fbpx
حوار

بولقنادل:مخالفات الصرف بلغت 260 مليارا

حسن بولقنادل المدير العام لمكتب الصرف أكد سحب رخصة مزاولة عمليات الصرف اليدوي من ثماني شركات

أفاد حسن بولقنادل، المدير العام لمكتب الصرف، في حوار مع “الصباح”، أن المكتب يتوفر على منظـومة قانونية وإدارية ومعلوماتية تُخول له التصدي لمختلف مخالفات الصرف.

وأشار بولقنادل، في هذا الصدد، إلى أن عمليات المراقبة همت 700 شركة و100 شخص ذاتي، ما مكن من استرداد مليارين و500 مليون درهم من الأصول بالخارج، تعود لأشخاص معنويين و100 مليون درهم لأشخاص ذاتيين.

وكشف عن عدد من الإجراءات الجديدة التي اتخذها مكتب الصرف تهم مخصصات السياحة والدفع المسبق لنفقات الواردات وعدد من الإجراءات الأخرى.

وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي- تصوير (عبد المجيد بزيوات )

< بداية ما هو الدور الذي يقوم به مكتب الصرف؟
< يشرف مكتب الصرف، تحت وصاية وزارة الاقتصاد والمالية، على وضع وتطبيق الآليات الخاصة بتقنين عمليات الصرف في المغرب، وذلك بترخيص التحويلات إلى الخارج، والتأكد من إدخال الموجودات بالخارج ذات الطابع الإجباري للتوطين.

كما أن له صلاحية تقديم تراخيص استثنائية بالنسبة إلى بعض العمليات غير المنصوص عليها في نظام الصرف الجاري به العمل بعد دراسة الطلبات التي يتوصل بها من لدن الفاعلين الاقتصاديين وكذا الأشخاص الذاتيين.

كما يتولى كذلك مهمة منح تراخيص الصرف اليدوي بعد القيام بجميع الإجراءات المنصوص عليها في المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

< ماهي المعطيات الإحصائية التي يشرف عليها مكتب الصرف؟
< يقوم مكتب الصرف بتجميع ونشر الإحصائيات المتعلقة بميزان الأداءات والوضعية المالية الخارجية العامة، وذلك حسب المعايير الدولية المعمول بها في هذا الصدد.
ويصدر المكتب شهريا مؤشرات المبادلات الخارجية التي تمكن صناع القرار السياسي والاقتصادي من التوفر على أداة فعالة، تساعد على اتخاذ القرار.

وتخضع مهمة مكتب الصرف الإحصائية لإطارين رئيسين، هما القانون رقم 06-19 المتعلق بالتقارير الإحصائية الذي يعطيه السند القانوني لممارسة المهمة في ظروف ملائمة، وكذا المبادئ التوجيهية المنهجية والمعايير الدولية المنصوص عليها من صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة.

في إطار تطوير خدماته، حرص مكتب الصرف أثناء إعادة هيكله التنظيمي، خلال 2018، على إحداث قسم خاص باستقبال المرتفقين وتسهيل ولوجهم لخدماتنا.

< يعتبر مكتب الصرف الدركي الذي يراقب حركات وتدفقات العملات بين المغرب والخارج، ما حصيلة تدخلاتكم خلال السنوات الأخيرة؟
< موازاة مع مهمته المرتبطة بوضع وتطبيق الآليات الخاصة بتقنين عمليات الصرف، يتابع مكتب الصرف العمليات المالية والتجارية المنجزة مع الخارج، والتأكد من إدخال الموجودات بالخارج ذات الطابع الإجباري للتوطين.

وطبقا لمقتضيات قانون الصرف الجاري به العمل، يقوم المكتب بمراقبة عمليات الصرف، إما بالاطلاع على المستندات والوثائق والتقارير المرسلة من قبل الفاعلين الاقتصاديين والبنوك، أو بإجراء التحريات ميدانيا، بواسطة دائرة المفتشية التابعة له.

ويتوصل مكتب الصرف، في هــذا الإطار، من البنوك، بصفة دورية، بنـشرات إخبارية عن المبالغ والجهات التي قامت بالتحــويل من وإلى الخارج، ليدرجها ضمن برامج المراقبة التي يعدها سنويا.

< ما هي حصيلة تدخلاتكم؟
< أنجز مكتب الصرف، خلال 2017، أكثر من ألفي عملية مراقبة لعمليات الصرف المنجزة من قبل الأشخاص المعنويين والأشخاص الذاتيين. وتمثل عمليات المراقبة الميدانية %10 من مجمل عمليات المراقبة.

وبخصوص مراقبة عمليات الصرف المنجزة من قبل الأشخاص الذاتيين، انكبت معظم مهمات المراقبة على تتبع عمليات حيازة موجودات في الخارج، وهمت أكثر من مائة شخص.

أما بالنسبة إلى مراقبة عمليات الصرف المنجزة من قبل الأشخاص المعنويين، فقد همت عمليات المراقبة البعدية لمكتب الصرف نحو 700 شركة، منها 400 مرخص لها بمزاولة نشاط الصرف اليدوي.
وتهدف عمليات المراقبة البعدية إلى ضمان احترام الفاعلين الاقتصاديين لنظام الصرف الجاري به العمل، إذ تقوم مصالح المكتب بتتبع وضعيــة المصدرين والتأكد من توطين عائدات الصادرات المغربية من سلع وخدمات، ومن أداء القيمة الحقيقية لواردات المغرب من سلع وخدمات من جهة أخرى.

< ما قيمة المخالفات التي تم ضبطها؟
< مكنت مختلف عمليات المراقبة البعدية المنجزة خلال 2017 من استرداد ما يقارب 100 مليون درهم تهم أشخاصا ذاتيين ومليارين و500 مليون درهم للأشخاص المعنويين. كما تم، 2017، سحب رخصة مزاولة عمليات الصرف اليدوي لثماني شركات صرف العملات، كانت تعمل خارج الإطار القانوني.

< أعلنتم سحب رخص من شركات صرف، ما هو مبرر تلك القرارات؟
< تجدر الإشارة إلى أن المؤسســات والشركات المرخص لها من قبل مكتب الصرف بمزاولة نشاط الصرف اليدوي للعملات الأجنبية تخضع للمراقبة المستمرة لمكتب الصرف، وفق المقتضيات القانونية المعمول بها. ويتم سحب رخصة مزاولة النشاط اليدوي في حالات محددة، منها ارتكاب مخالفة لمقتضيات نظام الصرف وللمقتضيات التشريعية المرتبطة بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والقيام بتصريحات خاطئة وكاذبة، وعدم استخدام النظام المعلوماتي الموجه لتدبير مخصصات السفر، أو في حال تسجيل شركة الصرف اليدوي لعجز في ميزانيتها لمدة ثلاث سنوات متتالية.

تبسيط مساطر الصرف

< كيف تراقبون الاستثمارات المغربية بالخارج؟ وهل رصدتم بعض التجاوزات؟
< أقر مكتب الصرف في السنوات الأخيرة جملة من إجراءات التحفيز تهدف بالأساس إلى تبسيط مساطر الصرف ومنح تسهيلات للفاعلين الاقتصاديين، تماشيا مع انفتاحهم على الأسواق العالمية.
من بين هذه الإجراءات نخص بالذكر الإمكانية المتاحة للمقاولات المغربية من أجل إنجاز استثمارات بالخارج وتحويل ما قيمته 50 مليون درهم سنويا، مع إمكانية الرفع من هذا السقف إلى 100 مليون بالنسبة إلى الاستثمارات بالبلدان الإفريقية.
ولمواكبة هذه الإجراءات، قام مكتب الصرف بوضع وتدعيم آليات مراقبة فعالة للاستثمارت المغربية في الخارج.

< ماهي الوسائل المتاحة للمكتب للتحقق من المعطيات التي يتوصل بها؟
< في إطار انخراط المملكة في الدينامية العالمية الهادفة إلى التعاون المشترك من أجل مكافحة تهريب الأموال، وقع المغرب على اتفاقية مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE).
ويساهم هذا التعاون على الصعيد الدولي في تسهيل مهمة مكتب الصرف، وتمكينه من الاستفادة من الآليات التي تخول له الوصول إلى مصادر المعلومات، التي تمكنه من القيام بمهامه على أحسن وجه. وتقوم مصالحنا بتتبع هذه العمليات وتدقيق المعلومات، والتحقق من مصداقيتها ومقارنتها بقواعد معلومات ذات صلة.

مراقبة الأملاك العقارية بالخارج
< أعلنتم في حوار مع يومية "ليكونوميست" أن 107 عمليات اقتناء شقق بإسبانيا تمت من قبل مغاربة مقيمين بالمغرب، أين وصلت تحرياتكم بشأن هذه العمليات؟
< طبقا لمقتضيات قانون الصرف الجاري به العمل، يقوم مكتب الصرف بمراقبة عمليات اقتناء الأملاك العقارية في الخارج، بطريقة غير قانونية من طرف المغاربة الذين لديهم إقامة ضريبية في المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن مكتب الصرف يتوفر على الآليات اللازمة ومصادر المعلومات الضرورية، التي تمكنه من القيام بمهامه في هذا الباب. منذ 2014 حتى الآن، تم فحص حوالي 600 حالة اقتناء أملاك عقارية في الخارج بطرق غير قانونية، وتمت تسوية وضعيتها في إطار القانون الجاري به العمل.

رفع مخصصات السياحة إلى 45 ألف درهم
< ماهي المستجدات المتعلقة بالنفقات السياحية بالخارج؟
< في ما يتعلق بمخصصات الأسفار، سيكون بإمكان التعاونيات غير الربحية والفدراليات الاستفادة من مخصصات قد تصل إلى 60 ألف درهم في السنة من أجل تغطية مصاريفها المتعلقة برحلات الأعمال.
وتم رفع سقف مخصصات السياحة لتصل إلى 45 ألف درهم سنويا مع إمكانية الاستفادة من مخصصات إضافية تعادل 10 ٪ من قيمة الضريبة على الدخل المؤداة، على ألا يتجاوز المبلغ الإجمالي 100 ألف درهم في السنة.

< وماذا عن عمليات رأس المال؟
< في ما يتعلق بعمليات الرأسمال، أصبح بإمكان مصدري الخدمات الحاصلين على صفقات في الخارج بمقتضى طلبات عروض فتح حسابات بنكية في الخارج.
كما تسمح التدابير الجديدة للبنوك بتمويل جميع مراحل تشغيل الشركات الموجودة في المناطق الحرة للتصدير، وكذا منح قروض موجهة لتمويل عمليات الاستيراد والتصدير وعمليات التجارة الثلاثية والاستثمار، وذلك باستخدام رصيد حساباتها بالعملات الأجنبية.

أما بالنسبة إلى الاستثمارات بالخارج، فإن تدابير نظام الصرف في هذا الصدد أصبحت تشمل هيآت التوظيف الجماعي للرأسمال (OPCC) والتي بإمكانها كما هو الشأن بالنسبة إلى هيآت التوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCVM) استثمار مجمل الاشتراكات التي قامت بجمعها بالعملة الأجنبية.
ونظم مكتب الصرف، في هذا الإطار، دورات تدريبية في قانون الصرف لفائدة الوسطاء المعتمدين والجمعيات المهنية، من أجل تنسيق و تعاون أكثر نجاعة.

إجراءات جديدة

< وقعتم اتفاقيات لتبادل المعلومات مع إدارات أخرى، مثل الضرائب والجمارك، كيف ساهمت في تحسين فعالية المراقبة؟
< فعلا، أبرم مكتب الصرف، خلال السنوات الأخيرة، اتفاقيات شراكة مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والمديرية العامة للضرائب من أجل تنسيق وتعاون أكثر نجاعة.

ويروم مكتب الصرف، بتوقيع هذه الاتفاقيات، إلى تقوية وتمتين الشراكة بين المؤسسات المعنية في مجالات عديدة، خاصة المرتبطة بتبادل المعلومات من أجل العمل على تسهيل الإجراءات الإدارية ومحاربة التهرب الضريبي وتهريب رؤوس الأموال إلى الخارج. كما أن هذه الاتفاقيات تسهل تبادل المعلومات والخبرات والتجارب.

< ما هي أهم الإجراءات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في مجال الصرف؟
< تهم الإجراءات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 14 يناير 2019 العمليات الجارية وعمليات الرأسمال.
وتخص التدابير المرتبطة بالعمليات الجارية، عمليات تصدير واستيراد السلع والخدمات إضافة إلى الأسفار.

وتنص المقتضيات الجديدة، في هذا الباب، على توحيد سقف الدفع المسبق في حدود 200 ألف درهم، بالنسبة إلى نفقات واردات السلع، و100 ألف درهم في ما يتعلق بنفقات واردات الخدمات، وكذا تمديد آجال توطين عائدات صادرات الخدمات من 60 يوماً إلى 90.

كما تنص كذلك على إمكانية الدفع المسبق دون سقف لنفقات واردات السلع، بالنسبة إلى الشركات ذات التصنيف المشترك، مكتب الصرف والمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

من جهة أخرى، سيكون بإمكان الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيات الحديثة تسديد نفقاتها المرتبطة باستيراد الخدمات، وذلك باستعمال بطاقات الدفع الدولية، في إطار التجارة الإلكترونية في حدود 500 ألف درهم في السنة.

فعالية عمليات المراقبة

< ماهي الوسائل والآليات التي تتوفرون عليها لرصد الاختلالات والمخالفين لقوانين الصرف؟
< يتوفر مكتب الصرف على منظـومـة قانونية وإدارية ومعلوماتية تُخول له التصدي لمختلف مخالفات الصرف، وذلك عبــر مراقـبــة حــركــات انتقـال رؤوس الأمـوال بيــن المغرب والخارج، ســواء المتعلـقــة بعمليــــات الصــرف اليــدوي للعمــلات الأجنبيـة أو تلك المتعلقــة بالـتحــويلات البنكيـــة المــواكبـــة للعمليــات التجــاريـــة أو المــاليــة مع الخـــارج.

ففي إطــار الدوريــات التي يصــدرهـا، تم وضع آليــات للمـراقبــة المستمرة للتحـويلات البنكية إلى الخــارج لفائــدة غيــر المقيمـيـن وخـاصـة التحــويـلات المرتبطة بنفقـــات المساعــدة التقنيـة الأجنبية، وناتــج بيــع العقــارات التي يملـكهــا أجانــب في المغـرب، نفقـات النقــل الــدولي للبضائع ونفقات استيراد الخــدمات من الخــارج.
كما قام مكتب الصرف بوضع آليات لتتبع كل عمليـات استيراد وتصديــر السلع والخدمات وكذا طريقة أداء قيمتهــا.

< كيف ساهمت الرقمنة في تجويد المراقبة؟
< أعد مكتب الصرف، من أجل جعل المراقبة البعدية لعمليات الصرف أكثر فعالية، منظومة معلوماتية شاملة لتتبع كل العمليات المالية المنجزة بالعملة الأجنبية بهدف تتبعها ورصد المخالفات المحتملة وذلك عبر آلية لتقاطع المعلومات الجمركية والبنكية.

وتجدر الإشارة إلى أن مكتب الصرف يهدف، في إطار خطة عمله الإستراتيجية، إلى ضمان فعالية عمليات المراقبة التي يقوم بها وتحسين نظام مراقبة عمليات الصرف.
ويقوم مكتب الصرف، في هذا الصدد، بإعادة هيكلة عمليات المراقبة من أجل فعالية أكثر، وذلك عبر تطوير العلاقات مع الشركاء المؤسساتيين وتحسين أداء المهام المرتبطة باليقظة وتبسيط قانون الصرف.

< ماهي طبيعة الاختلالات والتجاوزات التي تمكنتم من ضبطها؟
< مجمل الاختلالات التي تم رصدها من طرف مفتشية مكتب الصرف تصب في خانة تكوين ممتلكات خارج الوطن، سواء تعلق الأمر بامتلاك حسابات بنكية غير مرخصة أو امتلاك عقارات وأدوات مالية. أما الشق الآخر من الاختلالات فيتمثل في عدم احترام ضوابط قانون الصرف في ما يخص إجبارية التوطين داخل الآجال المحددة وكذا عمليات التعويضات دون ترخيص مسبق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى