fbpx
ملف عـــــــدالة

استخراج الكنوز … أجهزة كاشفة تهدد المشعوذين

سكان سوس والصحراء اعتادوا تداول أخبار آثار استخراج الكنوز من المقابر  والأضرحة

تتواتر بشكل شبه يومي، في جهات جنوب المملكة، أخبار وقائع وحوادث اعتقال، أو فرار أشخاص يبحثون عن الكنوز المحتمل وجودها مدفونة تحت الأرض أو وسط المقابر أو الأضرحة وتحت بعض الآثارات التاريخية. وازدهرت في الآونة الأخيرة بمناطق سوس والصحراء ظاهرة نقل خدمات أشخاص من غير  الفقهاء يتوفرون على أجهزة البحث والتنقيب عن جل ثروات وكنوز الأرض من ذهب وفضة ونحاس ومعادن مختلفة، يتم استقدامها من موريتانيا أو أوربا، بل تخصصت شركات مغربية في بيعها وإنتاجها. ويروج لها تجاريا بأنها تحدد مواقع جميع الكنوز بدقة، وأينما كانت تحت الأرض.

وانتشرت هذه الظاهرة التي لا تعتمد على الشعوذة، بقدر ما تتركز على العلم ونتائج بحث تلك الأجهزة المستوردة، وسط القرى والمداشر والمراكز الحضرية بالجنوب، مهددة مستقبل ادعاءات السحرة والمشعوذين والفقهاء للكشف عن الكنوز بباطن الأرض. وأصبح الرأي العام بسوس والصحراء، بالكاد يسمع عن وجود آثار استخراج الكنوز من هنا وهناك، بهذه المقبرة أو هذا الضريح، إذ بدأت الطرق التقليدية في البحث عن كنوز الأرض تتوارى أمام حمى استعمال الأجهزة الكاشفة، التي سمي أحدها ب”وحش الصحراء”، بأنه صنع ليتناسب مع المناطق والتضاريس الصعبة والوعرة، وخصيصا لمناطق المغرب العربي.

وتفيد مصادر “الصباح” بأن هذه الأجهزة يوفرها بعض السماسرة والوسطاء لكرائها للمهووسين بكنوز الأرض. وشهدت مناطق الصحراء المغربية في السنتين الماضيتين، تنامي ظاهرة البحث عن الكنوز، استنفرت القوى الأمنية والجيش للتصدي لها بعد أن قضت مضجع السلطات. وشهدت عدة مناطق تدخلا أمنيا، خاصة بمنطقة تشلا نواحي إقليم أوسرد التي عرفت حركة غير عادية لأشخاص ينقبون عن الكنوز، إذ شوهد العديد منهم يجوبون المنطقة وهم يحملون آلات تنقيب عن الذهب وغيره. وسهّل انتشار هذه الظاهرة بالصحراء، الحصول على هذه الأجهزة عبر شرائها من موريتانيا، التي ترخص بيع وشراء آلات وأجهزة التنقيب والبحث عن هذا الذهب. وأوضحت المصادر ذاتها بأن سعر الجهاز يتراوح ما بين 25 و 30 ألف درهم، وذلك حسب نوعه ومصدر إنتاجه.

واكتشفت عناصر من الشرطة القضائية لأمن طانطان، مجموعة من الأجهزة ومعدات ولوازم البحث والتنقيب عن الكنوز وهواتف محمولة، بحوزة تجار مخدرات. وجاء ذلك إثر حجز الشرطة القضائية لأمن طانطان ما يناهز 16 كيلوغراما من مخدر الشيرا مخبأة بعناية وسط بضائع كانت محملة داخل شاحنة متوسطة الحجم، كانت متجهة إلى طانطان. وتم إيقاف الشاحنة، بناء على معلومات وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وأسفرت عن توقيف سائق الشاحنة البالغ  من العمر 44 سنة وأحد شركائه.

استفحال الظاهرة

لجأت السلطات المغربية إثر استفحال الظاهرة، نهاية مارس2018 إلى ترحيل المئات من الباحثين عن الكنوز الذين كانوا يستوطنون داخل مساحات شاسعة من الأراضي بمنطقة أوسرد (270 كيلومترا جنوب شرق الداخلة باتجاه الحدود مع موريتانيا). وطردت حوالي 500 شخص، من بينهم العشرات من الأجانب، كانوا يقيمون داخل حوالي 400 خيمة.

وشهدت المنطقة المسماة “إيمطلان”، التابعة للقطاع العسكري بمنطقة “تيشلا”، بجهة وادي الذهب-الداخلة المحسوبة على إقليم أوسرد، زيارة ميدانية للجنة مختلطة، خاصة تكونت من ممثلي السلطات المحلية، والدرك الملكي، ووحدات القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة، وباشا إقليم أوسرد، على متن سيارات رباعية الدفع للاطلاع على الأوضاع واتخاذ قرار الترحيل، نهاية مارس من السنة الماضية. وجاءت الزيارة الميدانية للمنطقة، من أجل وقف نشاط التنقيب عن الذهب الذي بدأت به مجموعة كبرى من الأشخاص، إذ طلب منهم مغادرة المكان وجمع كل معداتهم في أجل لا يتجاوز 48 ساعة. وتم إشعارهم رسميا  من قبل باشا إقليم أوسرد. كما أن وحدة تابعة للقوات المسلحة الملكية قامت يوم خميس في أبريل 2018 بإيقاف عدد من الأجانب بمنطقة تابعة لعمالة إقليم أوسرد، كانوا يقومون بالتنقيب عن كنز.

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق