ملف الصباح

محاكمة المتهمين بنهب المال … سجناء خمس نجوم

الحواص يتخيل نفسه وسط البرلمان والسليماني والعفورة يحظيان بامتيازات خاصة

لا تخلو محاكمات المتهمين بنهب المال العام أثناء مثولهم أمام غرفة جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف، من مشاهد مثيرة تصل إلى حد الطرافة.
ومن بين المستملحات التي عاينها طاقم “الصباح”، محاكمة زين العابدين الحواص، البرلماني والرئيس السابق لجماعة حد السوالم، المعروف ب “مول 17 مليار” الذي لم يتقبل بعد أنه رهن الاعتقال ويحاكم أمام غرفة الجنايات الابتدائية بالبيضاء، إذ مازال يعيش أوهام وجوده داخل قبة البرلمان والمجلس البلدي الذي كان يرأسه إلى حين عزله واعتقاله.
ومن الأمور الغريبة التي كشفتها محاكمة الحواص أن المتهم المتابع في حالة اعتقال، يمثل أمام هيأة المحكمة وهو مرتد أنواع مختلفة من الجلابيب الغالية الثمن إضافة إلى تناسق لباسه، كما أنه يثير انتباه الحاضرين لمتابعة ملفه، بالحرص على الظهور أنيقا وهو يخطو خطواته بثبات نحو القفص الذي يمثل فيه أمام  القاضي.
وليس هذا فحسب، فقد عاينت “الصباح” في الجلسات السابقة، المتهم الحواص وهو يحرص على الالتفات يمنة ويسرة لتحية عائلته وجيرانه وموظفيه في مشهد أثار استغراب ممثلي وسائل الإعلام وابتسامتهم لطرافة السلوك، وهي الممارسات التي تجعل المتهم عكس باقي المعتقلين الذين يحضرون وهم تحت هول الصدمة والخوف من رهبة المكان وهيبة القضاء.
وشهدت إحدى الجلسات السابقة التي احتضنت أطوارها محكمة الاستئناف بالبيضاء، إعلان المتهم رفع تحدي العودة إلى البرلمان، بالقول “أنا مشرع ومازال غادي نرجع مشرع إن شاء الله” وهو ما أثار انتباه الحاضرين والدفاع.
وليس الحواص وحده من يثير الجدل لمناسبة محاكمته واعتقاله، بل لا يمكن للصورة أن تكتمل دون استحضار جوانب من مستملحات محاكمات فئة “في أي بي” التي استفاد أصحابها من امتيازات خاصة تميزهم عن باقي السجناء المتابعين أمام القضاء في حالة اعتقال.
من بين المسؤولين الذين نُسجت حول فترة اعتقالهم ومحاكمتهم الكثير من القصص الشبيهة بأفلام السينما، باعتبارهم استفادوا من امتيازات خاصة خولت لهم الاستفادة من كماليات الحياة التي يتمناها أبناء الشعب حتى لو كانت خلف أسوار السجن، لعفورة والسليماني ووزراء سابقون استفادوا من خدمة “في أي بي” أثناء وجودهم داخل السجن.
بسجن “عكاشة” بعين السبع بالبيضاء، وفي الفترة الممتدة ما بين 2004 و2008، حينما تفجرت ملفات فساد مالي ارتبطت بمرحلة إدريس البصري أقوى وزير داخلية في تاريخ المغرب، تقررت متابعة عبد المغيث السليماني الرئيس الأسبق للجماعة الحضرية بالبيضاء، الذي تربطه علاقة مصاهرة بالبصري.
وتعود الحكاية حينما تقرر إيداع السيلماني سجن الزاكي رفقة العفورة العامل السابق لعمالة عين السبع ومسؤولين نافذين، لكنهم حلوا بحي خاص يليق بمقامهم، ففيه يتمتعون بمعاملات جيدة وراقية تختلف كثيرا عما يعيشه باقي سجناء الأحياء الأخرى. وحتى أثناء ترحيل المسؤولين النافذين إلى سجن عكاشة بالبيضاء، لمحاكمتهم أمام الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالبيضاء.
وفي سجن عكاشة بالبيضاء، حظي السليماني قبل إدانته في 2006 بعشر سنوات سجنا نافذا، وأيضا قبل إدانته في مرحلة الاستئناف في 2007 ب16 سنة سجنا نافذا، بعناية خاصة، من خلال إيداعه بجناح 1 الذي يعد أرقى الأجنحة ويتميز بمعاملات شبيهة بفنادق خمس نجوم، والتي تشمل خدمات السخرة وإعداد الوجبات وترتيب الغرفة واستعمال الهاتف وحرية التنقل وغيرها من الخدمات التي يحتاجها الضيف الكبير.
ولم يكن السليماني قبل إدانته إلى غاية حصوله على العفو الملكي في 2009، كباقي نزلاء السجن، إذ لم يكن يُصفد كما أنه وُضعت تحت تصرفه سيارة خاصة تنقله إلى المستشفى أثناء خضوعه للفحوصات والعلاجات الضرورية.
وبدوره استفاد عبد العزيز العفورة العامل السابق لعمالة عين السبع بالبيضاء، بعد إيداعه سجن عكاشة، لمناسبة محاكمته أمام محكمة الاستئناف، (استفاد) من غرفة خاصة وتم تمكينه من خدم وحشم، ومن امتيازات عدة على مستوى الإقامة والزيارة والتطبيب.
وقبل إدانته في يناير 2007 بعشر سنوات سجنا، لم يفقد العفورة مكانته الراقية وهيبته وهو داخل السجن، إذ كان يستفيد من إجراء مكالماته الهاتفية بكل حرية ومعاملة خاصة “تليق” بمنصبه السابق، إلى أن نال في مارس 2008 البراءة لعدم وجود أصول وثائق الإدانة.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق