fbpx
حوار

زيدوح: الانتهازيون أفسدوا الأحزاب

زيدوح عضو المجلس الوطني للاستقلال قال إن السياسة الصحية ترقيعية

قال محمد زيدوح، الطبيب الجراح، عضو المجلس الوطني للاستقلال، إن قطاع الصحة بالمغرب تراجع بشكل مهول جراء تراجع الميزانية وغياب رؤية واضحة. واعتبر السياسة الدوائية ترقيعية، وأن الأطباء من واجبهم أداء الضرائب بعيدا عن الإجحاف حتى لا يغلقوا مصحاتهم التي تشغل 87 ألف شخص. وأكد أنه ضد فساد القادة في الأحزاب والنقابات وهيمنة الريع البرلماني.
وفي مايلي نص الحوار:

أجرى الحوار : أحمد الأرقام – تصوير (عبد المجيد بزيوات)

< كيف ترى السياسة العمومية المطبقة في قطاع الصحة؟
< إن قطاع الصحة تراجع بشكل مهول، إذ أجرينا مقارنة مع فترة الستينات والسبعينات، من حيث إجمالي الميزانية المخصصة، فوجدنا أن ميزانية الصحة شكلت في السابق نسبة 8.5 في المائة من إجمالي الميزانية العامة، فيما تصل اليوم إلى نحو 5.2 في المائة، رغم ارتفاع مطالب المواطنين وانتظاراتهم وتزايد عدد السكان وتنوع الأمراض.كما أن منظمة الصحة العالمية تلح على ضرورة رفع مخصصات ميزانية الصحة إلى 11 في المائة من إجمالي الميزانية العامة وهذا لم يتحقق في المغرب بعد.
وأعتقد أن جل الحكومات المتعاقبة تعاملت مع القطاع بمنظور أنه استهلاكي غير منتج، ولم تضعه ضمن الأولويات بمنظور سياسة صحية داخل منظومة حكومية متكاملة.

< يحتج وزراء الصحة على تبخيس مجهوداتهم لأنهم شيدوا مستشفيات رغم أن أغلبها ظل مغلقا لنقص الموارد البشرية ماهو ردكم؟
< نعم لا أحد يمكنه إنكار مجهود الحكومات المتعاقبة وعمل الوزراء بتعليمات ملكية سامية، إذ تم تشييد مستشفيات عمومية، وتطوير مستشفيات الأنكلوجيا لمحاربة السرطان، وفتح كليات الطب وغيرها من المنجزات المهمة.
لكن ما أعيبه على المسؤولين أنهم يحاولون حل جميع المشاكل القائمة في وزارة الصحة، بمحاولة إرضاء كل المناطق، وهذه السياسة لا تستقيم، فأنا ضد تشييد مستشفيات إقليمية لجبر الخواطر في 64 إقليما، دون أن توفر الوزارة كل الأطقم الطبية لها، والمستلزمات الطبية.وأعتبر أن ما يطبق حاليا سياسة غير مفيدة تصرف ملايير بدون طائل.

<  وماذا تقترح إذن؟
< أقترح عوض تطبيق السياسة الترقيعية، إحداث 12 مستشفى جهويا مجهزا بأحدث المستلزمات الطبية، وتجميع الموارد البشرية والمعدات الطبية المخصصة للمستشفيات الإقليمية للاشتغال في هذه المستشفيات الجهوية، وبذلك أضمن على الأقل نقل المريض والمصاب من مقر سكنه بالإقليم الذي يقطن به إلى اقرب نقطة في دائرة جهته، وإجراء أي نوع من العمليات الجراحية التي تتطلبها حالته المستعجلة، عوض نقله إلى مستشفيات الرباط أو مراكش أو البيضاء. كما سيكون من الممكن إرسال الأساتذة الجامعيين إلى المستشفى الجهوي لتحمل مسؤولية رئاسة المصالح، على أن يكون المستشفى الجهوي تابعا للمستشفى الجامعي، للاستفادة من كفاءة الأطباء الأساتذة بمنح قيمة مضافة للعمل الطبي.

< يرفض بعض الأطباء الاشتغال في المناطق النائية كأن المرضى ليسوا مواطنين، ماهو تعليقكم ؟
< الأطباء هم أيضا مواطنون مغاربة وطبيعي جدا أن الذي درس باكلوريا زائد 14 سنة، لا يمكن التعامل معه باستخفاف كبير، إذ على المسؤولين الاجتهاد قبل إرسال أي طبيب لأي منطقة نائية عبر تقديم المساعدة الضرورية له، من أجرة محترمة وسكن لائق وتوفير لوزام ومعدات العمل. فكيف يعقل أن يمنح للطبيب 12 ألف درهم شهريا ويطلب منه البحث عن سكن إذا وجده بالمنطقة النائية، والعمل بدون وسائل. فهل معنى هذا أنهم يريدون التضحية به، لأنه سيجد نفسه مضطرا لاقتسام تلك الأجرة الهزيلة على منزلين، الأول الذي تقطنه أسرته التي تركها، و لا يمكن أن تنتقل معه في غياب مدارس قطاع خاص ومرافق عمومية وفضاءات ترفيه في المنطقة النائية التي ألحق بها، والثاني على نفسه إذا وجد سكنا لائقا.
والأخطر من المشاكل العائلية والسكن، فإنه سيشتغل بطريقة بدائية في منطقة نائية بدون تجهيزات، إذ عوض أن يجري عمليات جراحية كما تعلم في المستشفى الجامعي، سيضطر إلى إجراء عمليات صغيرة وعادية ما سيؤثر نفسيا على مجهوداته، إذ سينهار ويصبح محط شك أنه طبيب.

المصحات الخاصة ملزمة بالضرائب

< طالبت إدارة الضرائب بمراجعة ضريبية لأطباء المصحات الخاصة لمحاربة المتلاعبين ماهو رأيكم؟
< لا بد للدولة أن تأخذ حقها وتستخلص الضرائب من المصحات الخاصة وتعاقب من يتلاعب، فأداء الضرائب يعني حيازة المواطنة والاحترام، على أساس أن يتم استثمار جزء من عائدات الضرائب على الخدمات الاجتماعية كي يستفيد منها المواطنون.
والدولة تعرف أن القطاع الخاص مشغل رئيسي في البلاد، لذلك على إدارة الضرائب عقد جلسات حوار مع أصحاب المصحات لمساعدتهم على مسك المحاسبة، لأنهم قد يرتكبون أخطاء، لذلك وجب مواكبتهم لتصحيحها، عوض التعامل معهم كأنهم متملصون أو متهربون أو متلاعبون بإدارة الضرائب.
فكما أن إدارة الضرائب حريصة على تطبيق القانون، فإن الأطباء بدورهم يريدون ذلك وبطريقة تدريجية، على أساس عدم ممارسة الحيف وتسليط السيوف عليهم، وخنقهم حتى يضطروا إلى إغلاق مصحاتهم.

< لكن ما موقفك من المتملصين من أداء الضرائب؟
<  نحن ضد المتلاعبين والمتملصين من أداء الضرائب، وأدعو إدارة الضرائب إلى التعامل مع المصحات الخاصة في إطار شراكة، عبر مصاحبتها لإرساء محاسبة متطورة دقيقة تخدم مصلحة الطرفين، ولا تخضعها لأي ضغوطات، إذ تتم المراقبة والافتحاص بين ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، إلى أن يتم إرساء نظام للمحاسبة يحفظ للجميع حقوقهم، مع العلم أن القطاع الخاص يشغل 87 ألف شخص ويتوفر على 22 ألف سرير، فيما القطاع العمومي يتوفر فقط على 10 آلاف سرير على أكثر تقدير، وهي نسبة غير كافية لتغطية الخصاص.
إذن وجب المحافظة على القطاع الخاص الطبي لأنه يستثمر جزءا من أرباحه في شراء آلات متطورة تساعد على إجراء العمليات الجراحية الأكثر تعقيدا وربح نقاط المخاطرة بصحة المرضى والمصابين، فإذا ضغطت الدولة عليهم أكثر من خلال إدراتي الضرائب والجمارك، بطريقة مجحفة، فلن تساهم في تطوير هذا القطاع، لذلك على الجميع وضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.

وكالة لتسيير “راميد”

< ماهو رأيك في برنامج ” راميد” بعد مرور عقد على تطبيقه؟
< لا بد من التنويه بالإرادة الملكية الصادقة في المساهمة في تطوير البلاد وتقديم الخدمات للمواطنين. ونظام ” راميد” فكرة جيدة لكن لا بد من تطويره عبر سن قانون جديد بإنشاء وكالة لتسييره تكون مستقلة استقلالا ماليا وإداريا، وتخضع للمحاسبة بعد انتهاء كل مدة زمنية.
ويمكن لهذه الوكالة التي تدبر نظام ” راميد” الاستعانة بخدمات القطاع الخاص.ويجب أن نراعي في أمر أداء تعريفة الاستفادة بالنسبة للوكالة حسب طبيعة مداخيل واقتصاد كل جهة وكل إقليم، فجرادة وفكيك وبوعرفة ليست هي البيضاء والرباط، مع ضبط المصاريف وتفادي حدوث تلاعبات باستفادة أغنياء.

< ماهو رأيك في السياسة الدوائية بالمغرب وتخفيض أسعارها ومطالب بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة؟
< لا بد من التوفر على برنامج مضبوط في مجال تدبير السياسة الدوائية، ولا أعتبر أن تخفيض سعر الدواء بدرهم أو  ب5 دراهم كاف لحل المشاكل القائمة، إذ تتم معالجة المريض مجانا بواسطة بطاقة” راميد” ويفرض عليه اقتناء دواء يفوق دخله الشهري، لذلك وجب وضع سياسة دوائية جديدة، بدلا من السياسة الترقيعية الحالية، بفتح الحوار مع المصنعين المغاربة ومسؤولي المؤسسات المختصة .

<  ماهي وضعية الاستقلال الآن بعد صعود نزار بركة أمينا عاما للحزب؟
< استعادة الاستقلال موقعه في المشهد السياسي، رهينة بعطاءات الأمين العام والقيادة، بعد انتخاب نزار بركة، أمينا عاما، وبدون مجاملة فهو يحمل صفات رجال السياسة الذين افتقدناهم من نظافة اليد والفكر والأخلاق، وهذا يساعد على النجاح واسترجاع الرصيد التاريخي للحزب، وعلى الهياكل المسيرة له الاشتغال مجددا كي يلعب الحزب دوره التاريخي ويسمع صوته من جديد في كل القضايا المثارة، فهو ليس حزباعاديا، بل ساهم مع المواطنين والفدائيين والمقاومين في تحقيق الاستقلال، وكان دائما مدافعا صلبا عن استمرار المؤسسة الملكية وإرساء إمارة المؤمنين، وله تراث تاريخي لا يمكن التفريط فيه لأن رجالاته بصموا تاريخ المغرب من علال الفاسي، و أبو بكر القادري، وعمر بن عبد الجليل، وهاشم الفيلالي، وامحمد بوستة، فهم مدرسة تكوينية وعلى القيادة أن تأخذ من هؤلاء خصالهم الحميدة واستحضار مواقفهم الوطنية النبيلة.
وعلى الاستقلاليين أن يبرزوا قدراتهم ويصرحوا برأيهم في كل القضايا المثارة، حتى ولو لم تعجب البعض.

<  كيف ترى الوضع الحزبي والنقابي الحالي بالمغرب؟
< لا أتصور أحزابا ونقابات يرأسها زعماء وقادة فاسدون، وهذا هو الذي أضر بالحياة السياسية وجعلها تتراجع وتترك الفراغ للانتهازيين، الذين عاثوا في الأرض فسادا. فالصراع السياسي يجب أن يرتقي ليصبح صراع أفكار وتنافس برامج وسرعة في الأداء برجال ونساء أذكياء يشتغلون بجد وتفان يمتلكون الحس الوطني ونظيفي الذمة المالية. إننا نعيش اليوم فراغا سياسيا ونقابيا غير معهود، وسياسة الصمت تعد مؤامرة ضد المجتمع. ويجب على الأحزاب الوطنية التاريخية استرجاع المبادرة السياسية الوطنية واستباق الأحداث والتفاعل مع المواطنين، وإعادة ترتيب بيتها الداخلي وتنظيفه والعناية بالأطر المتشبعة بالمبادئ السامية .

أطباء المناطق النائية

< لكن لماذا ينظرإلى العمل الطبي بالمناطق النائية أنه عقوبة ؟
< لا اعتبره عقوبة وهي كلمة كبيرة ونحن مغاربة نحب بلادنا من طنجة إلى الكويرة. المشكل مطروح بين الوزارة والطبيب. لكن لا بد من توضيح الأمور، فالطبيب الجراح يضاعف جهده بين العمل الفكري الذهني، واليدوي وحينما تبعثه إلى منطقة نائية لا تتوفر على تجهيزات طبية، فإنك تحكم عليه بعدم الاشتغال وفقدان مهنته، ناهيك عن تراكم المشاكل حينما يبتعد عن أسرته، وهو الذي درس 14 سنة ما بعد الباكلوريا.

<  هل يعود أمر رفض العمل بالمناطق النائية إلى منع الأطباء من الاشتغال بالمصحات الخاصة ؟
< هناك قانون يضبط عملية اشتغال الأطباء “أساتذة المستشفيات الجامعية”، إذ يخول لهم القانون يومين في الأسبوع، أما الأطباء الاختصاصيون فأمر القانون غير مطروح لديهم وغير معنيين بالتقنين، قد يشتغلون خارج القانون، ووزارة الصحة تعرف ذلك وقد يكونون مظلومين فالأمر متعلق أيضا بطريقة تعامل الدولة مع أطرها. وفي دول عربية يسمح للأطر التابعة للوظيفة العمومية الاشتغال في النصف الثاني من اليوم في أي قطاع أرادوا. أما في المغرب فذاك أمر آخر.

حكومة العجائب

<  ماهو رأيك في الحكومة الحالية وأغلبيتها؟
< لم نعد نفهم ما يجري في الحكومة الحالية، إذ هي حكومة العجائب والغرائب، لأنها شكلت معارضة داخلها فاختلطت الأمور على المواطنين. وأعتبر أن هذا ليس أسلوبا حكيما في تدبير الشأن العام، فعلى الأغلبية الحكومية أن تصفي حساباتها الضيقة بعيدا عن المواطنين، وتتفرغ للعمل، عوض أن تشكل معارضات داخلها، وتنافس أحزاب المعارضة. وحينما ستنتهي ولايتها من سنحاسب إذن؟، إذ لا يمكن الاستخفاف بذكاء المغاربة والمس بوظيفة أحزاب المعارضة، ونحمد الله ونشكره كثيرا أنه منح المغرب ملكية، إذ بدونها لدخلنا إلى المجهول، فالملكية ضمنت وحدة الصف المغربي وساهمت في تطور البلاد ديمقراطيا ومؤسساتيا.

وأستغرب أيضا أن تصبح الأحزاب خاضعة لمنطق الزبناء،الذين يربحون المقاعد الانتخابية بسهولة، بالتلاعب وباستعمال المال لشراء الذمم، فهذا النوع من البرلمانيين هو الذي ساهم في تخريب وظيفة الأحزاب وجعلها فاقدة لاستقلالية قرارها السياسي، خاصة إذا شكل هؤلاء قوة كبيرة على حساب الكفاءات، التي تم تهميشها فظهر الفراغ السياسي وهو خطير على ديمقراطية البلاد، لأن السلطة تكره الفراغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق