fbpx
حوادث

إيقاف نصاب ببني ملال

أوهم عشرات الضحايا بتهجيرهم إلى إيطاليا مقابل 30 ألف درهم

أحالت عناصر الدرك الملكي ببني ملال، الجمعة الماضي، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، متهما بالنصب والاحتيال وتنظيم الهجرة السرية والاتجار بالبشر، للنظر في التهم المنسوبة إليه، قبل أن تتم إحالته على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، لتحديد خطورة وطبيعة الجرم الذي ارتكبه.

وتم وضع الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية بتنسيق مع النيابة العامة المختصة من أجل استكمال إجراءات البحث، والبحث عن مشاركين آخرين يستقطبون الضحايا مقابل عمولات يتسلمونها، لعرضهم على العدالة للاقتصاص متهم.

وأوقفت عناصر المركز القضائي لبني ملال، تحت إشراف القائد الإقليمي للدرك الملكي لبني ملال، مشتبها في تهجيره ضحايا يرغبون في الهجرة إلى أوربا، بعد نصب كمين له بمنطقة قريبة من قرية فم العنصر بعد أن كثفت مصالح الدرك الملكي تحرياتها من أجل الحد من نزيف الهجرة والاستغلال الذي يتعرض له شباب المنطقة الذين يبحثون عن الخلاص من البطالة.

وتعود تفاصيل الملف، الذي لا يخلو من تشويق ينضاف إلى ملفات الهجرة السرية التي يتحكم في تفاصيلها أشخاص متمرسون خارجون عن العدالة وخبروا مختلف أساليب والنصب والاحتيال، إلى توصل مصالح الدرك الملكي بشكايات أربع ضحايا يتحدرون من مدينة قصبة تادلة والمناطق المجاورة ، يوجهون اتهامات إلى المتهم الموقوف بالنصب والاحتيال عليهم، بعد أن حبك سيناريوهات لإيهام الضحايا بأنه يملك “مفاتيح الخلاص” لمحنتهم ما يسمح لهم بالهجرة إلى إيطاليا التي يحلمون بالعيش في عوالمها، مقابل تسلمه مبالغ مالية تتجاوز 30 ألف درهم، تسلم منها 5000 درهم تسبيقا في انتظار استكمال باقي الخطوات ليحوز المبلغ كاملا.

ولإبداء حسن نواياه، تؤكد مصادر مطلعة، سارع إلى حجز تذاكر الطائرة التي نقلت الضحايا من مطار محمد الخامس باتجاه الجزائر خطوة أولى، بعدها وجد الضحايا في استقبالهم أفراد الشبكة الذين يكملون تفاصيل السيناريو الذي قادهم نحو المجهول، ورماهم في متاهات.

وانطلقت رحلة العذاب التي تجلت ملامحها الأولى في ساعات السفر من صحراء الجزائر إلى تونس مرورا بواحات مخيفة وصولا إلى صحراء ليبيا، حيث انتهت الرحلة باحتجاز العصابة الضحايا الأربعة ووضعهم في جوف منزل تعود ملكيته إلى عصابات إجرامية تتاجر في البشر وتتلذذ بتعذيبهم، بممارسة أفرادها ألوانا من التعذيب النفسي والجسدي والتنكيل بهم طيلة أشهر، لإثارة الرعب في نفوس أسرهم لابتزازها، لتمنحهم مبالغ مالية مقابل إطلاق سراح أبنائها.

وعاني الضحايا المحتجزون شهورا في سراديب تحت التعذيب، قبل أن تتمكن قوات ليبية من تحديد مكان احتجازهم، وتحريرهم لكن دون إطلاق سراحهم. ونظرا لاتهامهم بالهجرة غير الشرعية، صدر حكم قضائي يدينهم بثلاثة أشهر حبسا نافذا، قضوها في غياهب السجون، قبل أن يتم ترحيلهم إلى أرض الوطن، بعد إكمالهم مدة العقوبة الحبسية.

وكانت مفاجأة أسر الضحايا كبيرة، عندما عاد أبناؤها إلى أحضانها لينعموا بدفء إخوتهم الذين افتقدوهم شهورا، كانت بمثابة سنينا طويلة لحجم العذاب الذي تجرعوه في الأسر، بمعية شباب آخرين مازالوا ينتظرون مبادرات جريئة لإطلاق سراحهم، والعودة إلى دفء عائلاتهم التي افتقدتهم جراء قرارات خاطئة دمرت مستقبلهم.

وبعد أن استرجع الضحايا أنفاسهم، بفضل العناية التي لقوها من أفراد أسرهم فضلا عن أصدقائهم، قرروا تقديم شكايات لدى النيابة العامة المختصة، التي أمرت بفتح تحقيق في الموضوع، بعدها باشر المركز القضائي لبني ملال تحرياته التي أسفرت عن تحديد هوية المشتبه فيه الذي توسط للضحايا بهدف ترحيلهم، مقابل تسلمه عمولات مالية بتنسيق مع شبكات إجرامية دولية، نفذت مخططاتها في حق الشباب الأربعة الذين كانوا يمنون أنفسهم بالهجرة هروبا من الجحيم اليومي الذي يخنق أنفاسهم في قراهم.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق