حوادث

تخاصم سارقو لقجع فظهر المسروق

أحدهم تسلق سور فيلا رئيس جامعة كرة القدم واستولى على الحلي والمال

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

قصة طريفة لواقعة سرقة مجوهرات ثمينة ومبالغ مالية مهمة من فيلا فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم. فشلت مختلف وحدات البحث الجنائي في حل اللغز، رغم الضغط الذي مورس عليهم. لكن سقوط عصابة سرقة محلات تجارية بتمارة، وإيداع أفرادها سجن العرجات، ونشوب خلاف بينهم داخل المؤسسة السجنية، كان وراء ظهور المسروقات من الأساور الذهبية والأختام المرصعة بالأحجار الكريمة والساعات اليدوية والإكسسوارات النسائية، قيمتها 40 مليونا، إضافة إلى مبالغ مالية بعملات مختلفة قدرها 80 مليونا.

كان يوما كئيبا اختار فيه رضى قبل سنتين مرافقة ابن خاله المصاب إلى المركز الاستشفائي الإقليمي سيدي لحسن بتمارة. وصل رضى إلى المؤسسة الصحية، لكنه اختار البقاء خارجها ينتظر علاج قريبه. تأخر المصاب في الخروج فأصيب الشاب رضى ذو 24 ربيعا بالعياء، واختار التجول أمام المستشفى، فأثارته فيلا راقية بشارع الحسن الثاني.

اعتقد رضى أن مهمة سرقة المسكن سهلة عليه، ففكر في العودة إليها في اليوم الموالي لتنفيذ مهمة السرقة والاطلاع على الحالة الصحية لابن خاله. حينما وصل هذا الشاب في الصباح الباكر، شاهد سيارة رباعية الدفع يقودها لقجع وهي تغادر المسكن، حوالي الساعة الثامنة صباحا، وبعد نصف ساعة تسلق جدار الفيلا وهو متحوز بمفك براغي، ووجد نفسه بحديقة المسؤول الجامعي ليقوم بجولة تفقدية داخلها لمعاينة ما غلا ثمنه وخف وزنه.

أثار انتباه اللص مكان كلب حراسة مسكن لقجع، فتأكد أن الكلب غير موجود، وولج غرفة نوم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعبث بمحتوياتها أملا في العثور على غنائم باهظة الثمن من المسروقات، لكن غرفة النوم لم تكن بها أية مجوهرات أو أموال، وانتقل بعدها الفاعل إلى غرفة أخرى.

تلاميذ يساعدون الأمن

كانت زوجة لقجع منهمكة في منزلها، وفجأة تلقت اتصالا من قبل حارس أمن خاص بمستشفى سيدي لحسن. فتحت الباب للحارس، ففاجأها أن أغراضا تخصها وزوجها، عثر عليها تلاميذ بمحيط السكة الحديدية. سارعت الزوجة إلى محطة القطار لتجد التلاميذ يحملون الخزنة الحديدية وهي مفتوحة وفارغة من محتوياتها، فربطت الاتصال بزوجها، ليهاتف بدوره شخصية أمنية رفيعة المستوى، وانتقل رجال شرطة من مختلف الدرجات لمعاينة مسرح إحراق الخزنة.

بعد المعاينة استمع المحققون الجنائيون إلى تلاميذ الثانوية التأهيلية، فكان تصريحهم أنهم كانوا متجهين إلى المؤسسة التعليمية وأثناء عبورهم ممرا للسكة الحديدية أثارتهم الخزنة الحديدية وبجانبها أظرفة مكتوب عليها اسم “فوزي لقجع”، وبجانب السكة عثروا كذلك على حلي فارغة، والتقطوا فيديو لبقايا آثار المسروقات، وأثناء وصولهم، أخبروا حارسا للثانوية، الذي ربط الاتصال بحراس مستشفى سيدي لحسن.

ورغم العثور على آثار المسروقات، إلا أن الأمن لم يصل إلى السارق إلا بعد مرور سنة.

الحظ يحالف سارق لقجع

حالف الحظ سارق فيلا لقجع أكثر من مرة، فبعدما زار البيضاء ووجدة واقتنى كميات مهمة من المخدرات الصلبة، عاد إلى منزل أسرته بمنتزه تمارة، وظل مختبئا بسطحه، بعدما بلغ إلى علمه أن الفيلا المسروقة تعود إلى فوزي لقجع، وأن وسائل الإعلام نشرت الموضوع على نطاق واسع. وذات مرة سقط رضى في قبضة مصالح أمن تمارة، وأخلت سبيله، بعدما تبين أنه لا يشكل موضوع أية مذكرة بحث على الصعيد الوطني، ولم يكن ضباط الأمن على علم أنه العقل المدبر لسرقة فيلا لقجع.

تعرض رضى للسرقة على يد شابين وسلباه مبلغ ثلاثة ملايين سنتيم، ولم يتقدم ضدهما بأية شكاية خوفا من اكتشاف أمره، وظل يتوجه إلى الحانات والملاهي الليلية ويصرف مبالغ مالية على الراقصات، وكان يمارس الجنس مع فتاتين مقابل 1500 درهم للواحدة. ورغم العثور على آثار المسروقات، إلا أن الأمن لم يصل إلى السارق إلا بعد مرور سنة.

مجوهرات وساعات يدوية وأموال

حينما ولج رضى إلى الغرفة الثانية عثر بداخلها على خزنة حديدية، وضعها في غطاء، ثم حمله عبر دولاب بلاستيكي خاص بسقي أشجار الحديقة، إلى خارج الفيلا من الجهة الخلفية المحاذية لمستشفى سيدي لحسن.

نجح رضى في مغادرة مسكن لقجع، وكانت وجهته سكة القطار بتمارة، فانزوى في مكان خال، ووضع الخزنة الحديدية أمامه وبحث عن حجر كبير لتكسيرها. حاول اللص مرات عديدة تكسير الصندوق، وبعدها نجح في المهمة ليعثر على الغنيمة بها مجموعة أظرفة تضم مبالغ مالية بالدولار الأمريكي والعملة الأوربية الموحدة “الأورو” والدرهم المغربي، فملأ جيوبه بها عن آخرها، أما المجوهرات فوضعها في حقيبة صغيرة.

إحراق الخزنة الحديدية

استحوذ رضى على الأموال والمجوهرات والإكسسوارات النسائية، لكنه فكر في التخلص من الخزنة الحديدية حتى لا يثير الانتباه، وأحضر مادة حارقة وولاعة وأضرم النار فيها، لكن الحظ لم يحالفه، بعدما انطفأت النيران.

وبعدما أضرم النار غادر رضى مسرح الغنيمة نحو منزله، وصعد سطح العمارة التي يقطنها قصد إخفاء المجوهرات، وبعدها توجه إلى غرفة نومه لتغيير ملابسه، فتشاجر مع أخيه، وتدخلت والدتهما لطرد ابنها اللص من المنزل.

حينما غادر اللص منزل أسرته قصد بيت جارته التي تقتني منه المسروقات، كلما حصل على غنيمة، وسلمها المجوهرات من أجل بيعها، لكن بعد مرور ثلاثة أيام، أوهمته أن الحلي المسروقة ليست ذهبا خالصا.

رضى المدمن على تناول المخدرات قصد بارونا شهيرا ب”حوفين” بالرباط، واقتنى منه 22 غراما من الكوكايين مقابل 500 أورو، وحينما لعبت المخدرات بعقله، قصد منزل شريكته التي ترك بحوزتها المسروقات، لكن الجارة استغلت حالة التخدير التي كان عليها، وسلمته مجوهرات أخرى تقل قيمتها عن مجوهرات لقجع، وبعدها غادر اللص نحو البيضاء ووجدة للبحث عن المزيد من الكوكايين، بعدما ظن أن البارون “حوفين” بالرباط، سيكشف أمر سره إلى المخبرين والأمن، بعدما أثاره الثراء الفاحش الذي بات يعيشه.

سقوط المتهمين الآخرين

تفجرت فضيحة سرقة لقجع داخل المركب السجني بالعرجات، حينما أفشى لص آخر الأمر، فسقط شريك رضى بدوره في ملف آخر يتعلق بسرقة محلات تجارية. شريك رضى زار مستشفى سيدي لحسن بدوره لتضميد جرح برجله، فألقي عليه القبض من أجل اقتراف سرقة من داخل المحلات التجارية. لكن الشرطة حجزت مبلغا ماليا مهما بحوزة الظنين الثاني، يعود إلى ملكية رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دون أن تعرف مصدر السرقة. وبعدما أوضح البحث معطيات في الموضوع، ظهرت المتهمة بإخفاء المسروق، لكنها تملصت من التهمة المنسوبة إليها، وصرحت أن رضى طرق باب منزلها، وفتحت له الباب بحكم علاقة الجوار، وعرض عليها مجوهرات تجهلها، لكنها رفضت اقتناءها. واجهت الضابطة القضائية الموقوفة بمجوهرات محجوزة لديها، فردت عليها أن أبناءها عثروا عليها، وربما تعود لمسروقات رضى.

خمس سنوات لرضى

أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بالرباط، الأسبوع الماضي، رضى بخمس سنوات سجنا، كما أدانت شريكيه ضمن العصابة بسنتين لكل واحد منهما، فيما نالت المتهمة بإخفاء المسروق ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، وبغرامة مالية قدرها 5000 درهم في حق الجميع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق