fbpx
ملف الصباح

دعارة الطالبات … اتجار في البشر

بعض المحاكم تعتبر الأمر جناية وأخرى تعتبرها جنحة

أمام تزايد استغلال الدعارة، وخصوصا للفئات المحتاجة، بدأت النيابة العامة ببعض المحاكم تتجه إلى تكييف مشدد في ملاحقة المتهمين باستدراج وجلب الفتيات إلى ممارسة البغاء، وخصوصا لفائدة الشخصيات التي تتحدر من دول أجنبية.

وأحيلت شبكات على العدالة واجه فيها المتهمون تهما ترتبط بجناية الاتجار في البشر التي تتراوح العقوبات الحبسية فيها ما بين 10 سنوات و20 سنة سجنا، رغم اكتشاف الأبحاث الأمنية أن هناك نوعا من العلاقة الرضائية بين ممارسي الجنس، لكن يبقى أن هناك اختلافا في سلطة ملاءمة القضاة في معالجة مثل هذه القضايا، بين من يعتبر الأمر جنحة وبين من يصنفها جناية خطيرة.

ومن ضمن المحاكم التي شرعت في تطبيق العقوبات المشددة الدائرة القضائية بمراكش، التي أحالت السنة الماضية منظمين لإحياء السهرات الماجنة وجلب الفتيات لممارسة الفساد والتحريض عليه، ووجهت إلى المتابعين في الملف جناية الاتجار بالبشر، بعدما تبين استغلال الحاجة والعوز لفتيات في مقتبل العمر، وتقديمهن لممارسة البغاء مع إماراتيين وسعوديين، مقابل مبالغ مالية، ويخصم المنظمون للقوادة من المبالغ المالية التي تحصل عليها الفتيات، وهو ما يظهر تنظيما بين مجموعة من المتدخلين لإرضاء الزبناء، كما يفرض الوسطاء في القوادة ألبسة محددة على المومسات، نزولا عند رغبة العقل المدبر في تنظيم السهرات الماجنة.

ولجأت النيابة العامة بالمدينة الحمراء إلى تشديد الإجراءات في مواجهة هذه الشبكات، بعدما كسبت المدينة شهرة عالمية في السياحة الجنسية، وكان لزاما على القضاء التصدي لمنظمي هذه الشبكات، نوعا من الردع القانوني، لإظهار مدى جدية العدالة المغربية في التعاطي مع الاعتداءات الجنسية، وخصوصا ضد القاصرين.

وفي الوقت الذي باتت فيه المحاكم تتشدد في مثل هذه الجرائم وتصنفها ضمن جناية الاتجار بالبشر، وتزامنت مع تعديل القوانين قبل ثلاث سنوات، مازالت نيابات عامة أخرى، تربط الأمر بارتكاب المتورطين جنحا عادية تتعلق بإعداد وكر للدعارة وجلب واستدراج أشخاص لممارسة البغاء والفساد والتحريض عليه، وأخذ نصيب مما يتحصل عليه الغير، ويواجه هؤلاء عقوبات مخففة تصل أقصاها في بعض الأحيان إلى ثلاث سنوات حبسا من قبل المحاكم الابتدائية.

ومن ضمن هذه المحاكم الدائرة القضائية بالرباط التي مازالت تكيف الاتهامات على أساس أنها جنح بدل جناية الاتجار بالبشر، لكن ذلك لا يعفي من إحالة مثل هذه الشبكات على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعاصمة الإدارية، إذا ما أظهرت الأبحاث أن للأمر علاقة باغتصاب أو هتك عرض وخصوصا القاصرين، إذ يواجه المتهمون في مثل هذه النوازل عقوبات مشددة حسب طبيعة الفعل الجرمي المرتكب.

ورغم وقوع شبكات منظمة في قبضة مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، واكتشاف جني أرباح مالية من قبل الوسطاء الكبار، إلا أن نوعية العلاقة بين الأطراف الموقوفة داخل أوكار الدعارة تبقى المحدد الرئيسي في تكييف الاتهامات إلى كل طرف.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى