fbpx
الصباح الـتـربـوي

“فاتورة” التعليم … نحو الخوصصة

< هل تعتقد أن الموارد المالية المخصصة للمنظومة التعليمية كافية لتحقيق انتظارات المواطنين منها؟
< لا شك أن الميزانية المخصصة للتعليم بالمغرب إن صرفت بنية الإصلاح، فهي كافية للقيام بدورها.

هناك دراسة أنجزها البنك الدولي، والذي نحمله مسؤولية ما آلت إليه المدرسة العمومية ببلادنا، لأنه يملي إلى جانب المؤسسات المالية الدولية الأخرى، سياسات التعليم في بلداننا، حول تمويل التعليم، وخرج بخلاصة أساسية، قال فيها بالحرف إنه إذا صرف المغرب الموارد المخصصة للتعليم في قانون المالية، دون نهب ورشوة في تدبير الصفقات، فإنه سيصبح في الصفوف الأولى على المستوى الإفريقي، وبالضبط في المركز الثالث، كما سيحل في رتبة محترمة على المستوى الدولي.

< ما هي مصادر تمويل المنظومة التعليمية، هل تقتصر العملية على الدولة أم هناك متدخلون آخرون؟
< في رأيي مصدر التمويل الأساسي هو الميزانية العمومية، والتي هي عبارة عن مداخيل الضرائب، التي يؤدي المواطنون جزءا كبيرا منها، لكن تجدر الإشارة إلى أن التعليم ليس مجانيا في جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بالأولي أو التعليم العالي، لأن الأسر تساهم فيه بشكل كبير، فمثلا التعليم الأولي ليس عموميا، وما يزال تقليديا، رغم أنه يشكل نسبة 10 بالمائة من مجموع التلاميذ، إذ تجد على سبيل المثال الأسر تؤدي رسوم الدراسة، وفي بعض الأحيان توفر لها الدولة حجرات الدراسة، إذ يشكل مجالا خصبا لاشتغال العديد من الرجال والنساء، الذين يقدرون بحوالي 30 ألف مدرس، يشتغلون في ظروف قاسية، بعد حصولهم ربما على شهادة الباكلوريا أو الإجازة وحتى الدكتوراه، وتكافئهم الأسر بمقابل مادي هزيل.

وأما بالنسبة إلى التعليم الابتدائي، فأعتقد أن الدولة تسير في اتجاه خوصصته أيضا، لأنه في 2015 تلقى المغرب رسالة من الأمم المتحدة، تقول إن الوتيرة التي تسير بها خوصصة التعليم في المغرب سريعة ومقلقة، بناء على دراسة أنجزت في المغرب، وما يبرر هذه الملاحظة، هو أن التعليم الخصوصي في المغرب سنة 2004 كان يشكل 4 بالمائة، وقفز في 2014 إلى 14 بالمائة.

< في رأيك هل تسير الدولة في اتجاه خوصصة التعليم، أم أن الأمر يتعلق برسوم دراسية فقط؟
< في نظري اتجاه الدولة والحكومة وحتى المؤسسات الرسمية، هو السعي إلى بناء الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهذا اتجاه واضح وهو ضرب للمدرسة العمومية، خاصة بعد فصل التكوين عن التوظيف، إذ أصبح التعليم يكون والدولة لا تشغل، ويبقى الخيار أمام هذه الطاقات هو القطاع الخاص، الذي لا يحترم بشكل كبير شروط العمل وحقوق الموظف، في ظل غياب رقابة الدولة.

وفي سياق متصل، لا يمكن الحديث عن التعليم دون ذكر الرؤية الإستراتيجية للتعليم 2015ـ 2030، والقانون الإطار، الذي ينزل المقتضيات التي جاءت بها الإستراتيجية، والتي في نظري جاءت لضرب مجانية التعليم.

عبد الرزاق الإدريسي * الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى