fbpx
ملف الصباح

ميكروطروطوار

نظرة قاسية

أعتقد أن الأطفال الذين يولدون عن طريق العلاقات غير الشرعية لا يتحملون أي مسؤولية في ما يحاسبهم عليه المجتمع، إذ لم يرتكبوا أي خطأ يذكر، وإذا كان هناك من يستحق المساءلة فهما طرفا العلاقة الجنسية، التي كان الطفل نتيجتها. وأؤكد أن الأطفال الذين تطلق عليهم عبارة “ولاد الحرام” يعيشون الويلات، ويتحملون نظرة قاسية كرسها المجتمع، ويعانون التمييز أمام المؤسسات، ومن بينهم من لم يتمكن من الدراسة بسبب أن أباه مجهول.
جمال بلحسن (صحافي)

مجتمع لا يرحم

اللقيط أو ما يسمى في المجتمع ب”ولد الحرام” مع أنها تسمية حان الوقت لتغييرها، هو طفل نتج عن علاقة غير شرعية، فبغض النظر عن نوعية العلاقة أو مسبباتها فهو إنسان في النهاية، يجب علينا صيانة كرامته واحترامه، لأنه لا ذنب له في ما فعله والداه.
لكن كالعادة فنحن في مجتمع يجلد ولا يرحم، نستمر في تمييزنا و عنصريتنا تجاه هذا الشخص، وذنبه الوحيد أنه ولد في مجتمع لا يحترم معاني الإنسانية السامية، التي تتجاوز جميع المحددات الدينية و الاجتماعية و العرقية، فيكفي أنه يعاني أصعب ما يمكن أن يعانيه الإنسان في حياته، و هو أنه قد لا يتمكن من التعرف على والديه أو كلاهما، فرفقا بمن ظلمتهم الظروف.
نهيلة فاظل (طالبة باحثة)
استقاها: ع . ن

نظرة دونية

إن نظرة المجتمع لأبناء العلاقات الخارجة عن إطار الزواج، دونية واحتقارية تنتقص من مكانتهم المجتمعية، إذ عادة ما ينعتون بصفات حاطة من كرامتهم من قبيل “ولد/ بنت الحرام” أو “الملقط/ الملقطة”، وتسميات أخرى تنبذ أطفالا أبرياء لا ذنب لهم غير مجيئهم لهذه الدنيا نتيجة علاقة جنسية جرت خارج إطار الزواج بين أبوين لم يتحملا كامل مسؤولية علاقتهما.
وتظل هذه الوصمة الملتصقة بهذه الشريحة من الأطفال، متربصة بهم طيلة حياتهم وتجعل اندماجهم صعبا في مجتمع يبحث عن الأصول وشجرة النسب بالتدقيق، ويعتبر الشخص “المقطوع من الشجرة” فألا سيئا، وهو ما يولد لدى العديد منهم الكثير من العقد النفسية والاجتماعية.
بسبب هذه النظرة الانتقاصية، يبقى هؤلاء الأطفال/ الشباب يواجهون صدمات نفسية واجتماعية عنيفة ومتوالية، ابتداء من أحياء سكناهم ومرورا بالمدرسة ثم العمل، وأصعبها عند محاولة الارتباط بشريك الحياة.
كل ذلك بسبب تمثلات مجتمعية موغلة في القدم، ما زالت راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، ويزيد الجهل من إذكائها، رغم ما يظهر على المغاربة من انفتاح على عوالم أخرى تقدس حقوق الإنسان وتسعى إلى حفظ كرامته وحريته.
إن هذا الانفتاح يظل ناقصا وغير مكتمل ما دام يؤيد فقط الحقوق، لكنه يرفض الواجبات والمبادئ.
ولهذا يجب على الذين يطالبون بالحريات الشخصية، وعدم تجريم العلاقات الجنسية التي تكون بالتراضي، التفكير أولا في ما قد ينتج عن تلك العلاقات العابرة من أجنة ومواليد ينبذها المجتمع ويقصيها، بل أكثر من ذلك يظل يطاردها بنظرة احتقارية مدى الحياة.
إن الأولى تحرير المجتمع المغربي من هذه التمثلات الإقصائية حول شريحة من المجتمع لم تختر وضعيتها، بل كانت نتيجة وليست سببا.
عاهد الزحيمي (أستاذ للتعليم الإعدادي)
علاقات طائشة

الأطفال من علاقات جنسية غير موثقة بعقود نكاح، مجرد ضحايا لوضع وجدوا أنفسهم فيه دون أن يكونوا مسؤولين عن هذا الوجود، وأنهم أبرياء كل البراءة.
هذه الشريحة الاجتماعية، نتاج أخطاء لعلاقات غير راشدة وطائشة، شجع عليها الأفراد والجماعات، رغم أنهم لا يقبلون بها وبنتائجها، في تناقض صارخ.
ويزيد المجتمع في تأزيم الوضع النفسي والاجتماعي لهؤلاء، بنظرته الاحتقارية والإقصائية التي تنبذهم وتجعلهم يحسون بالاغتراب وعدم الانتماء، ما يربي فيهم نوعا من الكراهية والحقد بشكل يتمظهر في ظهور سلوكات انتقامية من الذات بالارتماء في أحضان المخدرات بكل أنواعها، أو الانتقام من المجتمع من خلال الإجرام.
أما على مستوى المسؤوليات، فهم ضحية مجتمع متفكك بكل مؤسساته، بدءا من الأسرة والمدرسة، ومرورا بالشارع، نظرا لتخلي المؤسسات عن أدوارها بالشاكلة التي يجب أن تكون عليها، في حماية الطفولة، في ظل فشل المقاربة العلاجية التي تحاول أن تتبناها هذه المؤسسات.
عبد الحق قسال (باحث ومساعد اجتماعي بمركز أهلي)
استقاها: حميد الأبيض (فاس)

حقد وكراهية

ينظُر مجتمعنا المغربي إلى من يولد خارج إطار الزواج بنظرة دونية مغمورة بالحقد والكراهية، وكأنه (ها) المذنب أو هي المذنبة، دون الخوض في الأسباب والمسببات والدوافع التي أدت به إلى الوجود في هذا العالم. ويحمل المجتمع إلى أمه كامل المسؤولية، إذ تنعت بشتى الأوصاف والنعوت، وسط عائلتها وجيرانها، وهذا ما ينعكس سلبا عليها وعلى ابنها البريء، مما يولّد  لديه عنفا وعدوانية وانحرافا قد يصل إلى الإجرام.
ونجد هذه الفئة بكثرة في الأحياء الفقيرة مُهملة ومنبوذة من الجميع، إذ لا يهتم بهم المجتمع المدني ولا يخصهم برعايته  ومد يد العون لأفرادها، وظلوا يعيشون بقلة الإمكانيات وانعدام المساعدات الإنسانية والمادية منها، من قبل الحكومة والجماعات المحلية، إلى حين العقدين الأخيرين، حيث ظهرت جمعيات متخصصة في هذا الشأن.
إبراهيم أوتحيون (بحار)

أخطاء الوجود

إن الأطفال ضحايا الزواج غير الموثق أو الذين يولدون من خلال العلاقة غير الشرعية، والذين يسميهم المجتمع بـ”أولاد الحرام”، هم شريحة مرفوضة من قبل المجتمع. وتتعرض للإهانة، خاصة في المجتمعات الإسلامية التي تحملها أخطاء من تسبب في وجودها. كلنا نعلم مسببات وملابسات الأخطاء التي وقع فيها أولياء الأمور، إذا جاز أن نسميهم كذلك.
أخطاء كثيرة منها ما هو ذاتي، إذ هناك فتيات في عمر الزهور، غرر بهن وسقطن ضحية وعود كاذبة نتيجة الجهل والفقر، سواء في الشارع أو داخل بيوت المشغّلين، حيث تتعرض العشرات من الخادمات للاغتصاب من قبل أبناء مشغليهن، إذا تسجل المحاكم عشرات القضايا من هذا النوع. والنتيجة أن الشارع المغربي مليء بهؤلاء الضحايا. وأحيي الشباب والشابات اللواتي يقمن بالبحث عن آبائهم(هن) البيولوجيين عبر  مختلف وسائل الإعلام.
عبد العزيز بلكيال (عامل)
إستقاها: محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى