fbpx
وطنية

انهيار جدار ينهي حياة عاملي بناء

كانا يشتغلان بدون وثائق وفي ظروف لا تحترم شروط السلامة

انتشلت عناصر الوقاية المدنية، مساء أول أمس (الأربعاء)، جثتي عاملي بناء من تحت الأنقاض، بعد انهيار الجدار الخارجي لمخزن متلاشيات، في تقاطع شارع “لاجيروند” وزنقة “خزامة”، بمحاذاة ورش بناء عمارة، فيما أصيب عامل آخر بكسر في الفخذ، نقل إثره إلى المستشفى.
وتفاجأ العمال بانهيار الجدار بينما كانوا يحفرون أساس العمارة، وتمكن بعضهم من الفرار لحظة الحادث، الذي أسفر عن وفاة عاملين، وإصابة آخرين بجروح.
ولم تستكمل عناصر الوقاية المدنية استخراج الجثتين إلا بعد التاسعة مساء، رغم أن الانهيار وقع حوالي الثالثة بعد الزوال، خاصة أن قوات التنقيب اكتفت في البداية، بالبحث الذاتي، دون استعمال الجرافات كما هو معهود، غير أنها استدعت جرافة في النهاية، لاستخراج الجثة الثانية.
وبالنسبة إلى هوية الضحيتين، فيتعلق الأمر بشاب من نواحي بزو بإقليم أزيلال، لم يتجاوز 19 سنة، والتحق بالورش منذ مدة، أما الضحية الأخرى، فهو رب أسرة، يبلغ من العمر 38 سنة، ويتحدر من تازة، وكان يقطن رفقة زوجته وأبنائه بتطوان.
وقالت مصادر “الصباح” إن المشروع في ملكية إحدى الشخصيات السياسية البارزة في حزب مشارك في الحكومة، مضيفة، أن المكلف ببناء المشروع توارى عن الأنظار بعد الحادث، مخافة لقاء أحد أفراد أسرتي الضحيتين، مشددة في الوقت نفسه على أن الضحيتين كانا يشتغلان بطريقة غير قانونية، كما أن الورش لا يحترم بشكل كلي معايير السلامة، بالإضافة إلى أن العمال لا يتوفرون على عقود عمل، إذ يشتغلون بشكل حر أو ما يطلق عليه “العطش”.
ويصل عمق أساسات العمارة إلى حوالي عشرة أمتار، ويمتد على مساحة كبيرة، ويحده مخزن متلاشيات من أحد الجوانب، وأدى الاهتزاز والحفر إلى تضرر الجدار، ما عجل بانهياره، خاصة بعد إصابته بشقوق. وقال أحد أفراد عائلة الضحية المتحدر من إقليم أزيلال، إن العمال يشتغلون في ظروف غير إنسانية، وهناك من يجبر على العمل في أماكن خطيرة، ويعرض حياته للخطر، مبرزا أنهم لا يرتدون الخوذة الواقية ولا الأحذية المخصصة للأوراش، وهي شروط ضرورية يجب أن يوفرها المقاول قبل الدخول إلى الورش، مضيفا، أن الضحيتين لا يتوفران على أي وثيقة تثبت أنهما يعملان مع صاحب الورش.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق