fbpx
الأولى

البيضـاء “تتجمـل” للملك

ظهور شاحنات مختفية لجمع النفايات وعمال يصلحون الإنارة ويردمون الحفر

البيضاء ساحرة وفاتنة، مثل لؤلؤة نادرة في قعر المحيط، تنتظر زيارة ملكية، فتكشف عن رونقها، وتطرد إهمال ولامبالاة وفقر خيال منتخبيها… إنها المدينة التي تستمتع، الآن، بالحياة بين أحيائها ودروبها، فتفرك عينيك جيدا، حتى لا تعتقد أنها اسطنبول أو دبي أو البندقية.

لو سألت أي بيضاوي عن أمنيته، لرد بعفوية أن تدوم زيارة الملك للمدينة إلى الأبد، فكل التفاصيل تُنجز بدقة، كما تختفي الفوضى ويتلاشى العبث، وتستعيد مكانتها ضمن أقوى اقتصاديات المغرب، وتسعد سكانها الذين يرفعون أكف الضراعة إلى الله، لأنهم خلصهم من منتخبين فاشلين وعاجزين.

ببساطة البيضاء مذهلة، كما يحكي أحد سكانها، في اتصال هاتفي مع “الصباح”، ففي كل زيارة ملكية تصبح أكثر المدن نظافة ورومانسية، فلن تشعر بالملل، سواء كنت في نزهة عبر حدائق الجامعة العربية، أو تحذق في ذهول في “توين سانتر”، أو تائها بين دروب المدينة القديمة والألفة…

إنها، الآن، أشبه بلوحة تشكيلية تسحر سكانها، وتتنفس عطرا في شوارعها الرئيسية، بعدما عانت بسبب الأوساخ والنفايات، ربما تتفوق على باريس في أنوارها الساطعة ليلا، ولندن في نظافتها ونيويورك في انسياب حركة المرور بشوارعها.

يصبح الموظفون والعمال، في كل زيارة ملكية للمدينة، مثل خلية نحل لا يشعرون بالتعب، فيهبون، مثل النمور، لطلاء جدران المنازل والأرصفة، ويظهرون مهارتهم في جمع النفايات، ويختفي البؤس من ملامحهم، وتقل شكواهم، كما يعاين البيضاويون شاحنات أزبال مهمتها تنظيف الأزقة، وتختفي أخرى مهمتها “إنتاج” عصير للأزبال الذي يخنق السكان، ويدفعهم إلى الاستعانة بكمامات التنفس للوقاية من أمراض الجهاز التنفسي.

ويسارع العاملون لإصلاح الأعمدة الكهربائية، ويسكبون الماء، أي والله، ليلا على الشوارع الرئيسية، وتطوف شاحنات التزفيت لردم الحفر، التي تتمنع لأنها استوطنت الشوارع ربما منذ عهد الرومان.

في الزيارة الملكية لا تستمع شكاوى عبد العزيز عماري، عمدة البيضاء، وتبريراته في التخلص من النفايات، أو صراعه مع شركات النظافة، أو عجزه عن فهم أن مواجهة أزمة النظافة لا ترتبط فقط بالإمكانيات المالية، بل بتدبير جيد للقطاع وإبداع في الحلول، وربما يتحول من قطاع مستنزف للمال إلى مذر لها.

لا تعاين، أيضا، اختناقا في حركة السير، وتتيقن أن بنيتها التحتية قوية وصلبة، لا حفر بها ، ولا “ضوضان” تخرب هياكل السيارات، وكل الشوارع تتوفر على كاميرات المراقبة، وتجاوز السرعة المحدودة يؤدي إلى دفع غرامة مالية كبيرة، ولا أشغال الحفر التي لا تنتهي بشوارع بدعوى مد خطوط شركات الاتصالات.

قال أحد البيضاويين عن الزيارة الملكية للمدينة إنه الأمل الذي ينتظرونه من أجل الحياة بسعادة، ويتمنى أن تشمل أحيــاء كثيرة، لعلها توقظ المسؤولين من سباتهم وصراعاتهم.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق