fbpx
مجتمع

ألعـاب الفيديـو … صناعـة الإجـرام

يتجاوز عدد مستخدمي بعضها 200 مليون ومحللون يؤكدون تسببها في جرائم مروعة

انتشرت في السنوات الأخيرة مجموعة من ألعاب الفيديو ذات جودة عالية بشكل واسع،خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين، لكن تبقى الألعاب العنيفة، التي تتضمن مشاهد الموت والرصاص والاستمتاع بقتل الآخر الأشهر بين هذه الألعاب.

يصل عدد مستخدمي بعضها 200 مليون شخص، ما أصبحت المجتمعات تنبه إليه، خاصة بعدما كشفت مجموعة من الدراسات أن هذه التطبيقات التي يستخدمها الجيل الصاعد تؤثر على سلوكه، وتصنع منه مشروع مجرم، قد يتحول يوما ما إلى قاتل حقيقي، وقد شهدت ولاية فلوريدا أشهر جريمة ربطت بألعاب الفيديو، عندما قتل مراهق مدمن على لعبة “فورتنيت” مجموعة من التلاميذ داخل مدرسة ثانوية.

انتشار رهيب

اقتصر إدمان ألعاب الفيديو إلى وقت قريب على المجتمعات الغربية والآسيوية، غير أن الظاهرة انتشرت بشكل كبير في البلدان العربية في الآونة الأخيرة، ولعل أكثر هذه الألعاب انتشارا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لعبة “بوبجي” التي لا تختلف كثيرا عن لعبة “فورتنيت”، إذ تختلفان فقط في التصميم وأماكن اللعب، بينما المبدأ لا يتغير، إذ يصل عدد اللاعبين إلى 100 لاعب، كل واحد منهم يهدف أن يكون الناجي الأخير، و يمكن للمستخدمين اختياراللعب بشكل فردي أو ثنائي أو في إطار فريق من أربعة أشخاص. وفي بداية كل مباراة يقفز اللاعبون من الطائرة بالمظلات على جزيرة دون أسلحة أو ألبسة واقية من الطلقات، وبمجرد هبوطهم، يمكن للاعبين البحث في المباني وغيرها من المواقع للعثور على الأسلحة، وغيرها من المعدات، والتي يتم توزيعها عشوائيا في جميع أنحاء الخريطة في بداية المباراة.

“فورتنيت”…لعبة الموت

في أعقاب إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل 17 شخصا، في مدرسة ثانوية في ولاية فلوريدا، أكد حاكم ولاية “كنتاكي” الأمريكية، “مات بيفين” في تصريحات للإعلام الأمريكي، أن ألعاب الفيديو العنيفة وراء انتشار هذا النوع من الحوادث. وأضاف أن هناك ألعاب فيديو، يتم “نشرها على أنها مخصصة للكبار الناضجين، لكن الأطفال يلعبونها ويعلم الجميع ذلك، فليس هناك من يمنع الطفل من اللعب”.

وانتشرت “فورتنيت” مثل النار في الهشيم في الأشهر الأخيرة، إذ قررت الشركة طرحها على منصة “أندرويد” الأكثر شعبية، خاصة في الدول العربية والآسيوية، بعدما كانت تقتصر على منصة “إيوس” التي تعمل على هواتف “أيفون” وحواسب “الماكينتوش”، خاصة بعدما أصبحت لعبة “بوبجي” تنافسها بشكل كبير في الآونة الأخيرة. وتمكنت اللعبة من الوصول إلى أكثر من 200 مليون مستخدم، وهو رقم قياسي في مجال “الفيديو غيمز”، إذ استطاعت في مدة 11 شهرا فقط، جلب أكثر من 150 مليون لاعب حول العالم، إذ لم يكن يتجاوز عدد مستخدميها في يناير 2018، 45 مليون لاعب.

قتل وانتحار

وأما بالنسبة إلى الشق المتعلق بالعنف، فقد تكررت مجموعة من حوادث القتل والانتحار، نسب جلها إلى الإدمان على ألعاب العنف، والتأثر بأسلوب المقاتلين الافتراضيين،في أمريكا ومجموعة من الدول الأوربية،ولعل أشهر هذه الحوادث، جريمة ارتكبها أحد مدمني ألعاب الفيديو في مدرسة ثانوية، إذ أودى بحياة 17 شخصا في عملية إطلاق للنار، في مشهد يشبه إلى حد كبير معركة داخل عالم “الفيديو غيمز”. وتصدى حاكم ولاية “كنتاكي” لموجة ألعاب الفيديو العنيفة، إذ أصبح ضغط الأسر يزداد على السلطات الأمريكية، وهو ما دفع “دونالد ترامب”، إلى الدعوة إلى إجراء دراسات على نفسية الأطفال والمراهقين الذين يلعبون هذا النوع من الألعاب، خاصة أنها أصبحت تشكل خطرا على السلم داخل المجتمع. وفي السياق ذاته، فإن مظاهرة خرجت في واشنطن من أجل التنديد بجرائم ألعاب الفيديو، والتساهل في امتلاك الأسلحة داخل المجتمع الأمريكي.

“بوبجي” تكتسح

صممت هذه اللعبة من قبل شركة كورية في مارس 2017، وصارت في مقدمة التطبيقات التي يجري تحميلها في أكثر من 100 دولة في العالم، كما أنها انتشرت بشكل كبير في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولعل ما يجعل اللعبة أكثر متعة وتسلية، هو أنها تتيح إمكانية المحادثة الصوتية داخل اللعبة، ما يجعل الأمر أكثر مرحا، بالإضافة إلى أن كل اللاعبين حقيقيون موجودون في مكان ما، إذ تنقل اللعبة مستخدمها في دقائق قليلة إلى عالم مليء بالمغامرة والتشويق والخوف من الموت، ويندمج مع اللعبة ويبدأ القتال والدفاع عن النفس في ساحة المعركة.

وأثارت “بوبجي” جدلا واسعا في الفضاء العمومي ببعض الدول العربية، خاصة مصر ودول الخليج وسوريا والعراق، خاصة أن جزءا كبيرا من الأطفال والمراهقين بهذه الدول يستخدمون اللعبة. ودفعت “بوبجي” لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب المصري، إلى عقد اجتماع لمناقشة إمكانية حذفها من متاجر التطبيقات الإلكترونية، لحماية الأطفال.

وأما في العراق، فقد أعلنت مفوضية حقوق الإنسان، أن مراهقا من محافظة بابل، انتحر بسبب “بوبجي”، بفعل إدمانه على اللعبة، وهو ما دفع بعض الدعاة الإسلاميين أيضا، إلى إصدار فتاوى تحرمها، بمبرر أنها تسبب الإدمان والعداوة.

سهولة التحميل

سبب تعاطي المستخدمين المتحدرين من شمال إفريقيا والشرق الأوسط لـ “بوبجي” أكثر من غيرها، هو سهولة تحميلها، كما أنها لا تؤثر بشكل كبير على ذاكرة الهواتف الذكية عكس “فورتنيت” التي تحتاج مساحة أكبر، ويصعب لعبها على هاتف ذكي بسيط.

ومن بين المسائل الأخرى، التي تبينت لـ “الصباح”، هو طغيان خطاب الكراهية والعنصرية على المحادثات التي تجرى خلال اللعبة، إذ توفر “بوبجي” خدمة المحادثة مع جميع المقاتلين، أو مع الفريق فقط، غير أنه بين الفينة والأخرى، تنشب صراعات بين اللاعبين، ويشرعون في نعت بعضهم بأسوأ عبارات التجريح والاحتقار، كما أن المستخدمين يعبرون عن شعورهم بالسعادة بعد قتل أحد المستخدمين الآخرين، وهو ما يغذي العنف والعنصرية، خاصة أن أغلب المستخدمين من فئة الأطفال.

إعداد: عصام الناصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى