الأولى

محافظة ضريح تفضح نهب أراضي الأوقاف

مقاول ادعى أن والده اشتراها له وهو في سن الخامسة في حين أن البائعين توفوا سنوات قبل ذلك

كشفت شامة حاضر، محافظة ضريح الوالي الصالح سيدي علي الهجام الموجود بتراب جماعة عين الشق، تفاصيل عملية سطو ممنهج على أراض وقف كانت تكترى لصيانة الضريح وأداء واجبات وأتعاب المقيمين، حسب عقود الكراء المبرمة مع المعلمين والحرفيين سنوات الأربعينات والخمسينات، بالإضافة إلى وثائق تؤكد أن الأرض الكائنة بدوار الضرابنة، والمحاذية لمقر جمعية الرفق بالحيوانات، تابعة للأحبـــاس كما تؤكــــــــــــــد ذلك الجريــــــــــدة الرسمية عدد 1878 بتاريخ 12 أكتوبر 1948 .
وأشارت “مزوارة” الضريح الموجود على امتداد حي كاليفورنيا الراقي بالبيضاء، وزوجة الشريف محمد زرقان بن عبد القادر بن الجيلالي، الذي كان محافظا قيد حياته، إلى أن السكان المجاورين للأرض المذكورة تفاجؤوا في شتنبر 2017 بغرباء يقومون بحرث الأرض بهدف تغيير معالمها والسطو عليها، وعند محاولة التصدي لهم رفعوا في وجه المحتجين وثائق ملكية حديثة الصنع.
ولم تجد شامة حاضر بدا من اللجوء إلى القضاء بعدما تأكدت من سطوة نفوذ أصحاب الوثائق المشبوهة، ووضعت شكاية لدى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء، بتاريخ 8 مارس 2019، توضح فيها أن مقاولا معروفا استغل ملكية لاغية سبق أن تأسست على الرسم عدد 23653 المؤرخ في 25 أكتوبر 1934، المجاور لأرض الأحباس، والذي يحمل حدود المطلب نفسها عدد 16393 المذكور في الجريدة الرسمية عدد 1145، مدعيا أن والده اشتراها له وهو في الخامسة من عمره في 1951، في حين أن البائعين المزعومين عبد العزيز برادي والميلودي بن أحمد بن العربي توفيا على التوالي في 1944 و 1945.
وبالرجوع إلى عقد البيع المبرم بين المقاول ومدعي الملكية الحالي، يتضح أن المشتري تمكن من استصدار مطلب تسجيل من المحافظة العقارية دون الإدلاء بشهادة إدارية ودون بيان أصل الملك ومدخل التملك والحيازة والتصرف.
وتجدر الإشارة إلى أن المسؤول عن التعمير بالجماعة الحضرية رخص لـ”مغتصب” الأرض دون التأكد من الحيازة الفعلية، على اعتبار أن جمعية أولاد حدو للتراث، هي التي كانت تملك هذا الحق لأنها تشرف سنويا على إقامة مهرجان الفروسية التقليدية، وأن حجج تصرف الجمعية مضمنة في محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي أثبت فيه أن الأعمدة الكهربائية المثبتة بالأرض توجد منذ أزيد من عشر سنوات، وكذا فواتير وعدادات الماء والكهرباء التي تثبت الحيازة المادية، وبالتالي فإن “الترخيص للبناء فوق هذه الأرض يعتبر مخالفة يعاقب عليها القانون الجنائي”، على حد تعبير صاحبة الشكاية.
يذكر أن قبائل ضواحي البيضاء دأبت على إقامة موسم “التبوريدة” على الأرض المذكورة تحت وصاية ناظر الأوقاف، وظل العمل بهذه الوتيرة إلى أن تراجعت مداخيل الأحباس في المنطقة، بفعل استفحال ظاهرة السطو على العقارات.
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق