد الإفريقي، سمح لخصومه باتخاذ قرارات أحادية تتعارض مع تطور مسلسل التسوية الأممي، مشيرا إلى أن سيطرة الجزائر على مجلس السلم والأمن، منذ تأسيس هذا الإطار داخل الاتحاد في 2003، تفرض على المغرب اليوم تدارك الوضع داخل مؤسسة أصبحت آلية لتدبير النزاعات داخل إفريقيا.
ومنذ سنتين، سعى المغرب إلى استعادة مواقعه داخل مختلف مؤسسات وهياكل الاتحاد، والتعاطي مع الآليات الداخلية في أفق وضع تصورات الاتحاد حول الصحراء في تناغم مع الدينامية التي أطلقتها الأمم المتحدة. وخلال الأشهر الأخيرة، وقعت تحولات مهمة في هذا الصدد، إذ جرى تقديم رأيين قانونيين في يناير وفبراير 2019، هم الأول مدى قانونية إقحام فقرة حول الصحراء في التقرير السنوي لمجلس السلم والأمن، والثاني حول مشاركة الدول الأعضاء في الاجتماعات السنوية للشراكة مع منظمات إقليمية، مثل الاتحاد الأوربي وجامعة الدول العربية والصين واليابان.
وأشاد السفير السابق في الأمم المتحدة بقرار الاتحاد الإفريقي اعتماد استشارات قانونية من أجل ضمان احترام مؤسسات الاتحاد، مشيرا في هذا الصدد إلى السؤال الذي سبق للمغرب أن طرحه في 1980، حول مدى توفر معايير الدولة في جمهورية الوهم، وهو الطلب التي لم يلق جوابا إلى اليوم، مؤكدا أن جوابا في تلك المرحلة، كان سيجنب الاتحاد الورطة التي وقع فيها من خلال احتضان كيان باعتباره عضوا، والمطالبة في الوقت ذاته بتقرير مصير سكان الصحراء.
ومن خلال دراسة الرأيين القانونيين، يمكن قياس مستوى التغيير الذي بدأ داخل الاتحاد الإفريقي، من حيث اشتغال مؤسساته ومدى احترام القرارات المتخذة وملاءمتها مع الشرعية الدولية وفي الانسجام المطلوب في تدبير النزاعات الشائكة. وبخصوص رأي 14 يناير حول مشاركة الدول الأعضاء في لقاءات الشراكات المختلفة، يرى لوليشكي أنها لم تتطور بدون صعوبات، بل إن عددا منها تأجل أو ألغي أو تأخر انعقادها، بسبب حضور جمهورية الوهم باعتبارها عضوا في الاتحاد الإفريقي، وهو المشكل الذي طرح بحدة في لقاء مابوتو في غشت 2017، والذي حضر للقمة السادسة لمجموعة “تيكاد”.
وبخصوص دور مجلس السلم والأمن وموقفه من ملف الصحراء، أوضح لوليشكي أن تطورا ملحوظا سجل في القمة الأخيرة للاتحاد، بعد احتجاج المغرب على إقحام فقرة حول الصحراء في التقرير السنوي للمجلس، وجاء رأي المستشار القانوني واضحا، من خلال الـتأكيد على عدم أحقية المجلس لمناقشة أو تقديم توصية أو اتخاذ قرار في نزاع الصحراء.
وأكد لوليشكي أن هذا الموقف المتقدم هو ثمرة مسلسل انطلق مع التصحيح التدريجي للخطاب المعتمد في تقارير المجلس المذكور، واللجنة، بعد تحكم الجزائر وبوليساريو فيها، مسجلا كيف كانت مواقف مؤسسات الاتحاد تعكس بشكل واضح موقف الطرفين، من خلال الدعوة إلى استفتاء تقرير المصير، ومطالب مجلس الأمن بإيجاد آلية لمراقبة حقوق الإنسان، والتركيز على قضية استغلال الثروات الطبيعية للصحراء.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل سعى الاتحاد الإفريقي، مع غياب المغرب، إلى تعيين وفد من الاتحاد للتحقيق في حقوق الإنسان، والدعوة إلى مقاطعة منتدى كرانس مونتانا، وهي المواقف التي عمل خصوم المغرب على تعميمها من خلال رئاسة الجزائر لمجلس السلم والأمن.
وبرأي لوليشكي، فإن “الترويكا” التي جاءت بها قمة نواكشوط، تعتبر آلية سياسية مهمتها تقديم الدعم اللازم لجهود الأمم المتحدة، هو ما يعني أنها لا تشكل بديلا عنها ولا حق لها في إطلاق مبادرة موازية لتدبير ملف الصحراء.
لقد منعت قمة نواكشوط مجلس السلم والأمن من إثارة ملف الصحراء أو الإشارة إليه من أي زاوية، وهو ما يشكل في رأي الدبلوماسي المغربي، مرحلة أولى في مسلسل تصحيح موقف الاتحاد الإفريقي من قضية الصحراء المغربية، داعيا إلى دعم هذا التطور في اتجاه إعادة الثقة بين الدول الأعضاء داخل مؤسسات الاتحاد، والمساهمة في تنقية العلاقات بين جميع الدول، وتعزيز الشراكات الخارجية خدمة لمصالح شعوب القارة.
برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق