fbpx
وطنية

تلاعبات في دعم القمح

تجار جملة ومستوردون يدلون بمعطيات غير صحيحة حول الكميات المسوقة

كشفت عملية مراقبة عادية للوثائق التي يقدمها تجار جملة ومستوردون ومخزنون من أجل الاستفادة من الدعم المخصص للقمح اللين الموجه لإنتاج الدقيق الوطني، تلاعبات في الكميات المدلى بها. وأفادت مصادر أن تجار جملة ومستوردي حبوب يعمدون إلى تزوير الكميات المسوقة من القمح المدعم من أجل الاستفادة من مبالغ الدعم، الذي تخصصه الدولة للحفاظ على استقرار أسعار الدقيق الوطني الموجه للفئات المعوزة، ويتضمن الدعم، أيضا، منحة التخزين وتكاليف النقل، ويتعلق الأمر بالقمح المحلي والمستورد.

وأكدت مصادر «الصباح» أن تجار جملة يقتنون المحصول من القمح اللين بأسعار تقل عن السعر المرجعي الذي تحدده وزارة الفلاحة في موسم جمع المحصول، ويتم تزوير الفواتير من أجل التصريح بها لمصالح المكتب الوطني للحبوب والقطاني، الذي يشرف على تدبير الدعم المخصص للمنتوج الموجه لإنتاج الدقيق الوطني. ويظل الغلاف المالي المخصص لدعم الدقيق الوطني مستقرا نسبيا، بالنظر إلى أن الكميات المدعمة كانت محددة في 10 ملايين قنطار، قبل أن تقرر الحكومة، تخفيضها إلى 8.5 ملايين قنطار. ويناهز الدعم السنوي مليارين و700 مليون درهم. ويستفيد الفاعلون في القطاع من دعم على التخزين يصل إلى درهمين للقنطار لكل 15 يوما من التخزين.

وكشفت التحريات وجود تضارب بين الكميات المصرح بها والمخزنة، ما أثار تساؤلات، إذ يتعين أن تكون الكميات متساوية أو على الأقل متقاربة. وأكدت مصادر «الصباح» أن بنيات التخزين لا تخضع إلى مراقبة دقيقة، وهناك كميات كبيرة من الحبوب تمر خارج بنيات التخزين المصرح بها والخاضعة لمراقبة المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، خاصة أن هناك فاعلين يسيطرون على مختلف الحلقات بدءا بالاستيراد مرورا بالتخزين والمطاحن ووصولا إلى إنتاج المواد النهائية، إذ نجد أن بعض الأشخاص سواء الذاتيين أو المعنويين حاضرون في كل الحلقات، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام التلاعب بالفواتير والكميات المتداولة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن سياسة التحرير جعلت الدولة رهينة الفاعلين الخواص، إذ بدل أن تعمل على التكفل بإنجاز بنية تحتية من التخزين والتوفر على طاقة تخزين تستجيب للمعايير الدولية وتقوم بكراء هذه المحلات إلى الفاعلين الخواص، على غرار بعض البلدان مثل تونس، ما سيمكنها من ضبط الكميات المخزنة ومراقبة الاحتياطي، فإن السياسة المتبعة، حاليا، تجعل من الصعب مراقبة الكميات المخزنة.
وساهمت سياسة التحرير المعتمدة في تحويل سوق الحبوب من احتكار عمومي إلى احتكار خاص تتحكم في دواليبه أقلية من الفاعلين الاقتصاديين. فهناك شركات معدودات تتحكم في مختلف حلقات القطاع، من الاستيراد مرورا بالتخزين والطحن ووصولا إلى إنتاج مشتقات الحبوب، ما يجعل من الصعب على المكتب الوطني للحبوب والقطاني مراقبة العلاقات بين مختلف الحلقات المكونة لهذه السلسلة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى