fbpx
الرياضة

غريب: المقاربة الأمنية ليست الحل

الباحث في المجال الرياضي دعا إلى الاستثمار في الرأسمال البشري
يعتقد مهتمون بالشأن الرياضي بالمغرب أن شغب الملاعب أصبح سلوكا ملازما للمشهد الرياضي، وبات امتدادا لمظاهر العنف في المجتمع التي لا يمكن مواجهتها إلا بتأهيل وتطوير القوانين المنظمة، وإطلاق برامج بعيدة الأمد تستهدف الجماهير الرياضية.
ويرى كثيرون أن شغب الملاعب هو امتداد للعنف الذي أصبح مستشريا في المجتمع.
وقال جواد لامين، فاعل وباحث في قوانين الرياضة، إن الشغب أصبح سلوكا بنيويا، وظاهرة مزمنة تلازم الرياضة المغربية منذ سنوات.
وأكد لامين أنه من الصعب التسليم بفك الارتباط مع ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية، مضيفا “ما زلنا نعيش بين الفينة والأخرى لحظات شغب درامية ومشاهد عنف مستفزة”.
ويعتقد لامين أن من أهم أسباب الظاهرة غياب التفعيل الحقيقي لبعض مقتضيات القوانين، ومن أهمها إحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الشغب، التي من المفترض أن تشرف عليها وزارة الداخلية بمشاركة باقي الأطراف المعنية، وتابع” غياب نصوص دستورية تمنع ولوج القاصرين للملعب، ومنع التنقلات الجماعية، بدل الاعتماد على دوريات مؤسساتية (الأمن والجامعة…)، من شأنه أن يؤزم الوضعية. يجب وضع حل جذري لهذه الظاهرة التي باتت تهدد المجتمع وليس رياضة فحسب”.
من جهته، دعا الدكتور عبد الرحيم غريب، الباحث في المجال الرياضي، إلى تبني مقاربة شاملة للتغلب على الظاهرة، وقال” أعطينا أهمية قصوى لما هو زجري وقانوني للحد من هذه الآفة، وأهملنا الرأس المال البشري، العنصر الأساسي في هذه المعادلة”.
وكشف غريب “أنه شيء جميل أن نهتم بتطوير بنيتنا التحتية وتطوير اقتصادنا لمواكبة التطور الحاصل في العالم، لكن لا يجب أن نهمل الرأس المال البشري، ونعطيه الأهمية التي يستحقها داخل المنظومة، من خلال وضع سياسة عمومية تتماشى مع طموحاته بدل الأساليب الزجرية والتقنية”.
صحيح أن التصدي للشغب في الملاعب يمر عبر تفعيل القرارات وتنزيل الإجراءات المقررة بدل إشهارها وتجميدها، لكن قبل ذلك علينا الحرص على تكوين جيل يميز بين ما لديه وما عليه، بهذا الخصوص أفاد غريب” للأسف أغلب هؤلاء الشباب الذين يقعون في مثل هذه الهفوات، ليس لديهم أي تصور أومنطق للمستقبل، لذا يتعين تكوينهم على هذا الأساس، لتحصينهم ضد كل ما من شأنه أن يزيغ بهم نحو الهلاك”.
وعاد غريب ليتحدث عن الاستثمار في الرأس المال البشري، السبيل الوحيد للهروب من بؤرة التوتر والشغب، مستدركا” الاعتماد دائما على المقاربات الأمنية والزجرية من شأنه أن يؤزم الوضعية، لأن أغلب هؤلاء الشباب يعتبرون الرياضة فضاء وفرصة للتعبير عن همومهم اليومية، وليس وسيلة لوضعهم تحت طائلة القانون”.
وأفاد غريب أن حل هذه المعضلة لا يمر حتما عبر الزاوية الأمنية أو الزجرية، بل يحتاج إلى إطلاق برامج بعيدة الأمد للتوعية والتأطير في أوساط الجماهير، مع مواصلة تأهيل المنشآت الرياضية، وإشراك كافة المتدخلين دون إقصاء.
وختم الباحث في الرياضة، أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الصرامة وتطوير القوانين المنظمة للشأن الرياضي وعلى رأسها قانون مكافحة الشغب الذي يحتاج إلى تفعيل حقيقي وتعديل بنوده وتطويرها، دون إغفال الاهتمام بالرأسمال البشري.
نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى