fbpx
الصباح الـتـربـوي

اللغات تُكبل القانون الإطار

مواجهة بين برلمانيين دافعوا عن مواقف متباينة من العربية والأمازيغية والفرنسية

استعرت حرب لغات التدريس في أسلاك المؤسسات التعليمية بأقسام الابتدائي والإعدادي الثانوي، أثناء مناقشة قانون الإطار بمجلس النواب، بين المتعصبين للعربية والأمازيغية، والمناوئين لهما، والداعين إلى تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية والانجليزية.

وبينما حصل شبه اتفاق بين فرق الأغلبية والمعارضة أعضاء لجنة التعليم بمجلس النواب، على أساس “إعمال مبدأ التناوب اللغوي، لتدريس بعض المضامين أو المجزوءات، في بعض المواد بلغة، أو لغات أجنبية”، رفض فريق التجمع الوطني للأحرار هذا الأمر، وأعلن تمسكه بما نصت عليه المادة 31 كما جاءت بها الحكومة في مشروع القانون على تدريس “بعض المواد، سيما العلمية، والتقنية منها، بلغة، أو لغات أجنبية”.

وانتفض عمر بلافريج، القيادي في فدرالية اليسار الديمقراطي، منتقدا من يلتمس تدريس المواد العلمية بالعربية، مؤكدا أن الداعين لذلك إنما يسعون أن يستفيد أبناؤهم فقط لولوج سوق الشغل لأنهم يصرفون عنهم أموالا طائلة في المدارس الخصوصية لتعلم كافة المواد باللغة الفرنسية، التي تعتبر لغة التشغيل بالمغرب، وقال في تصريح سابق لـ”الصباح” “إن الداعين إلى تدريس المواد العلمية بالعربية هم منافقون، لأنهم يخافون من أن يزاحم الفقراء، أبناءهم في طلب الشغل، لذلك يعمدون إلى حرمان أبناء الفقراء التعلم بالفرنسية، أو الانجليزية، والاكتفاء بالعربية التي لن تساعدهم في الحصول على وظيفة.

وأثار هشام صابري، نائب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، جدالا واسعا و”قربلة” في جلسة مساءلة الوزراء، حينما اعتبر سياسة تعريب التعليم بأنها ساهمت في “تخريب التعليم”، وكانت وبالا على الأسر المغربية، لأنها همشت أطر الجامعات الذين يحتجون في الشوارع بحثا عن شغل لم يجدوه لأنهم يتحدثون العربية فقط، فيما الأسر الأخرى “المفرنسة” تجد الطريق سالكا للحصول على وظيفة بسهولة.

ويتخوف البرلمانيون من هيمنة المزايدات السياسية على واقع الحال، إذ أن تدريس التلاميذ بالعربية والأمازيغية، وهما لغتان رسميتان بقوة الدستور، سيجعلهم معزولين عن بقية العالم الذي يتواصل بالإنجليزية في البحث العلمي، إضافة إلى الفرنسية بالمغرب التي تسهل مأمورية الحصول على شغل.

واختلف البرلمانيون في فرض العربية والأمازيغية لغة تدريس من الابتدائي إلى الجامعي من عدمه، بل التمس النائب سعيد الصادق من العدالة والتنمية، استلهام النماذج الناجحة في الاقتصاد العالمي من إسرائيل، وكوريا الجنوبية والصين الشعبية وتركيا، الدول التي حققت قفزة نوعية في الاقتصاد والبحث العلمي، بلغتها الأم، وهو ما رفضه نواب اليسار الديمقراطي.

فيما اعتبر آخرون أن التناوب اللغوي سيكون مفيدا مثل ما أكد على ذلك مصطفى بايتاس، من التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن الدول العربية الناجحة في تدريس العلوم بالعربية ربطتها بالإنجليزية، وبذلك أضحى الطالب ملما باللغتين معا، ويساير عصره بشكل كبير بالانفتاح على العالم.

بحثا عن توافق

لم يتمكن البرلمانيون من إيجاد حل متوافق عليه يقتضي بتدريس المواد العلمية باللغة الأجنبية فرنسية وانجليزية، وشرحها لمن لم يفهم بالعربية أو الأمازيغية، إذ تصبح اللغتان الرسميتان لغتي شرح وتفسير، وليس تدريس. وهدد بلافريج بشن حرب على الحكومة وتعبئة المواطنين إذا أبقت على المادة 48 برمتها، التي تنص على إقرار رسوم بكيفية تدريجية على الأسر الميسورة في الجامعات، مؤكدا أن التعليم الجامعي العمومي لا يلجه إلا أبناء الفقراء، وأن فرض أداء 200 درهم على مليون طالب، سيؤدي إلى جمع 500 مليون درهم، وهي قيمة صغيرة لا تساوي إلا 0.01 في المائة من ميزانية التعليم برمتها، داعيا الحكومة إلى بحث تمويل آخر من المجالس الترابية أو الشركات الراغبة في تشغيل أطر، أو طلبة خاضعين للتكوين المهني. وسانده في مطلبه هذا جل الفرق البرلمانية، التي اعتبرت الرسوم مجرد أداة لإشعال الجامعات المغربية احتجاجات لا طائل منها.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى