fbpx
خاص

الأساتذة المتعاقدين … لزرق: احتجاجات بجلباب سياسي

الباحث في القانون الدستوري عزا رفض التعاقد إلى التمثلاث المغربية “الريعية”

قبل خوضه في مشروعية احتجاجات الأساتذة المتعاقدين التي تتواصل منذ أزيد من أسبوعين، نبه رشيد لزرق، الباحث في القانون الدستوري إلى أنه نظرا لأن التعليم مجال حساس، فإن الإصلاح يجب أن يتم وفق رؤية شمولية تنتهي بتعليم بجودة عالية، “ففي الوقت الذي كانت فيه الحكومة محكومة بإكراه الاكتظاظ، والنقص الحاد في عدد المدرسين وحالة الاكتظاظ التي تعرفها معظم المؤسسات التعليمية، لجأت إلى صيغة التعاقد باعتبارها معادلة صعبة تحقق الجودة وتسمح بتوفير أساتذة على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد، على صعيد المؤسسات والأقاليم والجهات وفق القوانين الجاري بها العمل”.

واعتبر لزرق، في تصريح ل”الصباح”، أن المشكل الأساسي في توهج الاحتجاجات الراهنة، “التنابزات السياسية”، التي قال إنها سهلت بروز احتجاجات على أساس المزايدة السياسية، و ليس على أساس رؤية للتعليم، “ما أذكى مقاومة الأساتذة المتعاقدين الذين يرغبون في عدم الخضوع لمدونة الشغل التي تنظم التعاقد الخاص وطالبوا بالخضوع للقانون العام للوظيفة العمومية والنظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية”، يشرح لزرق، الذي اعتبر أن مقاومة التوظيف بالتعاقد، تعكس عقلية وصعوبة التحول الذي يعرفها المجتمع المغربي، “من العقلية الريعية إلى عقلية المبادرة والانفتاح، وهي مسألة سياسية وسوسيولوجية في طبيعة التعاطي الجدي و المسؤول مع ورش كبير بحجم إصلاح التعليم، فالتمثلات التي استقرت في المخيال المجتمعي حول الوظيفة العمومية، أنها، هي مجال للاستقرار الوظيفي رغم أن الدولة اختارت حرية المبادرة، وطبيعة تعاطي الحكومة مع الإصلاح بمنطق اضطراري وليس اختياريا، هذا التضارب يشجع ويذكي الرفض ويجعلنا دائما نقف عند الحديث عن مدى حاجتنا للإصلاحات دون أن تكون الشجاعة للحسم، إذ يسيطر الجانب المالي، وآثار الإصلاح على ميزانية الدولة والتزماتها أمام المؤسسات المانحة، دون أن تكون رؤية متكاملة ذات بعد إستراتيجي، تقتضي البحث عن حلول مالية تخرج من الأزمة”.

وفي الوقت الذي يسود فيه إجماع على أن السياسات الحالية نتائجها كارثية، وأنه لم يعد مسموحا اليوم، الحديث عن الحلول الجزئية الترقيعية بدون  رؤية واضحة، يضيف خبير القانون الدستوري، يغفل من يتزعم الإصلاح أن إصلاح التعليم لا يرتبط فقط بالانفاق العمومي بل ب”مواطن الغد ومغرب الغد”، وأن التوظيف  الريعي، ليس نظرية اقتصادية فحسب، ذلك أن “الريعية تخلق أسلوب حياة، وأسلوب إدارة سياسية، ومنهج تفكير يسيطر على أجيال كثيرة وآثاره الاجتماعية لم تلق بعد ما يستحق من دراسات وبحوث، لتشخيص المشكلة ثم اقتراح الحلول”، متسائلا “هذا الوضع يجعلنا لا نعرف ما إن كانت ثقافة المجتمع هي التي تلقي بظلالها على ثقافة العمل الحكومي أم العكس؟”.

وشدد لزرق على الحاجة الملحة اليوم، لمراجعة السياسات العمومية وكسر العُرف بتغيير جيل من الأساتذة بجيل آخر مبادر يضمن لنا سهولة التحول الاقتصادي والاجتماعي، الذي بات يتطلب فكرا مختلفا يتجاوز صراع الفئوية الذي يوظف إيديولوجيا ويعرقل  التنمية ويتسبب في تأخيرها، “فنحن غير قادرين على تخطي قيود اجتماعية تمنعنا في نهاية المطاف”.

هـ . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق