اذاعة وتلفزيون

مصطفى البيضاوي … “طينور” العيطة يغادرنا

غنى في حضرة الكلاوي ورفقة قيبو وزليكة وبنت الوقيد

غيب الموت، أول أمس (الأربعاء)، الفنان الشعبي مصطفى البيضاوي عن سن جاوز منتصف الثمانينات، بعد وعكة صحية ألمت به منذ سنوات، قبل أن تعاود الظهور من جديد لتصطحب معها واحدا من آخر الفنانين من جيل عمالقة فن العيطة وذاكرة كانت تمشي على قدمين وتختزن في ثناياها متون هذا الفن التراثي العريق.

وخلف رحيل البيضاوي حزنا عميقا وسط معارفه وأصدقائه المقربين، خاصة المشتغلين في مجال العيطة والذين صاروا يعدون على رؤوس الأصابع، بالنظر إلى قيمة الرجل في ترسيخ وتوثيق العديد من أمهات العيوط المرساوية التي اشتهر بها، ولقنها للعديد من الفنانين والفنانات الذين واصلوا حمل المشعل.

ورغم أن مصطفى البيضاوي يعد واحدا من أقوى الأصوات العيطية التي عاصرت الملوك الثلاثة منذ عهد الراحل محمد الخامس، كما غنى في حضرة أكبر العائلات والأسر المخزنية على امتداد عقود، إلا أنه ظل بعيدا عن الأضواء، ولا ينفتح كثيرا على وسائل الإعلام وهو ما جعل الكثيرين من أبناء الجيل الحالي بالكاد يتعرفون على اسمه، الذي ظل مقصورا على الأوساط الخاصة التي كانت تتذوق فن العيطة في مجالس نخبوية وفي حضرة العائلات والبيوت الكبرى.

وفي سياق متصل قال الفنان الشعبي الحاج مغيث، في حديث مع “الصباح”، إن مصطفى البيضاوي أسدى خدمات جليلة لفن العيطة بنقله نصوصها ومتونها التي حفظها عن الشيخات اللواتي عاصرنه، لكنه لم يأخذ حقه. كما كشف مغيث عن جانب آخر في شخصية الراحل وهو إتقانه فن الطبخ إلى حد كبير.

أما الفنان حجيب فاعتبر أن البيضاوي كانت له صنعة غريبة مختلفة عن جميع شيوخ العيطة، بحكم أنه أدى أكثر من نمط في هذا المجال، إضافة إلى تنقله بين فضاءات مختلفة بين مراكش وسطات والبيضاء، وهو ما مكنه من الاطلاع وحفظ أكبر عدد من النصوص التي كان وحده يحتفظ بها في ذهنه.

أما الفنان خالد البوعزاوي فقال إن صوت مصطفى البيضاوي كان يتضمن خصائص لا توجد إلا فيه، إذ كان العازفون يضطرون إلى “تعلية المساوية” لمجاراة قوة صوته، التي جمعته برموز العيطة مثل الشيخة الزريكة بنت الوقيد وبوشعيب البيضاوي والماريشال قيبو وبوشعيب ولد زليكة وغيرهم.

كما حكى البوعزاوي عن لقاءاته مع الفنان الراحل منذ أواسط الثمانينات، فضلا عن انخراطهما في مشروع “أنطولوجيا العيطة” الذي رأى النور السنة الماضية تحت إشراف إبراهيم المزند، كما كانا يعتزمان، قبل أسابيع، توثيق عيوط أخرى مفقودة، لولا أن الموت عاجله.

وجدير بالإشارة إلى أن مصطفى البيضاوي، واسمه الحقيقي “مصطفى الذهبي”، من مواليد البيضاء، إلا أنه نشأ في مراكش وبها تعلم أصول العيطة، كما غنى في بداياته في حضرة الباشا الكلاوي الذي تعرف عليه عن طريق الشيختين الشقيقتين خديجة ومليكة بيتيت، وبفضلهما دخل إلى بيوت الأعيان ليغني فيها.

وبعد سنوات غادر مراكش نحو سطات ليلتقي بالشيخة رقية المسكينية ومعزوزة، قبل أن يعود إلى البيضاء ليبدأ مسارا فنيا آخر مع عازفة الكمان الشهيرة ب”راضية الكوامنجية”
وسبق للبيضاوي أن شارك في العديد من المهرجانات آخرها مهرجان العيطة الذي نظمته السنة الماضية جمعية بوشعيب ولد زليكة، إذ وقف الفنان الراحل أمام جمهور ساحة ماريشال وأدى مجموعة من الأغاني التي أظهرت خبرته في ضبط الإيقاع، والتحكم في نبرات صوته بدربة وتمرس لم يظهر معهما أدنى أثر لعامل السن، كما هو الشأن في العديد من الحالات المماثلة من المغنين الذين يغنون في طبقات صوتية عالية، لدرجة أن البعض وصفه ب”طينور العيطة”.

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق