أســــــرة

سـل الجلـد … الفحص المبكـر أساسـي

الاختصاصية مشبوح تحذر من تشابه أعراضه مع ״حب الشباب״

شددت لبنى المشبوح، اختصاصية في الأمراض الجلدية والتناسلية والمنقولة جنسيا، وطب التجميل، على أهمية الكشف المبكر وخضوع المريض إلى التشخيص الملائم، قبل تطور المرض، وانتشاره بباقي أعضاء الجسم. تفاصيل أكثر في الحوار التالي عن المرض ومسبباته وإمكانيات العلاج:

< ما هو مرض سل الجلد؟
< سل الجلد هو مرض يصيب الجلد، ويرتبط أساسا، كما غيره من أمراض السل، ببكتيريا تدعى "عصية كوخ"، التي قد تصيب أعضاء أخرى في الجسم، غير الجلد والرئة، كالكلي مثلا، أو الدماغ، أو العمود الفقري، أو العظام، كما تتعدد سلالات السل البكتيرية، والتي أصبح بعضها مقاوما للأدوية.

< ما هي العوامل والأسباب المؤدية للإصابة به؟
< لا يوجد سبب معين للإصابة بمرض سل الجلد، غير أن فرصة الإصابة به تزداد في حالات معينة، أبرزها الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة، ومنهم المصابون بالسيدا، والخاضعون للعلاج الكيماوي من السرطان، أو الذين يستهلكون أدوية تضعف المناعة، كالكورتيزون، ومثبطات المناعة، التي تستخدم في علاج بعض الأمراض، كالصدفية، أو تعطى للمرضى قبل عمليات زراعة الأعضاء، بالإضافة إلى الأطفال الصغار الذين يعانون ضعف المناعة الوراثي، وكبار السن، ومختلف الأمراض الأخرى التي تضعف المناعة، إلى جانب العوامل البيئية، كالسفر والهجرة إلى المناطق المعدومة والموبوءة، كبعض الدول الإفريقية، والنامية، أو الوجود في الأماكن التي تفتقد التهوية ومرافق الرعاية الصحية لمرضى السل، خاصة عند الازدحام، أو عدم تهوية المنزل بالشكل الكافي وتعريضه لأشعة الشمس.

< هل لسل الجلد علاقة بإصابة المريض بسل الرئة؟
< ليس بالضرورة، فهناك أشخاص أصيبوا بسل الجلد، ولم يسبق لهم أن عانوا سل الرئة، والعكس صحيح، لكن لا يمكننا الجزم بذلك، إذ أن البكتيريا المسببة لكلتا الحالتين هو ذاته (عصية كوخ)، التي قد ينتشر في أي عضو في الجسم، أو يتطور إلى سل دخني، أي حالة انتشار البكتيريا كعدوى عامة في الجسد، بما في ذلك الجلد. في جميع الأحول، نحن نبحث دائما عن احتمال الإصابة بسل الرئة حينما يزورنا مريض مصاب بسل الجلد.

< ما هي مضاعفاته؟
< إذا لم يخضع المريض للعلاج في الوقت المناسب، فإن البكتيريا تنتشر بشكل سريع، وقد تنتقل من الجلد إلى الرئة، أو الجهاز العصبي، أو أعضاء وأجهزة أخرى.

< هل يصنف مرضا معديا؟
< هناك أنواع معدية وأخرى لا، لكن على العموم فهو يعتبر أقل عدوى من سل الرئة.

< كيف يمكن التمييز بين أنواع سل الجلد؟
< هناك عدة أنواع وأشكال لسل الجلد، نذكر منها "لاجوم" المعدية، وهي عبارة عن "دملة" مؤلمة، ومليئة بالقيح، تتكون تحت الجلد، وتنفجر، ثم يلتئم الجلد مكونا ما يسمى "سكخوفيلوديغم"، وهو شكل آخر للسل، يعتبر التئاما للثقب، الذي تخلفه "لاجوم"، وينكمش بفعله الجلد بينما تستمر البكتيريا بالحفر داخله، و"ليغيتيم نوو" وهي حبيبات صلبة غير ظاهرة تتكون تحت الجلد، ويتم اكتشافها عن طريق اللمس، و"ليزيلسيغاسيون"، التي يصبح بفعلها الجلد هشا وسهل الاقتلاع، ثم "التيبيغكيلوز فيغيكوز"، التي تظهر كحبيبات خشنة (شبيهة بالتولال)، و"ليغيثيم انديغي دو بازان" وهو شكل يظهر غالبا على الأرجل، على شكل صفائح مؤلمة، محدبة وبنفسجية اللون، و"التيبيغكوليد بابولو نيكخوتيك" وهي عبارة عن حبيبات صغيرة، ذات رأس، ومنتشرة بالجسم كاملا.. وغيرها من الأشكال، غير أن هذه الأشكال التي تم ذكرها هي الأكثر شيوعا، كما قد يظهر في شكل مشابه لـ"حب الشباب"، وهو ما يسمى "الليبيس ميلييغ"، فيظن المريض أنه مجرد "حب شباب"، ويغفل الأمر حتى تتدهور حالته الصحية، ويتفاقم المرض، وهنا تكمن الخطورة.

< كيف يمكن تمييز أعراض سل الجلد وأشكاله عن باقي الأمراض الجلدية ذات الأعراض المشابهة؟
< كما ذكرنا سابقا، قد يأتي المريض في بعض الأحيان بأعراض شبيهة بتلك الخاصة بـ"حب الشباب"، ويصعب التمييز بينهما، إلا أننا نشك في بعض الأحيان، حينما يعاني المصاب أعراضا جانبية أخرى، كفقدان الوزن، والحمى، والعياء، وفقدان الشهية، والتعرق الزائد، خاصة أثناء النوم، فنسأله إذا ما كان أحد من محيطه يعاني مرض السل، وندرس احتمال إصابته حسب المعطيات التي يفيد بها، وفي أحيان أخرى، يفشل علاج "حب الشباب"، ولا يتجاوب الجسم مع الأدوية الخاصة به، فنلجأ للقيام بـ"البيوبسي" أي أخذ جزء من الجلد المصاب، أو القيح، وإرسال العينة إلى المختبر، الذي يقوم بتحليلها وتأكيد ما إذا كان هناك وجود لبكتيريا السل بها أم لا.

< ماذا عن العلاج؟
< هو علاج سل الرئة نفسه، أي بالمضادات الحيوية الخاصة ببكتيريا السل، والمسماة "أنتيباسيليغ"، يتم وصفها لفترة تتراوح ما بين 6 أشهر و9، يجب على المريض التقيد بها، واتباع الوصفة الطبية دون انقطاع، كي لا تتمكن البكتيريا من بلورة مقاومة للدواء، تجعله دون جدوى عند تناوله مرة أخرى، كما تقدم الأدوية مجانا في المراكز الصحية الخاصة بعلاج السل.

< هل يعتبر مرضا شائعا بالمغرب؟
< أجل، حينما كنت أشتغل بالمستشفى الجامعي ابن رشد، كانت ترد علينا حالات عديدة، ونحن في المغرب مازلنا نشكو من أمراض وبائية، كالسل، المنتشر بشكل واسع, رغم جهود الدولة لمحاربته والحد منه.

أجرت الحوار: يسرى عويفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق