خاص

سقوط عصابة بوتفليقة

الجيش الجزائري ينقلب على الرئاسة وشبح اعتقالات بالجملة في محيط شقيق الرئيس

قدم عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري استقالته رسميا من منصبه الذي يوجد به منذ 20 سنة، لحظات قليلة من صدور بيان وزارة الدفاع الوطني شديد اللهجة، أطلق النار على معسكر الرئاسة وذهب حد وصف معسكر قصر المرادية، الذي يتزعمه شقيق الرئيس بـ “العصابة”.

وفي الوقت الذي أمر فيه النائب العام باعتقالات في محيط شقيق الرئيس، أخطر بوتفليقة مساء أول أمس (لثلاثاء) المجلس الدستوري بقرار إنهاء عهدته، تحت ضغط أربعة أسابيع من حراك الشارع والجيش، الذي طالب بالتطبيق الفوري لمواد الدستور رقم 7 و8 و 102، عقب اجتماع رفيع المستوى لجميع قيادات المؤسسة العسكرية بمقر قيادة الأركان، يرفض الالتفاف على مطالب الشعب الجزائري.

كل الرؤوس أينعت

رموز النظام الحاكم ترفض الاستجابة لمطلب ” يتنحاو كَاع” وتحاول الالتفاف على الدستور

تشبث الحراك الجزائري بشعار تغيير النظام، ودقت ساعة الرحيل في قصر “المرادية” وهيأة أركان الجيش، الذي فتح جبهة معركة البقاء في مواجهة حاشية الرئيس، إذ  في الوقت الذي نفت وزارة الدفاع الجزائرية صحة أنباء متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن إقالة الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش من منصبه وتعيين اللواء سعيد باي محله، أنهى مسلسل البيانات والبيانات المضادة بإرغام بوتفليقة على التنحي.

وقالت الوزارة في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك مساء الاثنين “إلى جميع الموجودين بالصفحة، الخبر الذي ينتشر حاليا حول إقالة الفريق أحمد قايد صالح وتعويضه باللواء سعيد باي لا أساس له من الصحة”.
من جهتها أصدرت الرئاسة بيانا أعلنت فيه أن الرئيس سيستقيل متم الشهر الجاري، والتزامات بقرب الإعلان عن قرارات لـ “ضمان سير المؤسسات خلال المرحلة الانتقالية”، وأنه “بعد تعيينه للحكومة الجديدة يوم 31 مارس الماضي، سيتولى الرئيس إصدار قرارات هامة، طبقا للأحكام الدستورية قصد ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية، التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيقرر فيه استقالته.

وكشفت تقارير إعلامية أن البيان الرئاسي كتبه شقيق الرئيس تحت وقع تسارع الأحداث وبداية سقوط رؤوس الفساد، في محاولة لربح الوقت والالتفاف على مطالب الشعب. ونشرت منابر إعلامية موالية للجيش، معلومات مفادها أن السعيد بوتفليقة يرفض الاستجابة للمطالب الشعبية، ويحاول الالتفاف على مقترحات قيادة الجيش القاضية بضرورة تفعيل ثلاث مواد من الدستور، ويتعلق الأمر بالمادة 102 المتعلقة بشغور منصب الرئيس والمادتين 7 و8 اللتين تسحبان سلطات الرئيس وتلحقها بالشعب مصدرا لكل السلطات، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بتنظيم انتخابات رئاسية.

وبعد دعوة وجهها الفريق صالح بضرورة تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري، التي تنص على إعلان شغور منصب رئيس الجمهورية في حالة عجز الرئيس عن القيام بواجباته، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة على أنها مرسوم من الرئيس يقضي بإقالة رئيس الأركان أحمد قايد صالح الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الدفاع.

وذكرت تلك الوثيقة المتداولة أن الرئيس عيّن بدلا من صالح اللواء سعيد باي القائد السابق للمنطقة العسكرية الثانية، الذي أقيل من منصبه الصيف الماضي وأحيل على التقاعد.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية الإثنين الماضي أن الرئيس بوتفليقة سيقدم استقالته قبل نهاية ولايته الرئاسية يوم 28 أبريل الجاري، دون الكشف عن تاريخ محدد لتلك الخطوة.
وجاء في البيان الصادر عن الرئاسة أن بوتفليقة سيصدر “قرارات مهمة لضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارا من التاريخ الذي سيقرر فيه استقالته”.
وتمثل استقالة بوتفليقة أحد أهم مطالب الحراك الشعبي الجزائري الذي انطلق يوم 22 فبراير الماضي، والتي تجاهلها النظام في البدء وأعلن عزمه ترشيح الرئيس المريض لولاية خامسة، قبل أن يضطر إلى تقديم جملة من التنازلات، تدرجت من التخلي عن الترشح إلى إعلان عزمه الاستقالة، قبل انتهاء فترته الرئاسية.

وكشفت تقارير أوربية عن احتدام اختبار القوة بين قيادة الجيش الجزائري ومعسكر بوتفليقة، وأن أحمد قايد صالح عارض تشكيل حكومة تصريف الأعمال التي أعلنتها رئاسة الجمهورية الأحد الماضي.
وأضافت أن دعوة صالح لتطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري التي تقضي بإعلان شغور منصب الرئيس، ما زالت مجمدة، بسبب عدم تحرك المجلس الدستوري، المخول له وحده اتخاذ إجراء في الموضوع.

“السلطة التأسيسية ملك للشعب”

لم يجد رئيس الأركان بدا من تجديد دعوته للمجلس الدستوري للبت في ما إذا كان بوتفليقة لائقا لمنصب الرئاسة، بموجب المادة 102 من الدستور، ثم طالب في اجتماع لقيادات الجيش عقد السبت الماضي بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور بالإضافة إلى المادة 102، التي تنص على أن “الشعب مصدر كل سلطة”، وأن “السيادة الوطنية ملك للشعب وحده”، وأن “السلطة التأسيسية ملك للشعب”، وهو الذي “يمارس السيادة بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها”.

واتهم قايد صالح “بعض الأطراف ذات النوايا السيئة بإعداد مخطط يهدف إلى ضرب مصداقية الجيش الوطني الشعبي والالتفاف على المطالب المشروعة للشعب”، في حين نددت الأصوات المناصرة للجيش بخيانة “المتآمرين”، الذين يخططون لإحداث “توترات إقليمية في منطقة القبايل والجنوب”.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق