وطنية

حرب اختصاصات بين الحكومة والجهات

العثماني يصد هجمات العماري ويصيح في وجهه: كفى من المزايدات

اشتعلت من جديد «حرب الاختصاصات» بين رئيس الحكومة وبعض رؤساء الجهات، بقيادة إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، الذي عاد إلى الواجهة بعد «اختفاء قسري».

ولم يترك سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في لقائه التواصلي، السبت الماضي، مع المنتخبين الكبار، اتهامات إلياس العماري له بتعطيل ورش الجهوية المتقدمة تمر مرور الكرام، دون أن يرد عليها، بقوله «كفى من المزايدات، وعلى من يخاطب الحكومة، أن يحمل في كلامه شيئا من المعقول».

وجاء رد العثماني على العماري بعدما قال «يبقى تأخر صدور المراسيم التطبيقية للقانون التنظيمي للجهات، وتعثر سيرورة نقل الاختصاصات الذاتية من المركز إلى الجهات، من بين أهم العوامل التي أثرت سلبا على أداء المجلس».

ورغم تأخر صدور المرسوم التطبيقي المنصوص عليه في القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بإعداد برنامج التنمية الجهوية، قال العماري، الذي تصالح مع مصطفى الرميد، «قمنا، كما بقية جهات المملكة، بتهييء هذا البرنامج، بمنهجية تشاركية موسعة، مع ممثلي مصالحكم الجهوية الخارجية، ومع المنتخبين على مستوى الأقاليم والجماعات، والهيآت الاستشارية بالمجلس، ومع فعاليات المجتمع المدني، إذ تجاوز عدد اللقاءات 24 اجتماعا».

وتم التصويت على هذه الوثيقة الإستراتيجية التي تتضمن 23 برنامجا في إطار الاختصاصات الذاتية و22 برنامجا في إطار الاختصاصات المشتركة، بتكلفة إجمالية تقدر بـ 13.5 مليار درهم خلال ست سنوات، بإجماع مكونات المجلس في أبريل 2017، وتم إرسالها إلى السلطة الحكومية المختصة، في حينه، وأشرت عليه، بعد أزيد من سنة، وبالضبط في يونيو 2018، مع تقييد هذا التأشير بحدود الموارد الذاتية لمجلس الجهة والموارد التي سيتمكن من تعبئتها، يقول المصدر نفسه.

فباستثناء تحويلات الدولة من الضرائب المستخلصة من الجهات، و ما تتم تعبئته من مبالغ بسيطة، في إطار التعاون الدولي، فإنه ليست هناك موارد أخرى، يقول العماري ستمكن المجلس من تحقيق طموحاته المترجمة في برنامج التنمية الجهوية، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار، القرار الحكومي القاضي بتخصيص على الأقل نسبة 40 في المائة من الموارد السنوية للجهات لفائدة «برنامج محاربة الفوارق المجالية و الاجتماعية في العالم القروي»، مع العلم أن مجالس الجهات لم تُستشَر رسميا في هندسة هذا البرنامج.

وإذا أضفنا إلى هذا الاقتطاع نسبة 10 في المائة من موارد الجهات التي يجب أن تساهم به في صندوق التضامن بين الجهات، وكذا النفقات الإلزامية المتعلقة بالتسيير، فإنه لن يتبقى لمعظم المجالس سوى اعتمادات متواضعة جدا، تسمح، بالكاد، بالتدخل في إنجاز بعض المسالك القروية.

واحتكاما لروح القانون التنظيمي للجهات الذي سعى إلى تمكين مجالس الجهات من ممارسة اختصاصات ترابية بهدف تحقيق التنمية المنشودة، فإن الاحتكاك لأزيد من ثلاث سنوات مع النصوص القانونية، والممارسة الميدانية الفعلية، وفق ما جاء على لسان العماري، كشف وجود عدة إكراهات تحول دون بلوغ قدر محترم من تطلعات جلالة الملك وانتظارات السكان في التنمية.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق