وطنية

افتحاص ملايين مهرجانات “القرب”

يستغلها رؤساء مقاطعات بالبيضاء لإغداق المال العام على شركات محظوظة

تشرع لجان تحقيـق في افتحاص ميزانيات أكثر من 140 تظاهـرة فنية وثقافيــة ونشـاطا رياضيا، تصرف عليها ملايين الدراهم من الميزانيات المخصصة للمقاطعـات، دون أي أثر على السكــان، بعــد إلحاح من منتخبين أكــدوا أن عــددا قليلا من المواطنين يتابـع هـذه المهرجانات بسبب تشابه فقراتها وموادها وافتقــارهــا إلى أي رسالــة، أو هــدف يبرر أن صــرف هذه الميزانيات.
ونبه منتخبون من أحزاب المعارضة إلى فوضى المهرجانات الثقافية والملتقيات الرياضية والتظاهرات الفنية ببعض مقاطعات البيضاء، محذرين من استغلال ذلك من قبل مسيرين لخلق نخبة من أثرياء التنشيط المحلي، أو تنشيط القرب المنصوص عليه في القانون التنظيمي للجماعات المحلية 14-113.
وأدلى المنتخبون بعدد من المعطيات، منها أن المبالغ المرصودة للمقاطعات في مجال التنشيط المحلي بلغت 7 ملايير و141 مليون سنتيم، من مجموع المنح المرصودة للمقاطعات (37 مليارا و700 مليون سنتيم).
وقال المنتخبون إن مجلس المدينة “فعل خيرا، السنة الماضية، حين قام بتخفيض هذه الميزانية من 30 في المائة من مجموع المبالغ المرصودة إلى 20 في المائة، علما أن مرسوما وزاريا صدر في 3 يونيو 2017 يحدد الحد الأدنى لهذه الحصة في 3 في المائة”.
وتحدث عما وصفوه “تحركات مريبة” تقوم بها شركات محدودة المسؤولية، يسيرها أقرباء مسؤولين داخل الأقسام المالية والمحاسبة ومكاتب الرؤساء ومديري المصالح لتقديم عروض ضمن صفقات عمومية، أو الاستفادة من سندات طلب تقل قيمتها عن 200 ألف درهم.
وقال المستشارون إن شركات بعينها، معروفة بحظوتها لدى رؤساء مقاطعات، مازالت تقطع الطريق على شركات متنافسة للفوز بطلبات العروض، في إطار برامـج التنشيط المحلي، التي تترجم في شكل مشاريع للقرب وملاعب وفضاءات ترفيـه ومراكز للمعاقين وتجهيزات ومعدات طبية ورياضية يجري إنجازها عن طريق صفقات عمومية، أو سندات الطلب خاصة بالمهرجانات والتظاهرات الرياضية.
وتحدث المنتخبون عن أنشطـة وهمية فـــي بعض الأحيان لا وجود لها في الواقع، أو تجهيزات بجودة عادية تحتسب بفــواتير باهظــة الثمن، كمــا أدلوا بعــدد من المعطيات تفيد وجــود نــوع مــن خلية التنسيق يشرف عليها “مسؤول” معروف تتحكم في جميع العمليات، ويعود لها الرأي الأخير في اختيار الشركات والأشخاص الذين يعهد إليهم بتنفيذ الصفقات وسندات الطلب.
وطالب المنتخبون بالكشف عن تقارير لجان التفتيش التابعة لوزارتي الداخلية والمالية والمجلس الجهوي للحسابات، مؤكدين أن هيآت الرقابة المالية سبق أن أخضعت عددا من مشاريع التنشيط المحلي والصفقات العمومية المتعلقة بها وسندات إلى افتحاص مالي للتأكد من مدى مطابقتها لأولويات المواطنين وحاجياتهم، وكذا الكشف عن طبيعة الشركات التي استفادت من ذلك خلال السنوات الماضية.
يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق