fbpx
ملف الصباح

حـــيــــــاة “الــــحـــــكــــرة”

الشنا قالت إن المجتمع مازال يحتقر أطفال  الأمهات العازبات

كشفت عائشة الشنا، رئيسة جمعية التضامن النسوي، بعض المشاكل التي مازالت تواجه أطفال الأمهات العازبات. ففي الوقت الذي صار فيه من الممكن تسجيلهم في الحالة المدنية، رغم رفض الأب الاعتراف بهم، قالت الشنا، إنهم مازالوا يعيشون “الحكرة”، ويعانون بسبب النظرة الدنوية التي يراهم بها المجتمع المغربي، قبل أن تنتقل الشنا للحديث عن مواضيع أخرى، تهم الأمهات العازبات. في ما يلي تفاصيل الحوار:

< هل تغير وضع أطفال الأمهات العازبات، مقارنة مع السنوات الماضية؟
< صار لطفل الأم العازبة، بعض الحقوق، كانت مهضومة في السابق ، منها أنه من الممكن تسجيله في الحالة المدنية، إذا اعترف به الأب، ودون شرط الزواج بوالدته. وفي الوقت الذي تفشل فيه الأم العازبة في انتزاع اعتراف من الأب، يمكنها تسجيل طفلها بنفسها، واختيار اسم مستعار لأب، وهي نقطة مهمة، كانت في السابق تعد من أهم المشاكل التي يصادفها أطفال الأمهات العازبات، والتي تحول حياتهم إلى جحيم.

< وماذا عن وضعهم الاجتماعي؟
< للأسف الشديد مازال المجتمع ينظر إليهم نظرة دونية، ويعاملهم باحتقار شديد، ويحملهم مسؤولية المشكل. والمثير في الأمر، أنه خلال السنوات القليلة الماضية، وفي الوقت الذي كانت فيه الأم العازبة، من الفئات الهشة للمجتمع، تنتمي للبادية وأمية دون مستوى ثقافي مهم، صارت الأم العازبة، اليوم، طالبة جامعية وبمستوى ثقافي مهم، وهو الأمر الذي يؤكد أن التربية الجنسية مازالت طابو بالنسبة إلى المجتمع المغربي، ومازال يعتبرها من الأمور التي لا يسمح بالتطرق إليها. صحيح أن المناهج الدراسية، تتطرق الى بعض المواضيع التي لها علاقة بالتوالد وغيره، إلا أنها تظل غير كافية، ولا تحمي من وقوع المرأة، في مشكل “الأم العازبة”.

< لا يحمي المستوى الثقافي العالي، إذن، المرأة من إنجاب أطفال خارج إطار الزواج؟
< بطبيعة الحال، لا يحميها من الوقوع في هذا المشكل. كما ألاحظ أن بعض المغربيات، لا يجدن أي مشكل في العيش مع الرجل في إطار ما أصبح يسمى بـ”المساكنة”، وهو الأمر الذي قد يترتب عنه حمل غير مرغوب فيه، وقد تجد المرأة نفسها، في هذه الحالة، أما عازبة، سيما إذا تنصل الأب البيولوجي من مسؤوليته ورفض الاعتراف بطفله. وحتى إذا اعترف به، وسجله في الحالة المدنية، فلا تفرض عليه النفقة، وفي هذه الحالة تكون الأم العازبة، ملزمة بتحمل نفقات ابنها دون مساعدة من الأب. مازالت الطريق طويلة من أجل حل مشاكل أطفال الأمهات العازبات، من أجل ذلك، صرت أحرص على لقاء الطالبات الجامعيات، وتحذيرهن من ربط علاقات غير محمية يمكن أن يترتب عنها حمل، لأنهن سيجدن أنفسهن في دوامة يصعب عليهن الخروج منها بكل سهولة.

< ما هي المشاكل الأخر ى التي تواجه الأم العازبة وطفلها؟
< عند اكتشاف الحمل، وفي الوقت الذي يستحيل فيه البقاء مع العائلة، تضطر الحامل خارج إطار الزواج، إلى البحث عن مكان آخر لتختبئ فيه إلى أن تضع مولودها. لكن، وللأسف الشديد، فالجمعيات المهتمة بالأمر، لا تتوفر على الإمكانيات الكافية من أجل استقطاب المعنيات، واحتضانهن حتى يضعن مواليدهن، وهو الشيء الذي يضع الأم العازبة في دائرة الخطر، ويؤثر على نفسيتها، وقد يكون السبب في إصابة الطفل بمشاكل نفسية كثيرة، تؤثر على علاقته بوالدته وبالمجتمع أيضا لأنه يعيش بـ”الحكرة”.

حالات كثيرة

< هل هناك حالات مازالت راسخة لديك؟
< هناك حالات كثيرة لمغربيات تحولن إلى أمهات عازبات واخترن مواجهة المجتمع من أجل أطفالهن، منهن من ينتمين لعائلات معروفة في المغرب، إلى جانب حالات أخرى لأمهات من البادية. من بين الحالات التي قصدت الجمعية، في الآونة الأخيرة، شابة من البادية، اكتشفت أنها حامل، رفضتها عائلتها بسبب “الفضيحة”، وهو الأمر الذي دفعها إلى الهروب بعيدا عن منزلها. ورغم أن شابا، اختار الزواج بها والتكفل بابنها، رفضت عائلتها استقباله والترحيب به، لأنها “لطخت” سمعتها، على حد تعبير العائلة.
في المقابل، اختارت عائلة أخرى، الوقوف إلى جانب ابنتها، ومساندتها في محنتها لتجاوز خطئها، إلى أن وضعت المولود، وتحملت مصاريف الولادة في مصحة خاصة، وذلك بعدما أكدت، من أجل حفظ ماء وجهها، أن ابنتها خرجت من علاقة زواج فاشلة.

أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى