fbpx
ملف الصباح

التعليم … 60 ألف مليار لإنتاج الرداءة

اعتمادات خصصت للتعليم خلال عشر سنوات الأخيرة والمغرب يتذيل الترتيب العالمي

ما يزال التعليم يشكل هاجس كل المغاربة بعد مرور أزيد من نصف قرن على حصول المغرب على استقلاله. تعاقبت حكومات جربت مختلف الوصفات لإصلاح التعليم باءت كلها بالفشل. وشكل الملك الراحل لجنة خاصة مكونة من 34 شخصية عهد إليها بإعداد ميثاق وطني للتربية والتكوين، أحيل على السلطتين التشريعية والتنفيذية للمصادقة عليه وإصدار القوانين والنصوص التنظيمية لتطبيقه، لتنطلق عشرية التعليم 2000-2010، إذ شرع العمل بمقتضيات الميثاق منذ الدخول المدرسي 2001/2000، لكن اتضح بعد سنوات من التطبيق أن الأمور لا تسير على الوجه الأمثل، فتقرر اعتماد مخطط استعجالي لتسريع وتيرة تنفيذ أهداف الميثاق، امتد على مدى أربع سنوات 2009-2012، خصصت له اعتمادات مالية تجاوزت 43 مليارا (4300 مليار سنتيم) دون احتساب أجور الموظفين، لكن نسبة التنفيذ لم تتجاوز  58 %، ولم يحقق المخطط عددا من الأهداف التي حددها، كما أبان ذلك التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات. ورغم الإمكانيات المالية الهامة التي خصصت لمخططات الإصلاح، فإن مستوى التعليم ما يزال متدنيا ولا يستجيب للحاجيات ويعاني المشاكل ذاتها.

وتشير إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن الاعتمادات التي خصصت لقطاع التعليم، خلال العشرية الأخيرة 2009-2019، تجاوزت 603 ملايير درهم (أزيد من 60 ألف مليار سنتيم)، مبالغ مالية ضخمة أهدرت ليظل قطاع التعليم يراوح مكانه، ونعود إلى نقطة الصفر بأي لغة سندرس أطفالنا وماهي المناهج والمقررات والمسالك التي يتعين اتباعها من أجل تأهيل منظومتنا التعليمية.
إن الاستثمار في التعليم يجعل ترتيب المغرب، من ناحية النفقات المخصصة للقطاع، فوق المتوسط العالمي، بنسبة 5 % من الناتج الداخلي الإجمالي، كما أن الاعتمادات المحولة له تمثل ما بين 13 % و 15 من إجمالي نفقات الميزانية العامة، في حين تظل نتائجه متواضعة جدا.

وإذا أخذنا المخطط الرباعي الاستعجالي، الذي كان الهدف منه تدارك المعيقات وتسريع وتيرة الإنجاز، الذي خصصت له اعتمادات استثمار وتجهيز تجاوزت 4300 مليار سنتيم، سنجد أنه فشل، كما أكد ذلك المجلس الأعلى للحسابات، في تحقيق الأهداف المحددة. فقد خصص المخطط الاستعجالي ما يناهز 1200 مليار لتنفيذ مشاريع خاصة بالقطب البيداغوجي، ولم يتم استكمال جميع التدابير المرتبطة بهذا المجال، خاصة ما يتعلق بالمناهج الدراسية، وإرساء نظام فعال للإعلام والتوجيه، ودعم التمكن من اللغات وتحسين النظام البيداغوجي، كما أن بعض المشاريع تم توقيفها بعد الشروع في تنفيذها لغياب رؤية مندمجة للإصلاح المنشود. وتعاني المنظومة التعليمية، حاليا، عددا من النواقص، إذ رغم ملايير الاستثمارات المخصصة لتوسيع العرض الدراسي، فإن الإنجازات غير كافية، إذ من ضمن 1164 مؤسسة مبرمجة في المخطط الاستعجالي، لم يتم بناء سوى 286 مؤسسة فقط، أي أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 25 %، ولم تتجاوز النسبة في ما يتعلق بتوسيع المؤسسات الموجودة 57.6 %، إذ من أصل 7052 حجرة جديدة مبرمج بناؤها في المخطط الاستعجالي، لم يتم إنجاز سوى 4062 حجرة.
وفشل المسؤولون عن تنفيذ المخطط في تحقيق هدف تغطية جميع الجماعات القروية بالإعداديات، الذي اعتمد ضمن الأولويات، إذ لم تتجاوز نسبة التغطية 66.5 %. وأخفق المخطط في رفع نسبة توفير التعليم الأولي بالمدارس الابتدائية إلى 80 % مع متم 2012، إذ لم تتجاوز النسبة، خلال 2017/2016، 24 %.
وهكذا أخفقت كل محاولات الإصلاح في تحقيق الأهداف، بعد أن كلفت خزينة الدولة آلاف الملايير وخلفت أجيالا من أشباه المتعلمين.
ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى