fbpx
منبر

“الربعين” … العد العكسي لـ”السكايرية”

حانات ومحلات بيع الخمور تستعد للسبات الرمضاني

“دخلات الربعين ولا مازال” عبارة تتكرر على مسامع المغاربة مع اقتراب رمضان من كل سنة، إذ يتوقف العديد من شاربي الخمر عن استهلاك الكحول أربعين يوما قبل رمضان، ويبدأ البعض الآخر في تخزين ذخيرة الشهر الكحولية، وما إن يبدأ العد العكسي “للربعين” حتى تسارع فئة كبيرة إلى محلات بيع الكحول، لشراء أكبر قدر ممكن من الخمور، وتفرط الفئة الأخرى بالشرب والسهر، في سباق مع الزمن لتعويض ما سيفتقدونه من نشوة خلال رمضان، ذلك  أن جميع “البيسريات” تغلق أبوابها في الشهر الفاضل، وكذلك هو الحال بالنسبة للحانات والملاهي الليلية، التي يغير عدد منها النشاط، وتفتح أبوابها بعد الفطور لعشاق الشيشة.

وبين مؤمن ومفند لعادة “الربعين”، يعتبر جل مستهلكي الخمر أن الأمر مسألة احترام لحرمة الشهر الكريم، لا غير. ويقول حمزة، 36 سنة، الذي ينزوي كل ليلة بعد دوام عمله، في أحد أركان حانة شهيرة بحي المعاريف بالبيضاء، “أعلم أنه لا وجود دينيا لمفهوم الربعين، لكنه عادة وتقليد اعتدت عليه، كشكل من الاحترام لحرمة رمضان، وإذا ما خالفت الأمر، كما سبق وفعلت في سنوات مضت، تصيبني مصيبة، وأحس إحساسا بالذنب، وانعدام الراحة النفسية، واللعنة، وتمر السنة وكأنني أحمل عبئا فوق كتفي.. وأحكي هذا من منطلق التجربة، ذلك أن رمضان وحرمته، يعتبران فرصة لتطهير الروح والجسد، والتخفيف من ثقل الذنوب.. أوليس بشهر الغفران، بالتالي نمسحو شي، فين يجي شي (في إشارة لمحو الذنوب).. “.

من جهتها، ترى فردوس، البالغة من العمر 24 سنة، وتشتغل بأحد مراكز النداء، أن مسألة التوقف عن شرب الخمر قبل رمضان بمدة معينة، مجرد ترهات لا أساس لها من الصحة، فالأشخاص الذين يتبنون هذا”الموقف السخيف”، مدعين أن “الكحول يبقى في الدم لـ 40 يوما، وعليه لن يصح صيامهم إذا شربوه خلال هذه المدة، هم أشخاص جهلاء، فعلميا، يتخلص الجسم من الكحول وتبعاته خلال 24 ساعة، ناهيك أن الحلال حلال، والحرام حرام، والذي يؤمن بالربعين، غير تيكذب على راسو”، مشيرة إلى أن أصدقاءها “المؤمنين المثقفين” يتوقفون عن شرب الخمر، يوما واحدا قبل دخول الشهر، عملا بالأسس العلمية، التي تقول بأن الكحول يختفي من الجسم بعد 10 ساعات من شربه، ويختفي أثره كليا من الجسم بعد 24 ساعة كأقصى تقدير، كي “يقبل عملهم ومجهودهم عند الله، استنادا إلى حديث يتعلق بعدم قبول الأعمال إذا كان المرء شاربا “، أما بالنسبة إليها، فهي “سكايرية”، على حد قولها، ولا تصوم رمضان، كما “تشتري مسبقا ما سيلزمها من “البيرة” خلال شهر الصيام، ثم تخزن الصناديق بالمطبخ، وتستهلكها داخل منزلها حين يصبح الخمر مفقودا، متفادية الخروج مساء، حين عودتها من العمل، احتراما للصائمين، وكي لا يشتم أحد رائحة الكحول عند حديثها، فتقع في المشاكل والملاسنات التي من شأنها تعكير مزاجها، مضيفة باستهزاء “نولي أنا خاسرة على راسي الفلوس باش نسكر، فاللخر يجي واحد معقد ينتقدني ويعصبني..” .

يسرى عويفي

الخمر محرم طيلة السنة

رغم أن أغلب الفقهاء ورجال الدين المسلمين لا يخوضون في مسألة تحريم الخمر أربعين يوما قبل حلول شهر الصيام، إلا أن هذا السلوك شائع بين المسلمين، خاصة بين الفئات التي تعتنق الإسلام الشعبي، المبني على الإيمان بمعتقدات الأجداد، إذ كلما حل شعبان يطفو نقاش «الربعين» على السطح، ويصبح حديث القاصي والداني، إذ هناك فئات عريضة تؤيد الفكرة، وتؤجل شرب الخمر إلى أن ينقضي شهر الصيام.

ويستند هذا السلوك المجتمعي (الربعين)، على الحديث النبوي، الذي رواه النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي محمد قال «لا يشرب الخمر رجل من أمتي فتقبل الله منه صلاة أربعين يوما»، ويفسر الفقهاء هذا الحديث، بالقول إنه ليس فيه تحريم للصلاة على شارب الخمر، بل واجبة عليه، ويطالب بها، غير أنه لا يجزى عليها ولا أجر له فيها ولا ثواب، عقابا له على ما شربه لشراب مسكر، لكن لا يعطي الحديث إمكانية الانقطاع عن أداء فريضة الصلاة، بحجة أنها لا تقبل منه.

ومن أجل عدم بخصوص الخوض في مسألة «الربعين» من قبل الفقهاء، فإنهم يكتفون بالقول إن الخمر حرام طيلة شهور السنة، من خلال عدد من الآيات الواردة في القرآن، وأنه من غير المجدي الخوض في موضوع حسم فيه الكتاب، والذي يعلم منه أن الخمر حرمت بالتدريج، إذ نزلت فيه في البداية، الآية 67 من سورة النحل، التي تقول (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا)، وفسر ابن باز هذه الآية قائلا إنها جاءت في بداية نزول الوحي، إذ كان في أول الإسلام يتخذون من ثمرات النخيل والأعناب خمرا ورزقا، غير أن هذه الآية حسب ابن باز نسخت، وحرمت الخمر بآية «إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان».

ولا يجادل أغلب شيوخ الإسلام في تحريم الخمر، خاصة أن العلوم الفقهية التي أبدعها التابعون، حرمت بدورها الخمر، والتي رجحت أن أضراره أكبر من منافعه، كما أن المراجع الإسلامية المعتمدة لدى جموع المسلمين، ذكرت أحاديث حرمت الخمر بشكل واضح، ومن بينها الحديث الذي رواه البخاري، عن ابن عمر عن عمر قال «نزل تحريم الخمر يوم نزل، وهي من خمسة أشياء: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير».

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى