fbpx
منبر

تطبيق الحدود بين الشرع والواقع

تجاوزها التاريخ ورفضتها المجتمعات الحديثة والسعودية وداعش مسانداها الرسميان

عصام الناصيري

في الوقت الذي يضاعف فيه المجتمع الدولي جهوده للمضي في اتجاه حذف العقوبات الجسدية من جميع القوانين الوطنية، وتجريم التعذيب ومكافحة جميع أشكاله، وابتكار مجموعة من والمقاربات الإصلاحية لسلوك الأفراد، ما تزال بعض الدول العربية تطبق الحدود الشرعية، التي جاءت بها المنظومة الإسلامية، من أجل تنظيم القبائل العربية في منطقة الجزيرة العربية. وتنادي بتطبيقها في البلاد العربية، وإذا كانت السعودية الدولة الوحيدة التي ما تزال محافظة بشكل رسمي على هذا التشريع التقليدي الماضوي، فإن مجموعة من البلدان تحتضن جماعات إسلامية، لا يختلف طموحها في قيام دولة الخلافة عن طموح داعش في الوقت الحالي.

ومن بين أبرز التشريعات الإسلامية التي ما تزال حاضرة في واقع بعض المجتمعات العربية وثقافة أهلها، حد الزنا، الذي أفرد له الإسلام عقوبات من قبيل الجلد والرجم بالحجارة حتى الموت، بالإضافة إلى حد السارق، الذي تقطع يده، وحد الردة، الذي يقطع رأس المرتد عن دين الإسلام، وغيرها من العقوبات الجسدية والتعذيب المؤدي إلى الموت، في تجاوز صارخ للحريات والحقوق الإنسانية.
ولم يعد المجال العمومي في معظم المجتمعات الحديثة يتحمل نقاش الاستناد إلى الإسلام في التشريع الحديث، باعتبار تلك القوانين متجاوزة، ولا تلائم بشكل من الأشكال أنماط الحياة المعاصرة، التي تسمو فيها قيم الحرية وحقوق الإنسان، لكن ما تزال بعض الأصوات تنادي وتؤمن بحلم عودة دولة الخلافة، وتحن إلى زمن الاقتتال والدم والحروب، بعدما انتصر الوعي الإنساني في الحد من الجرائم المرتكبة في حق الأفراد.

وإذا كانت الأنظمة السياسية في الدول المسلمة نفسها، واعية بأن بعض التشريعات الإسلامية لم تعد صالحة في عصرنا، ولا حتى في زمنها من الجانب الأخلاقي، فإن الصراع على السلطة السياسية، جعل بعض الجماعات الإسلامية تسوق حلم العودة إلى دولة الخلافة، من أجل حشد المواطنين والأتباع، إلا أن تجربة أغلب الجماعات الإسلامية التي اقتحمت عالم السياسة والتدبير، باءت بفشل كبير، وتبين أن التشريعات الإسلامية غير قادرة على مسايرة تطور المجتمع الدولي، بل تتعارض فلسفته وتوجهاته.

ويدافع أصحاب أطروحة تطبيق الحدود الإسلامية، على إيديولوجيتهم، من منطلق أن جل الحدود الشرعية وردت في القرآن بصيغة الأمر، ولا تقبل أوجه التأويل، وهو المنطق نفسه الذي تعتمده «داعش».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق