fbpx
خاص

سباق ملتحين للظفر بـ”غنائم” الكتب التراثية

أروقة الكتب الدينية تشهد إقبالا كبيرا وتحقق نسبة مبيعات مرتفعة لانخفاض أثمانها

غزا ملتحون المعرض الدولي للكتاب والنشر بالبيضاء، وقصدت مجموعات منهم أروقة دور النشر المختصة في الكتب التراثية، التي تحقق أرقام مبيعات كبيرة، مقارنة مع الكتب الفكرية والروايات وقصص الأطفال.

الساعة جاوزت الثالثة بعد الزوال… حركة دؤوبة بين أروقة المعرض الدولي للكتاب والنشر، رجال بلحاهم المشذبة ونساء يلتحفن البرقع يقصدون الزوايا القصية، حيث توجد أروقة الكتب التراثية… يتحركون بسرعة، ويمكثون دقائق طويلة، ولا يغادرون الرواق، إلا محملين بأكياس بلاستيكية مملوءة عن آخرها بالكتب.

يتكرر المشهد نفسه، طيلة أيام المعرض، فالكتب الدينية تستقطب اهتمام فئات كثيرة من الزوار، خاصة كتب الفقه والسنة وقصص الأنبياء وغيرها، إلى جانب كتب تثير عناوينها الفضول، حول الجنة والنار والعذاب، وتشهد نشاطا كثيفا، مقارنة مع أروقة أخرى شبه فارغة، بل إن مجلدات بعينها تنفد بسرعة قياسية، كما قال أحد المسؤولين عن دار نشر مغربية.

ويعترف بعض المشرفين على الأروقة، أن الكتب “الدينية” تراجعت بشكل ملحوظ خلال الدورة الحالية لمعرض الكتاب، مقارنة مع الدورات السابقة، فجميع الأروقة تضم أزيد من ثلاثة ملايين نسخة ورقية، ولا تشكل الكتب التراثية منها، إلا نسبة ضئيلة تصل إلى 7 في المائة، إلى جانب كتب الفلسفة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والقانون، أما كتب الآداب فتصل نسبتها إلى 21 في المائة، تليها كتب الأطفال بنسبة 17 في المائة، وكتب العلوم الاجتماعية بنسبة 14 في المائة.

وسعى المشرفون على الأروقة “الدينية” لاستقطاب فئات أخرى جديدة إلى تنويع المعروضات، إذ تجد إلى جانب الكتب التراثية كتب أخرى تتعلق بالطبخ أو الأطفال، ما زاد من حجم مبيعاتها، ما يفسر الازدحام الكبير داخل الأروقة، مقارنة مع باقي الأروقة التي يقتصر المشرفون عليها على تتبع حركات الزائرين. لكن ما السر وراء هذا الإقبال؟

يرد أحد المشرفين أن أحد أسباب الإقبال على الكتب الدينية يتمثل في أسعارها الزهيدة، فأغلب الزوار”لا يستطيعون اقتناء كتب المثقفين والكتاب المرموقين، لأنها تعرض بسعر يتجاوز القدرة الشرائية لأغلب الزوار”، مشيرا إلى أن الكتب التراثية “شعبية” يستطيع كل شخص اقتناء كتاب أو اثنين أو أكثر، ما يفسر عدم الإقبال الكبير على الأروقة العارضة لكتب المفكرين والمثقفين المعروفين.

نساء محجبات بجانبهن أطفال صغار، يطالعن مجلدات حول التفسير أو الحديث النبوي، وملتحون يبحثون عن كتب علماء في النحو، دون أن يتخلوا عن السواك ورائحة المسك والعطور… إنها يوميات أروقة الكتب الدينية بمعرض الكتاب، في مشاهد اعتاد عليها الناشرون والزوار.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى