fbpx
ملف الصباح

الفن في خدمة الاحتجاج

خلال اللحظة التي تبلور فيها المتن الغيواني، نهاية الستينات ومطلع السبعينات، ارتكزت هاته التجربة الغنائية على ملمحي الاحتجاج والرفض باستلهام رموز تعكس الحنين والنوستالجيا والارتباط بالجذور وبواقع ما قبل الراهن والحاضر وهنا وجه المفارقة العجيبة في هذه التجربة التي أفرزت تجارب مماثلة تتفاضل من حيث القيمة والنوع.
هذا الطابع الاحتجاجي، ظهر في الكثير من أغاني المجموعة منها “فين غادي بيا” و”تاغنجا” و”مهمومة” و”زاد الهم” و”السيف البتار”، وعلى الرغم من أن الاحتجاج يأخذ في الكثير من الأحيان طابع الشكوى إلا أن الإشارات التحريضية لتغيير الواقع كثيرا ما تبرز أيضا لتمنح للشكوى طابعا إيجابيا وتنقلها من التباكي إلى التحميس على التغيير.
لقد ساهم الاحتجاج في تمييز الأغنية الغيوانية، وعلى الرغم من أن وجهه البارز قد تجلى في الكلمات، إلا أن أوجهه المهمة الأخرى قد برزت من خلال أبعاد أخرى منها طريقة اللباس، وتفجير فكرة النجومية والتماثل مع كل الناس البسطاء من خلال الملابس والكلام إلا أن الذي يعمقه أكثر هو رفض السائد في الإبداع عبر اقتراح شكل فني جديد في خطابه وعميق في إبداعيته ليس لأنه يبني خطابه على مرجعيات جديدة، بل لأنه يعتمد طرقا جديدة في الاشتغال على المألوف وعلى المشترك في المادة التراثية الشعرية والإيقاعية وغيرهما.
وتواصل المد الاحتجاجي، وإن بطرق مغايرة مع مختلف التجارب الغنائية التي تمخضت عن الظاهرة الغيوانية، كما هو الشأن بالنسبة إلى “جيل جيلالة” و”لمشاهب،” تحميلها إذ عبرت كل واحدة منهما عن الاحتجاج بطريقتها الخاصة سواء بشكل مباشر من خلال نصوص لاذعة مثل “كولوا يا اهلي للواصي علينا راه الحالة مقهورة”، أو باللجوء إلى نصوص التراث.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق