fbpx
ملف الصباح

“مساخيط” الوالدين … الإسلام ربط البر بالوالدين بالتوحيد

عقوقهما من أكبر الكبائر يعجل الله العقوبة عليها في الدنيا قبل الآخرة

ربط القرآن الكريم البر بالوالدين بالتوحيد، إذ قال سبحانه “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما”، ونهى الولد عن نهرهما حتى وإن كانا يطلبان منه الإشراك بالله، إذ قال عز وجل في محكم آياته ” وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا”، ما يعكس المكانة التي خص بها الإسلام الوالدين، إذ حتى في حال الدعوة إلى الشرك، فإن الله سبحانه شدد على مصاحبتهما في الدنيا بالمعروف وأن يخصهما بالاحترام الواجب في حقهما.

وإذا كانت لهما هذه المكانة، فإن عقوقهما أو إيذاءهما يصبح من كبائر الذنوب يعجل الله العقوبة عليها في الدنيا قبل الآخرة، إذ جاء في الحديث الذي رواه البخاري وصححه الألباني “اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين”.

وقال صلى الله عليه وسلم في رواية عن عبد الله بن عمر رضي الله “من الكبائر شتم الرجل لوالديه، قيل: وهل يشتم الرجل والديه” قال نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه”.

بالمقابل، عظم الإسلام البر بالوالدين حتى جعله أعلى رتبة من الجهاد، إذ جاء في رواية لعبد الله بن عمر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال “أحي والداك؟ قال نعم، قال: ففيهما فجاهد” وفي رواية مسلم أن رجلا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحد حي؟ قال نعم، بل كلاهما، قال: تبتغي الأجر من الله؟ قال نعم، قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما”.

ويتضح من ذلك أن الإسلام اعتبر بر الوالدين من أفضل الأعمال التي تقرب العبد إلى الجنة، وهي من أحب الأعمال عند الله سبحانه وتعالى بعد أداء الصلاة، وذلك لأن النبي، صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم “أي العمل أفضل؟ قال الصلاة لوقتها، قال: قلت: ثم أي؟ قال ثم بر الوالدين، قال:قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله”.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى