fbpx
الرياضة

سعيدي: جيوب المقاومة تسترزق من الرياضة

الباحث في الرياضة قال إن هناك تسيبا كبيرا في توزيع المال العام

قال يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، إن القطاع الرياضي يحتاج مخططا مفصلا ومرقما لتأهيله وتطويره، على غرار المخطط الأخضر لقطاع الفلاحة والمخطط الأزرق للسياحة. وأضاف سعيدي، في حوار مع «الصباح»، أن الرياضة المغربية لم تساير التطورات الكبيرة التي عرفتها الرياضة في العالم، كما تأثرت بالعجز المهول الكبير في الأطر التقنية ذات المستوى العالي، وليس التي كانت تتألق بأساليب محظورة، حسب قوله. وفي ما يلي نص الحوار:

هل نحتاج مناظرة ثالثة حول الرياضة؟
نحتاج للنقاش العلمي الممأسس لأصحاب الأفكار، وليس لناقلي الأفكار والبحوث الأكاديمية التي لا تحمل من البحث إلا الاسم، أو لبعض منتحلي التسيير الرياضي في إطار جمعوي هاو. مأسسة النقاش تتم حول الرياضة، بتنظيم مناظرات موضوعاتية، والاستثمار في المختبرات العلمية، بالمواصفات العلمية الحقيقية، ليس فقط في جانب الحكامة الإدارية والمالية، بل في علوم التدريب والطب الرياضي.

لماذا لم تطبق توصيات المناظرة؟
في نظري، كانت المناظرة ناجحة، لسبب بسيط هي أنها تمخضت عنها توصيات بالإضافة إلى الرسالة الملكية السامية حول الرياضة. 

لكن أغلب التوصيات لم تر النور؟
أولا المناظرة هي فضاء جمع كل الفاعلين من حركة رياضية وحكومة وقطاعات أخرى. والمناظرة لها طابع استشاري واستعطافي، وليس إجباريا. ولأول مرة تمت ترجمة التوصيات والتوجيهات الملكية لإستراتيجية، عبارة عن خطوط عريضة مقسمة على ستة محاور أساسية، للنهوض بالقطاع.

لماذا فشلت الإستراتيجية الوطنية؟
لتفعيل هذه الإستراتيجية كان لا بد من تحويلها إلى مخطط مرقم، وواضح المعالم، وهذا ما اشتغل عليه الوزير الحالي منذ تعيينه. وعلى غرار المخطط الأخضر لقطاع الفلاحة، والمخطط الأزرق للسياحة، فإن المخطط الرياضي يجب أن يمر بالقنوات الدستورية المنصوص عليها في المادتين 49 و92، لكي يصبح ملزما للجميع. حينها ستكون القطيعة مع السياسات الشخصية للوزراء، ولرجال الدولة عبر الجامعات الرياضية، وفق قانون إطار يلزم الدولة برصد التمويلات الأساسية.

بماذا سيفيد المخطط؟
سيساعد الوزارة على القيام بمهامها، باعتبارها قوة عمومية، لتقنين الحركة الرياضية ومواكبتها وتسهيل مأموريتها.
المخطط سيساعد على تحقيق الإنجاز الرياضي وتكوين أبطال والنهوض بالقطاع، باعتباره مشروعا مجتمعيا له دور مهم في المساهمة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والتربوي. لأن ممارسة الرياضة لا تقتصر عند البلدان المتقدمة على المفهوم التنافسي، بل أيضا تكوين أطفال وشباب صالحين للمجتمع، لكي لا ينحرفوا ويصبحوا متطرفين وأصوليين ومشاغبين.

قال الوزير إن أغلب رؤساء الجامعات يهتمون بالمشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية، ماهي رسالته؟
 هذا السؤال يجب أن تطرحه عليه. حسب فهمي، ما هو منصوص عليه في القوانين المعمول بها في بلادنا، فالبناء بمفهومه الإسمنتي والتجهيزي من اختصاص الدولة، وليست الجمعيات، أو الجامعات الرياضية.

لماذا تراجع مستوى عدد من الرياضات؟
الأسباب متعددة، ومنها أننا لم نساير التطورات الكبيرة التي عرفتها الرياضة في العالم، ثم العجز المهول في الأطر التقنية، ذات المستوى العالي، وليس التي كانت تتألق بأساليب محظورة. إنه فعلا أحد المشاكل المزمنة داخل الحركة الرياضية، التي تشخصن الشأن التقني، بعيدا عن وضع مخططات حقيقية للتنمية التقنية. بالإضافة إلى ضعف الطب الرياضي الذي هو أساسي، ليس لمعالجة وتطبيب الرياضيين الممارسين، بل لأن الطب الرياضي هو العمود الفقري في مجال التدريب، ويعتبر بوصلة للإطار التقني الذي يبرمج حصص التداريب وفق وصفة الطبيب، وليس وفق مزاج المدرب.

يلاحظ أن الوزير يركز كثيرا على الجانب القانوني؟
مقاربته للورش المتعلق بالشق القانوني لا تنحصر في التسريع بوتيرة صدور نصوص تنظيمية، بل بتفعيلها، فمثلا مسلسل اعتماد الجمعيات الرياضية الذي بقي حبرا على ورق عشر سنوات، وتأهيل الجامعات الرياضية، لكي يكون لها دور في المساهمة في تدبير المرفق العام، وفق المادة 25 من القانون رقم 30-09، ولكي يتسنى لها في ما بعد أن تستفيد من صفة المنفعة العامة، وتقوم بأدوارها الإستراتيجية امتدادا بيروقراطيا للدولة خاصة في رياضة النخبة، أو المستوى العالي، ومجال تكوين الأطر بجميع أصنافها. هناك أيضا تفعيل اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي، وتأسيس غرفة التحكيم الرياضي، إضافة إلى الولوج والإستفادة مجانا من القاعات المغطاة وملاعب القرب التابعة للوزارة.

هناك بعض الخلافات بينه وبين فوزي لقجع؟
يبدو أن البعض اختلط عليه الحابل والنابل، معتبرا وجهة نظري النقدية لجامعة كرة القدم لها علاقة بوزير الشباب والرياضة. شخصيا انتقد المؤسسات، وليس الأشخاص، والخلاف لا علم لي به،  ولم يسبق أن سمعت الوزير يتحدث يوما عن رئيس الجامعة.

كيف يمكن تدبير النزاعات التي تعيشها بعض الرياضات ككرة السلة والريكبي؟
ليس من اختصاص وزارة الشباب والرياضة لعب دور الحكم. عندما ينشب نزاع بين المسيرين. النزاعات من اختصاص القضاء، طبقا للمادة السابعة من ظهير الحريات العامة، ومن اختصاص القضاء المختص مثل غرفة التحكيم الرياضي، ومحكمة التحكيم الرياضي بسويسرا. القانون 30-09 بيروقراطي تدخلي يبدأ من الديباجة، مرورا بمجموعة من المقتضيات، بما فيها المادة 31 (تتعلق بحل الجامعات الرياضية). الوزارة يمكن أن تتدخل في أي شيء، إلا في مسلسل الجموع العامة، وانتخابات أجهزتها. 

هل تتفق مع إحالة بعض الملفات على القضاء؟
نعم، إذا كان لها طابع جنائي. لأنه عندما سيتم الزج بالبعض في السجن، سينسحب المتطفلون والدخلاء والانتهازيون، وسيدخل الميدان من يتوفرون على الكفاءة والنزاهة والمصداقية.

كيف تنظر إلى الافتحاص؟
إنه مهم، والمهم أكثر هو تفعيل نتائجه، لأنه بالتفعيل ستصبح الجامعات الرياضية مؤسسات قوية، وستقل النزاعات والصراعات الشخصية.  وأظن آن الأوان لفرض حد أدنى من المستوى الأكاديمي والمواصفات، لكي تصبح الحركة الرياضية بين أيادي نخبة حقيقية من المسيرين، لأن الأمر يتعلق بميدان علمي صرف، وأيضا يجب تشريع مبدأين أساسيين في الأنظمة الأساسية النموذجية للجمعيات وللعصب والجامعات الرياضية وهما مبدأ فصل السلط، ومبدأ السلامة القانونية.

هل كنت تتوقع أن يتعثر موضوع تحويل الأندية إلى شركات؟
أظن أنه آن الأوان لكي تقنن الوزارة هذا الورش المهم، بوسائل قسرية، عوض انتظار المسيرين الذين يتبين أن العديد منهم يريدون إجهاضه، من خلال رفضهم ملاءمة الأنظمة الأساسية مع التشريعات الرياضية الجديدة، وغياب طلبات الاعتماد. هذا “لوبي” يجب أن يفتحصه قضاة المجلس الأعلى للحسابات، الذي هو السبيل الوحيد لوضع حد للعبث ولجيوب المقاومة التي تمارس الارتزاق، كما جاء في الرسالة الملكية السامية حول الرياضة بالصخيرات.

لماذا تعجز الجمعيات عن إنجاز المساطر المتعلقة بالاعتماد؟
لأن مجموعة لا تتوفر على الشروط المنصوص عليها في المادة الخامسة من المرسوم التطبيقي للقانون 30-09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة. هذا المقتضى يشكل دفتر تحملات لكي يتسنى للجمعية الرياضية لعب أدوارها. الاعتماد ملزم ليس فقط لإحداث الشركات الرياضية، بل أيضا للانخراط في الجامعات والاستفادة من الدعم العمومي.

توزيع هذا الدعم يتم بطريقة فيها الكثير من الاختلالات أليس كذلك؟
 فعلا، توزيع المال العام فيه تسيب كبير، ويجب ترشيده وعقلنته، لتوظيفه في المشاريع التي لها صبغة المنفعة العامة. يجب أن يرصد المال العام في القطاع الرياضي لبناء مراكز التكوين والفئات الصغرى والبرامج التربوية والبرامج التحسيسية لمحاربة الشغب والمنشطات، وليس لصرفها في منح التوقيع ومنح المباريات وشراء اللاعبين، ثم لا يمكن أن ندخل الاحتراف في الممارسة والتسيير بالمال العام.
أجرى الحوار: عبد الإله المتقي

المونديال هدر للزمن والمال العام
هل تحول حلم تنظيم المونديال إلى هوس؟
إنه هدر للزمن والمال العام. المغرب له إشعاع كبير عبر العالم، ولحد الساعة وبعد خمسة ترشيحات لم يقدم الحساب. كل شيء يمر بصفقات دون طلب عروض، وبدون حسيب ورقيب. تنظيم المونديال دون ضمان دعم الولايات المتحدة الأمريكية مثل حرث الماء. التقاط صور مع رئيس “فيفا” بيع للوهم للمغاربة. قبل المونديال يجب تنظيم بيت كرة القدم، الذي يتم تسييره في خرق سافر للتشريعات المعمول بها، وللتوجيهات الملكية السامية خاصة الرسالة الملكية حول الرياضة. هل سبق لك أن رأيت رئيسا يقرأ كل شيء في الجمع العام من الكلمة الافتتاحية مرورا بالتقرير الأدبي والمالي إلى قراءة برقية ولاء وإخلاص لصاحب الجلالة؟ هل هذه هي الحكامة الجيدة عندما تصرف ملايير الدراهم، دون إعطاء الحسابات في الجمع العام؟

لكن هناك استثمارات كبيرة تمت من أجل المونديال؟
إن الأمر يتعلق بتبذير للوقت وللمال العام.

لماذا تمنح الوزارة الاعتماد لجمعيات يسير رؤساؤها أو أعضاؤها جمعيات أخرى في الوقت نفسه؟
يمكن مثلا لمسير جمعية رياضية أن يكون مسيرا في جمعية أخرى، لكن لا يجب أن تكون جمعية رياضية. المادة العاشرة تمنع المسير من الانتماء إلى أكثر من جمعية رياضية.

أحيزون أخرج المغرب من اللائحة السوداء للمنشطات

هل يمكن القول إن تأهيل ألعاب القوى تم على حساب النتائج التقنية؟
يمكن القول إن جامعة ألعاب القوى أصبحت نموذجية في التنظيم الإداري والمالي، عندما نعرف من يرأسها. عبد السلام أحيزون نظف بيت هذه الجامعة الذي كان متسخا على جميع الأصعدة. هذا تطلب وقتا طويلا، ولولا ذلك لدخل المغرب في دوامة لن يخرج منها، كما حصل لروسيا. كان المغرب في اللائحة السوداء ومعروف من هم الذين ورطوا ألعاب القوى في المنشطات. هذه هي إستراتيجية البعض التي كان يعمل بها في أوربا الشرقية بدءا بالاتحاد السوفياتي سابقا.

 اليوم جامعة ألعاب القوى هي الجامعة الوحيدة بالمغرب التي تتوفر على برنامج  لمحاربة المنشطات، والعداؤون المغاربة يخضعون لتتبع ومراقبة مزدوجة من الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى ومن الاتحاد الدولي لألعاب القوى. المراقبة الصارمة هي وراء تراجع ألعاب القوى المغربية على الصعيد الدولي، لكن اليوم تتوفر هذه الرياضة على العديد من العدائين الواعدين. هناك جيل جديد صاعد قادر على تحقيق الإنجازات دون منشطات.

لكن الجانب التقني لا يساير ذلك؟
فعلا، هناك عجز في الجانب التقني، في ما يخص الأطر ذات المستوى العالي، وهو ما يجب تحسينه. لكن البنيات التحتية للنهوض بألعاب القوى المغربية لا تساوي حتى كلفة ملعب كرة القدم واحد، مثل ملعب مراكش أو ملعب أكادير. ألعاب القوى المغربية تشارك في المنافسات الدولية بعدائين من صنع المغرب، وليس بلاعبين من صنع أجنبي مثل كرة القدم التي ترصد لها ملايير الدراهم، دون أن تعطي ولو نصف لاعب رسمي للمنتخب الوطني المغربي، هذه هي المفارقة.

المكفرون الرياضيون غلطوا موضوع الكروج

ولكن ما الجدوى من السؤال الذي طرحته حول هشام الكروج وأرقامه القياسية العالمية؟ هل الأمر يتعلق بتشكيك؟
أسباب نزول سؤالي كان لمناسبة تحطيم الرقم القياسي العالمي لمسافة 1500 متر داخل القاعة من قبل عداء إثيوبي. سؤالي لا يلمح إلى أن هشام الكروج كان يتعاطى المنشطات، وفي الوقت نفسه، هو علمي وعالمي، سبق أن طرحته على سيبستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى بلندن صيف 2017، خلال بطولة العالم لألعاب القوى. سؤالي هو أيضا له جواب في التقرير العلمي الذي اقترحه الاتحاد الأوربي لألعاب القوى رفقة خبراء من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وبالضبط الاقتراح الرابع الذي يقترح شروطا جديدة وصارمة للمصادقة على الأرقام القياسية العالمية، وهو ما يعتبر إلغاء غير مباشر لجميع الأرقام القياسية العالمية. التقرير يحمل عنوان “كرديبيليتي بروجيكتيم”..

سؤالي مطروح للنقاش إلى يومنا هذا على مستوى الاتحاد الدولي، لكن سوء النية لدى البعض واضح، والدليل هو أن هؤلاء سمحوا لأنفسهم بترويج استنتاجات لتغليط الرأي العام، دون أن يكلفوا أنفسهم لاتصال بي ومناقشتي، والتعليق على سؤالي، عبر قنوات التواصل الاجتماعي. فهمت شيئا أعرفه منذ عقود. أنا واع كل الوعي بأنني أنتمي إلى ضمير جمعي يعتبر العقلانية والحقائق العلمية أمورا مبذولة، بلغة الفقه أي مكروهة. فمثلما هناك ما يسمى التكفير في الدين عند الأصوليين والمتطرفين، هناك من يقوم بالتكفير الرياضي في الرياضة المغربية، عوض التفكير العلمي الرياضي. حاول وزير الشباب والرياضة معرفة النسبة المائوية التي تشكلها الرياضة في الناتج الداخلي الخام، وهذا أمر مهم، لكن أنا أضيف ما هي نسبة البحث العلمي في المجال الرياضي في الناتج الداخلي الخام؟. نسبة مائوية منعدمة بطبيعة الحال. في ما يخص سؤالي تبين أن وزير الشباب والرياضة تم تغليطه، بإعطائه معطيات خاطئة، ووراء هذه الحملة مسؤولة معروفة بانتهازيتها، وخدمة مصالحها الخاصة على الصعيدين الوطني والدولي. سيأتي الوقت المناسب لفضح ممارساتها، ولي ما يفيد ويثبت.

في سطور
تاريخ ومكان الميلاد: 12 أبريل 1964 ببركان
عداء سابق ومدرب سابق
ومسير سابق في ألعاب القوى وكرة السلة وحاصل على عدة دبلومات في مجال التدريب
مختص في التشريعات الرياضية ومحاضر منذ 30 سنة
ينجز كتابا تحليليا باللغة الفرنسية للتشريعات الرياضية بالمغرب منذ 1914

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق