fbpx
حوادثمقالات الرأي

انتظارات المترجمين المحلفين

الدستور نص على الحق في الترجمة لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة

بقلم: نبيل الوهابي *

في خضم ما يعرفه قطاع العدل ببلادنا من تطورات من خلال تنزيل لأحكام ومبادئ الدستور بنصوص قانونية تساير العصر الذي نعيش فيه وتلائم التطورات التي عرفها مجتمع اليوم، صادق مجلس النواب على مشروع قانون
رقم 38.15 يتعلق بالتنظيم القضائي المغربي وهو القانون الذي أثار العديد من التساؤلات والكثير من الجدل.

أحدث مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، مؤسسات جديدة من بينها مؤسسة الكاتب العام بالمحاكم الذي أسندت إليه مباشرة المهام الإدارية والمالية للإدارة القضائية تحت سلطة ومراقبة الوزير المكلف بالعدل وتحت إشراف المسؤولين القضائيين والتفتيش الإداري والمالي للمحاكم الذي أسند للمفتشية العامة للوزارة المكلفة بالعدل وغيرها.

وقد تمت إحالة القانون على المحكمة الدستورية من قبل رئيس الحكومة لتبت في مدى مطابقته لمبادئ الدستور، فأقرت بمخالفة بعض أحكام قانون التنظيم القضائي للدستور.
بعد هذه التوطئة، في ما يتعلق بالترجمة وهذا هو موضوع مقالي، حدد المشرع من خلال قانون التنظيم القضائي المذكور أن الوثائق والمستندات تقدم للمحكمة باللغة العربية أو مصحوبة بترجمتها لهذه اللغة مصادق على صحتها من قبل ترجمان محلف، ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

كما لا يخفى على الجميع، مفهوم الترجمة وممارستها والقائمين عليها ما قبل صدور الدستور، كانت في فترة من القرن الماضي منضوية تحت القانون المنظم لمهنة الخبراء، بمقتضى الظهير الشريف الصادر في 17 أكتوبر 1923 الذي تم تتميمه وتغيره بموجب الظهير الشريف الصادر في 22 يونيو 1928 والظهير الشريف الصادر في 30 مارس 1960 في وضع جداول الخبراء.
وفي 2001 صدر قانون رقم 50.00 يتعلق بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم، إذ استقل التراجمة عن باقي الخبراء وأصبحوا يمارسون الترجمة وفقا لأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية الصادرة تطبيقا له.
ومنه انبثقت جمعية التراجمة المقبولين لدى المحاكم المعروفة اختصارا “بالتاج”، جمعية مهنية واحدة، تسري عليها أحكام الظهير الشريف الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) بتنظيم الحق في تأسيس الجمعيات.

ونظمت وزارة العدل عددا من المباريات للالتحاق بمهنة التراجمة المقبولين لدى المحاكم الذين يعملون في إطار القانون 50.00 المنظم للمهنة، ونص دستور 2011 على الحق في الترجمة لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

وعليه ومباشرة بعد صدور الدستور كانت وزارة العدل سباقة في استقطاب مترجمين، وذلك بالإعلان في أكتوبر 2013 مباراة في تخصص الترجمة توجت بتعيين أول فوج من المترجمين، تلتها خطوة لرسم معالم الطريق من خلال بطاقة الوظيفة النوعية للمترجم القضائي، حيث حددت من خلالها المهام الرئيسة المنوطة بالمترجمين القضائيين. خطوة محتشمة مقارنة بانتظارات هذه الفئة من الموظفين التراجمة التي تسعى لمواكبة التحديث في ظل ما يعرفه العالم من تحولات متسارعة.

في هذا السياق، صادقت المملكة على عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية الثنائية والمتعددة الأطراف في إطار التعاون الدولي من بينها اتفاقية “لاهاي” بشأن إلغاء إلزامية المصادقة على الوثائق العمومية الأجنبية المعروفة اختصارا “أبوستيل” المؤرخة في 5 أكتوبر 1961 التي دخلت حيز التنفيذ بالنسبة إلى بلادنا بتاريخ 14 غشت 2016.
فالمشهد الحالي يعرف من جهة التراجمة المقبولين لدى المحاكم كمهنة حرة في إطار القانون 50.00 المنظم للمهنة.

ومن جهة أخرى، الفوج الأول من المترجمين القضائيين التابعين لوزارة العدل الذين يعملون في إطار الوظيفة العمومية. ويبقى الرهان الحقيقي الآن هو التنزيل السليم لمقتضيات قانون التنظيم القضائي، من خلال إيجاد إطار ملائم مناسب يصون المكتسبات ويساهم في الاستمرارية في هيأة قضائية واحدة هي هيأة التراجمة المحلفين تجمع شمل جميع التراجمة الذين اجتازوا بنجاح مباريات وزارة العدل في الترجمة.

*مترجم قضائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق