الرياضة

كيف أفلت رونالدو من السجن؟

صفقة مع القضاء الإسباني بقيمة 19 مليون أورو لفائدة الضرائب وقضية جديدة تنتظره

يعيش النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب جوفنتوس الإيطالي، في الفترة الأخيرة، أياما عصيبة بسبب متابعته أمام القضاء الإسباني والأمريكي بتهم التهرب الضريبي والاغتصاب باستعمال العنف.
في إسبانيا تمكن النجم البرتغالي من التوصل إلى اتفاق مع القضاء المحلي، الذي اتهمه بتهرب ضريبي وصلت قيمته إلى 14.8 مليون أورو، إذ وافق على إدانته ب 23 شهرا حبسا نافذا، وأداء 19 مليون أورو لفائدة مديرية الضرائب، وهو ما اعتبر اعترافا صريحا من نجم ريال مدريد السابق، بالتهرب الضريبي طيلة فترته بالفريق الملكي.

ومع نهاية معركة إسبانيا، سيبدأ رونالدو معركة أكثر قوة بلاس فيغاس الأمريكية، بعدما اتهم هناك بالاغتصاب بالعنف، إذ جرته فتاة أمريكية للقضاء بعد سنوات طويلة من الحادث، قائلة إنه حاول شراء صمتها آنذاك ب 300 ألف أورو.

إسبانيا … الخروج الآمن

سار كريستيانو على خطى غريمه السابق في برشلونة قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي باستبدال السجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ بسبب التهرب الضريبي في إسبانيا، بعقوبة مالية أخرى تضاف الى غرامة فرضتها عليه محكمة مدريد.

وعاد نجم جوفنتوس الجديد أول أمس (الثلاثاء) إلى مدريد، التي تركها الصيف الماضي للانتقال إلى تورينو، وذلك للمثول أمام المحكمة التي حكمت عليه بدفع غرامة مالية مهمة لتفادي السجن.

ويعفى في إسبانيا المحكومون بالسجن لفترة تصل إلى عامين، من تنفيذ العقوبة في حال عدم وجود سوابق في سجلهم، وهو ما اتفق حوله الطرفان، إذ حكمت المحكمة بمدريـــد على رونالدو بـ 23 شهرا حبسا.

بالمقابل، سيدفع رونالدو لإدارة الضرائب بإسبانيا مبلغ 19 مليون أورو، بعد اتهامه بالتهرب الضريبي عن طريق تحويل أموال خارج البلاد.

وتجمع العشرات من الصحافيين والمصورين خارج المحكمة في شمال شرق مدريد، لمتابعة الإجراءات التي لم تدم طويلا، إذ خرج البرتغالي من القاعة بعد قرابة 40 دقيقة، وقال للإعلاميين لدى سؤاله عن أحواله، “أنا جيد جدا”، قبل أن يغادر بالسيارة بصحبة صديقته جورجينا رودريغيز.

ورفضت المحكمة أن يحضر اللاعب الجلسة عبر الفيديو، أو أن يدخل المبنى بالسيارة لتجنب التهافت الإعلامي.

ورغم إدانته، فإن محامي رونالدو اعتبروا قرار القضاء مناسبا له، بحكم أنه كان مهددا بأداء 28 مليون أورو للضرائب عوض 19 مليون أورو، ناهيك عن الزج به في السجن لمدة قد تصل إلى ثلاثة أعوام ونصف.
واستمر رونالدو في نكران الوقائع، إلى غاية بداية السنة الجديدة، إذ اتفق مع محاميه على تقديم اعتراف بالتهرب الضريبي، لكي يتفادى الأسوأ، كما حدث مع نجم برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي وافق بدوره على أداء مبلغ مالي للضرائب، مقابل عقوبة حبسية مخففة، لم تتجاوز 21 شهرا.

واعتبرت النيابة العامة أن رونالدو “استفاد من شركة أنشئت في 2010، لإخفاء العائدات التي يحصل عليها في إسبانيا أمام سلطات الضرائب”.

هكذا انفجرت الفضيحة

انفجرت فضيحة التهرب الضريبي لرونالدو ونجوم كثر، في 2016، عندما كشفتها تقارير “فوتبول ليكس” في مجموعة من الصحف الأوربية، إذ أكدت أن الأرقام قياسية.
واتهمت التقارير نفسها رونالدو وميسي ولاعبين عالميين آخرين، إضافة إلى مدربين من بينهم البرتغالي جوزي مورينيو، الذي أشرف على ريال مدريد سابقا، وأقيل أخيرا من تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

ورغم أن رونالدو حاول نكران الواقعة، بنشر تقارير مالية له، وصلت قيمتها إلى 225 مليون أورو، غير أن مديرية الضرائب قررت فتح تحقيق اتضح من خلاله أن الدولي البرتغالي كان يهرب أموالا إلى بلدان أخرى، لصالح شركات مجهولة، أسست فقط للغرض نفسه.

ومن بين اللاعبين الذين تطاردهم الضرائب الإسبانية، هناك تشافي ألونسو، المعتزل أخيرا بعد مسار حافل بليفربول الإنجليزي وريال مدريد وبايرن ميونيخ الألماني.
وتطالب النيابة العامة بسجن ألونسو لخمسة أعوام، مع تغريمه بمبلغ 4 ملايين أورو.

الضرائب سبب رحيله عن الريال

خلفت واقعة التهرب الضريبي لرونالدو جدلا كبيرا في إسبانيا، إذ قالت بعض الصحف إنها كانت من بين الأسباب التي دفعت النجم البرتغالي إلى مغادرة الريال في اتجاه جوفنتوس الصيف الماضي.
وأعلن رونالدو في وقت سابق أنه يفكر في الرحيل عن إسبانيا بسبب الاتهامات الموجهة إليه، قبل أن ينفذ وعيده بعد موسمين، باتفاق مع مسؤولي الريال، الذين وافقوا بدورهم على رحيله إلى إيطاليا بقيمة مالية بلغت 100 مليون أورو.

وحسب بعض التقارير الإعلامية، التي نشرت أخيرا، فإن رونالدو كان يبحث عن تسوية مع إدارة الريال، إذ طالبها بأداء مبلغ مهم من المال للضرائب، نيابة عنه، مقابل تجديده لعقده مع الفريق واعتزاله به، غير أن إدارة الفريق الملكي رفضت وقرر بعدها الرحيل عن النادي نهائيا.

واعترف النجم البرتغالي في حوارات أخيرة أجراها مع صحف، بعد انتقاله إلى جوفنتوس، أنه لم يعد مرتاحا بمدريد ولم يعد يجد اهتماما كافيا مثل الذي كان يلقاه في السنوات الأخيرة، وذلك رغم مساهمته في تألق الفريق وحصده لألقاب كثيرة، أبرزها ألقاب دوري أبطال أوربا الثلاثة المتتالية في السنوات الأخيرة.

وقال رونالدو إنه فكر في الرحيل عن الريال في الموسم الماضي، لكنه تريث إلى حين إيجاد فرصة مواتية، مبرزا أنه توصل بعرض مالي كبير من مانشستر يونايتد وفرق أخرى، لكنه فضل جوفنتوس العريق، والذي بدأ معه مسيرته في بداية الموسم الجاري، ويحقق رفقته أرقاما قياسية جديدة بالدوري الإيطالي.

قضية اغتصاب في الأفق

رغم إيجاد مخرج من قضية التهرب الضريبي بإسبانيا، فإن هناك قضية أكبر مازالت تنتظره في لاس فيغاس الأمريكية، إذ يتهم باغتصاب فتاة قبل سنوات طويلة، بالعنف، وبات لزاما عليه التنقل إلى هناك للدفاع عن نفسه.

ونفى رونالدو الواقعة التي حدثت عندما كان لاعبا لمانشستر يونايتد، وأبرز أن العلاقة الجنسية كانت رضائية، في وقت تقول الضحية إنها تسلمت مبلغا ماليا مهما ثمنا لسكوتها طيلة السنوات السابقة، لكنها قررت فضح كل شيء أخيرا، بعد نصائح من جمعيات ومقربين.

وطلبت شرطة لاس فيغاس أخيرا من السلطات الإيطالية، تزويدها بعينة من الحمض النووي للاعب البرتغالي، الذي نفى بشدة تهمة الاغتصاب، وذلك لمقارنتها بعينة أخرى وجدت في ملابس الضحية.
وفي مقابلة أجراها عشية رأس السنة الجديدة مع صحيفة “ريكورد” البرتغالية الرياضية، أكد رونالدو أنه “مرتاح الضمير”، و”واثق بأنه سيتم توضيح كل شيء قريبا”.

ومن شأن هذه القضية، أن تشكل صداعا جديدا في الرأس للنجم البرتغالي، الذي يسعى لمواصلة التألق رفقة بطل إيطاليا، والفوز بلقب عصبة الأبطال، الذي يعتبر الهدف الأول له بفريقه الجديد.

إنجاز: العقيد درغام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق