fbpx
الصباح السياسي

مجلس النواب … أدمينو: ضحية خلافات الأغلبية

الباحث في القانون العام أكد أن حصيلة نصف ولاية مجلس النواب دون مستوى الالتزامات التشريعية

استبعد عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ القانون العام، أن تعرف محطة تجديد هياكل مجلس النواب تغييرا جوهريا في منتصف الولاية. وأوضح أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس أن ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية مازالت تراوح مكانها في البرلمان، لم تستطع الأغلبية الحكومية إقرارها بسبب الخلافات القائمة بين مكوناتها. في ما يلي نص الحوار:

< تهدف عملية تجديد هياكل مجلس النواب في منتصف الولاية إلى بعث دينامية في العمل التشريعي. كيف تدبر الفرق البرلمانية هذه المحطة؟
< جعلت الوثيقة الدستورية من مسألة تجديد هياكل مجلس النواب آلية لتجديد نخب المؤسسة التشريعية، وتجديد رؤيتها لتدبير العمل التشريعي والرقابي للبرلمان. ومن الناحية العملية، أقام دستور 2011 نوعا من التلازم بين الأغلبية الحكومية والأغلبية البرلمانية، واتجهت الممارسة البرلمانية إلى الحفاظ على توزيع المهام البرلمانية بين فرق الأغلبية الحكومية. وعلى هذا الأساس، تم توزيع المهام في بداية الولاية التشريعية، ولا أتصور تغييرا جوهريا فيها في محطة  منتصف الولاية.

< ماذا عن هيكلة مكتب مجلس النواب؟
< بخصوص بعض المسؤوليات، من قبيل النيابة عن الرئيس أو رؤساء بعض اللجن وتمثيلية النواب داخل اللجن الدائمة، فعادة ما تقوم الفرق البرلمانية بتغيير بعض الأسماء، التي تمثلها داخل هذه الهياكل،  وذلك في إطار  تدبيرها لطموحات النواب المعبر عنها داخل الفرق،  والرغبة في تجديد الدماء، لكن على مستوى اختيارات اللجن، لا أتصور أن يشمل التغيير رؤساء اللجن البرلمانية.
وتبقى هذه المحطة مناسبة للفرق البرلمانية من أجل تفعيل الديمقراطية الداخلية بين أعضائها وإحداث نوع من الدوران داخل هياكل المجلس المختلفة، بالشكل الذي لا يمس بوضعية الأغلبية الحالية.

< تتجه الأغلبية الحكومية إلى تمديد رئاسة حبيب المالكي إلى نهاية الولاية التشريعية. ماهي حظوظ هذا الاختيار؟
< أظن أن العملية لن تعرف تحولا كبيرا، لأن هناك اتفاقا بين مكونات الأغلبية في هذا الموضوع. اللهم إذا استحضرنا تصريحات بعض البرلمانيين من الفريق الدستوري، والتي تطالب بفك الارتباط مع نواب التجمع الوطني للأحرار، وهو التحالف الذي مكن الفريق المشترك من احتلال مناصب في نواب الرئيس واللجن الدائمة بالمجلس، أخذا بعين الاعتبار عدد نواب الفريق، لكن تبقى تلك التصريحات معزولة ما لم يصدر موقف رسمي من الأمينين العامين للحزبين المتحالفين.

< ماذا عن حصيلة أداء مجلس النواب من حيث دوره التشريعي والرقابي خلال نصف الولاية السابقة؟
< في تقييم الوظيفة التشريعية لمجلس النواب، يمكن القول إنه رغم الأرقام المصرح بها حول عدد مشاريع القوانين التي صادق عليها، فإنها لا ترقى إلى مستوى الالتزامات التشريعية التي جاء بها التصريح الحكومي، فما زالت ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية تراوح مكانها  في البرلمان، لم تستطع الأغلبية الحكومية إقرارها بسبب الخلافات  القائمة بين مكونات الأغلبية.
والملاحظ أن الحكومة لم تقم بالتدابير الكافية من أجل إخراج القوانين المطروحة في البرلمان، وتكفي قراءة في النصوص المصادق عليها للتأكد من أن أغلبيتها اتفاقيات دولية الفاعل فيها ليس البرلمان لوحده، بل الحكومة، وهي نصوص تتم المصادقة عليها بالإجماع.

<  يلاحظ هيمنة الحكومة على التشريع، وضعف رقابة البرلمان على العمل الحكومي. ما هي أسباب هذا الضعف؟
< رغم إلزام الدستور الحكومة بتشجيع مبادرة البرلمان في التشريع، من خلال مقترحات القوانين، إلا أن الحصيلة تبين أن المعدل المتوسط من مقترحات القوانين، يبقى هو نفسه خلال مرحلة ما قبل دستور 2011،  وهو ما يعكس غياب إرادة سياسية لدى الأغلبية الحكومية في  التفاعل الإيجابي مع مبادرة المعارضة  في التشريع.
أما على مستوى مراقبة العمل الحكومي، فيمكن القول إن المواطن، تراجع كثيرا في الاهتمام بنشاط البرلمان، بسبب نوعية الخطاب الذي يحمله رئيس الحكومة في الجلسة الشهرية، والتي أصبحت نمطية ولا تغير شيئا في السياسات العمومية، فضلا عن التنميط الذي سقطت فيه الجلسات الأسبوعية. وفي المقابل، يلاحظ عدم قدرة البرلمان على تفعيل الاختصاص الدستوري بشأن لجن تقصي الحقائق، إذ أن كل المبادرات التي طرحت باءت بالفشل، بسبب الصراعات السياسية بين النواب في الأغلبية والمعارضة على حد سواء، وارتباط لجن التقصي في الغالب بفضائح التدبير، دون أن يتمكن البرلمان من بسط رقابته على الحكومة.

حكومة أقل من الواجب

< هل يمكن الرهان على رفع وتيرة تشريع البرلمان في ما تبقى من الولاية وتطوير صورة عمل البرلمان؟
<  أتصور أن المدة المتبقية من عمر مجلس النواب ستكون مرهونة أكثر بحدة الصراع السياسي القائم اليوم بين مكونات الأغلبية، خاصة في ظل تبادل التصريحات بين زعيمي أكبر حزبين في الأغلبية، والتي باتت تخيم بظلالها على الأداء التشريعي والرقابي لمجلس النواب.
ورغم الإنكار المستمر من قبل رئيس الحكومة، إلا أن واقع الحال، يعكس وجود خلاف سياسي سيؤثر بشكل مباشر على الإنتاج التشريعي، من خلال نوعية القوانين التي سيصوت عليها البرلمان، وقد ترهن عمل الأغلبية برمتها في المستقبل. ويخشى أن تكتفي الحكومة بالعمل بأقل من الواجب، وأن تنقل مجموعة من المشاريع إلى الولاية البرلمانية المقبلة، كما حصل في تجربة حكومة بنكيران التي لم تصادق على العديد من القوانين التنظيمية المؤسسة، والرمي بها إلى حكومة العثماني.

في سطور

– أستاذ جامعي مختص في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية  بجامعة محمد الخامس بالرباط
– ناشط مدني

أجرى الحوار : برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق