fbpx
الصباح الـتـربـوي

الدعم والتقوية … التعليم بـ”العشوائي”

أساتذة ومتطفلون يترامون على معاهد خصوصية من أجل الاغتناء السريع

فجرت قضية المهدي منيار، الشهير بالأستاذ المعجزة، جدلا كبيرا في أوساط التعليم حول مشروعية عدد من وحدات تدريس اللغات ودروس الدعم والتقوية التي يشرف عليها أساتذة نظاميون تابعون لأسلاك وزارة التربية الوطنية، أو أشخاص مستقلون استثمروا في قطاع لا تحترم عدد من ضوابطه ودفاتر تحملاته.

ومؤكد أن معاهد منيار ليست سوى رأس جبل جليد غارق في بحر من الخروقات والتجاوزات التي تحاول الوزارة وأكاديمياتها الجهوية معالجتها والتصدي لها قدر الإمكان، أقلها سوء (التجاوزات)، عدم حصول عدد من «المربين» على رخص قانونية تسمح لهم بالاشتغال وفق بنود ومواد قانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، كما وافق عليه مجلس النواب في 13 أبريل 2000.

وحدد النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي ماهية هذا التعليم الذي يشمل أنواع التعليم والتكوين الملقن بالمؤسسات التي يقوم بإحداثها أشخاص طبيعيون، أو معنويون غير الدولة، سيما التعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي والتعليم الثانوي والتكوين لتحضير دبلوم التقني العالي والتعليم الخاص بالمعاقين وتعليم اللغات وتنظيم دروس من أجل الدعم والتعليم عن بعد وبالمراسلة والتعليم بالأقسام التحضيرية للمعاهد والمدارس العليا.

وفرض القانون على كل مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوص نظاما داخليا توافق عليه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية في أجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ إيداعه وينص فيه بوجه خاص على القواعد العامة لسير المؤسسة بمختلف مرافقها.

وحرصت وزارة التربية الوطنية على تحديد الضوابط التربوية والبيداغوجية المفروض احترامها في هذه المؤسسات، إذ تنص المادة 7 من القانون على إمكانية تقديم مشروع تربوي يتضمن برامج ملائمة للتوجهات العامة للنظام التربوي، شريطة أن يهدف هذا المشروع إلى التهييء للشهادات الوطنية نفسها وأن يعرض على موافقة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية.

ورغم تنصيص القانون على إدراج «تعليم اللغات وتنظيم دروس الدعم» ضمن الأنواع المشمولة بصفة التعليم الخصوصي، فإن هذا الفرع ينفلت من المراقبة المستمرة، وتنقل الدروس من حصص للدعم إلى ساعات إضافية مؤدى عنها.

وحسب مسؤولين في الوزارة، يصعب فعلا ضبط حركة «السوايع» الدؤوبة بعدد من الشقق والمحلات التجارية و»الكاراجات» وبعض المدارس الخاصة ومعاهد غير مرخص لها، تستقطب أعدادا كبيرة من التلاميذ يستفيدون من حصص للدعم والتقوية في جميع المواد تقريبا، بما فيها المواد التي لا تحتاج إلى مساعدة لحفظها.

ورغم أن «الساعات الإضافية» تخترق فصول السنة الدراسية من بدايتها إلى نهايتها وفي جميع الأسلاك والمواد تقريبا، فإنها تتوهج في فترة التهييء للامتحانات، إذ يعرف التلاميذ، بالخبرة المكتسبة، أن الحفظ والمراجعة والتعب والسهر لن يفيدهم في أي شيء، دون أستاذ «محنك» يرسم لهم معالم الطريق إلى النجاح، ويكشف لهم «قوالب» الإجابة عن الأسئلة وفك شفرات المعادلات، دون مجهود يذكر.

وتكاد الدروس الخصوصية تتحول إلى ظاهرة اجتماعية، بسبب انتشارها الواسع في عدد من المدن والمراكز وحتى العالم القروي، وبسبب اقتناع الأسر والتلاميذ ألا سبيل لهم إلا حصص من الدعم والتقوية مدفوعة الثمن لتجاوز عيوب وأعطاب منظومة تربوية مبنية على الحفظ والشحن والتفريغ.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى