fbpx
الرياضة

الأسود … موسم الهجرة إلى الخليج

هل يغير رونار قناعاته بعد نزوح أغلب اللاعبين إلى الدوري السعودي؟

عكس المتوقع، ومباشرة بعد نهاية فعاليات مونديال روسيا، الذي شهد مشاركة الأسود، اختار العديد من نجوم المنتخب، وركائز تشكيلة الفرنسي هيرفي رونار، الاحتراف بالدوريات الخليجية، كنهاية حتمية لمسيرة رياضية طويلة، كما هو الشأن لكريم الأحمدي، الذي انضم إلى اتحاد جدة السعودي، ومبارك بوصوفة، المنضم للشباب السعودي، أو اختيارات تقنية، كما هو الأمر بالنسبة لنورالدين أمرابط، المنضم للنصر السعودي، ومروان داكوستا الملتحق بزميلة الأحمدي باتحاد جدة.

قبل أشهر قليلة عن انطلاقة نهائيات كأس أمم إفريقيا، التي ستقام في الفترة الممتدة ما بين 15 يونيو و19 يوليوز المقبلين، يعيش المنتخب الوطني وضعية غير مستقرة، في ظل تراجع مستوى عدد من اللاعبين الذين يشكلون النواة الأساسية للمدرب الفرنسي هيرفي رونار.

وتعد هجرة اللاعبين المغاربة إلى الخليج من بين أبرز العوامل السلبية التي تهدد توازن المجموعة الوطنية، وستجعل الناخب الوطني هيرفي رونار مطالبا بإيجاد حلول لهذه المعضلة، خاصة أن الدوريات الخليجية تنتهي منافساتها في أوقات مبكرة من الموسم، ما سيبعد اللاعبين عن التنافسية قبل بداية العرس القاري بأسابيع كثيرة، إضافة إلى افتقاد بعض اللاعبين لعامل التنافسية وخروج لاعبين آخرين من حسابات مدربي أنديتهم.

لم يخف رونار، موقفه من الدوريات الخليجية، وطلب من العديد من اللاعبين البحث عن التنافسية، بعيدا عن هذه البطولات التي تتميز بنوع من البطء، ومثال على ذلك عبد العزيز برادة العائد حديثا إلى الدوري الإسباني، بعد سنوات من الممارسة بالإمارات، أو محسن متولي، أحد نجوم دوري المشاهير بقطر، أو عبد الرزاق حمد لله، هداف الدوري السعودي، واللائحة طويلة.

الهجرة إلى الخليج

يعد الدوليان المغربيان كريم الأحمدي ونور الدين أمرابط من أبرز الأسماء التي يعول عليها الناخب الوطني هيرفي رونار في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2019، في ظل المستويات الكبيرة التي يقدمها اللاعبان رفقة المنتخب الوطني، لكن انتقالهما إلى الدوري السعودي خلال مرحلة الانتقالات الصيفية الماضية كان لهما وقع سلبي على مستواهما التقني، في ظل انخفاض إيقاع الدوري السعودي، مقارنة مع الدوريات الأوربية التي لعب فيها اللاعبان خلال المواسم الكروية الماضية.

وسينتهي الدوري السعودي في بداية ماي المقبل، وهو ما سيحرم اللاعبين من عاملي التنافسية والجاهزية البدنية، خاصة أنهما سيخلدان للراحة لأزيد من شهر، قبل بدء التدريبات تحضيرا للمشاركة في نهائيات “الكان”، التي يراهن الأسود على التتويج فيها للمرة الثانية في تاريخ كرة القدم المغربية، حسب بنود العقد الذي يربط رونار بالجامعة.

وإلى جانب الأحمدي وأمرابط، تراجع مستوى المهاجم عزيز بوحدوز، المحترف في صفوف نادي الباطن السعودي، كما انضم المدافع الدولي مروان داكوستا، لاعب اسطنبول باشاك شهير التركي الذي انتقل إلى اتحاد جدة السعودي.

غياب التنافسية

يعد المهدي بنعطية ومبارك بوصوفة ونبيل درار من أبرز الدعامات الأساسية في التركيبة البشرية للمنتخب الوطني، وقد لعب الثلاثي المذكور دورا كبيرا في التأهل إلى نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا، لكن وضعية اللاعبين الثلاثة تقلق الناخب الوطني هيرفي رونار.

وفقد بنعطية مكانته الأساسية رفقة جوفنتوس الإيطالي، وبات يفكر في الرحيل وتغيير الأجواء، من أجل الانضمام لفريق يضمن له المشاركة في أكبر عدد من المباريات، و الأمر نفسه بالنسبة للظهير الأيمن نبيل درار، الذي وجد نفسه خارج حسابات مدرب نادي فنربخشة التركي، ولم يعد يعتمد عليه في المباريات ولا يوجه له حتى الدعوة للحضور في مقاعد البدلاء، أما المخضرم مبارك بوصوفة، فانضم إلى الشباب في فترة الانتقالات الشتوية المنتهية أخيرا، لينهي عطالة طويلة امتدت منذ نهاية مونديال روسيا.

بوطيب على خطى أزارو

فاجأ بوطيب، هداف المنتخب الوطني، المتتبعين، ومنهم الناخب الوطني، باختيار الدوري المصري، لإنهاء مسيرته الكروية، ووقع في كشوفات الزمالك، لمدة ثلاث سنوات، قادما إليه من الدوري التركي، حيث كان يحظى بمتابعة واهتمام خاصين من جميع مكونات الكرة الوطنية.

واختار بوطيب، عكس التوقعات، إنهاء مسيرته الكروية بدوري الفراعنة، إلى جانب زميله وليد أزارو، هداف الأهلي، مما يحتم على رونار التراجع عن قناعته بعدم الاعتماد على المحترفين بالدوريات العربية، الذين تنقصهم التنافسية حسب قناعاته.

حمد الله… اللغز

شكل عبد الرزاق حمد الله، هداف النصر السعودي، والمهاجم الذي تألق في الدوري القطري، اللغز المحير في التركيبة البشرية التي يعتمد عليها الناخب الوطني، منذ توليه زمام الأمور داخل المنتخب الوطني.

وظلت علاقة رونار وحمد الله، يلفها الكثير من الغموض، إذ رغم تألق المهاجم السابق لأولمبيك آسفي في دوري المشاهير، لم يحظ بثقة الناخب الوطني، وظل دائما بعيدا عن التشكيلة الأساسية، رغم المطالبة بمنحه الفرصة على غرار بعض المهاجمين بالدوريات الأوربية الضعيفة، التي لا ترقى إلى قيمة ومستوى بعض الدوريات الخليجية.

ما يحدث مع حمد لله، يتكرر مع يوسف العربي، هداف الدحيل القطري، الذي وجد نفسه خارج مفكرة رونار، بمجرد اختياره الاحتراف بدوري المشاهير. فهل يغير رونار قناعته بعد أن أصبح العمود الفقري للأسود يتشكل من لاعبي الخليج؟

بوصوفة… فرصة أخيرة

يعد امبارك بوصوفة، من ركائز المنتخب الوطني، خلال الفترة الأخيرة، ومنذ انفصاله عن الجزيرة الإماراتي ظل دائما ضمن تشكيلة رونار، لحرصه الشديد على وجود اللاعب في مستودع الأسود. ورغم الانتقادات والملاحظات الموجهة لاختيارات الناخب الوطني، إلا أنه أصر على دعوة بوصوفة في كل مرة، قبل أن يستقر الأخير على التعاقد مع الشباب السعودي، إلى غاية نهاية الموسم، للبحث عن التنافسية، وأملا في المشاركة في “الكان”.

ومما لا شك فيه، أن أسعد الناس بخبر انضمام بوصوفة إلى الشباب، هو الناخب الوطني، الذي يراهن عليه لقيادة وسط ميدان الأسود في أمم إفريقيا 2019.

وسيكون على بوصوفة، تعويض الفترة الماضية، التي ظل فيها بدون فريق، لتعويض التنافسية، ولحضور العرس القاري، وإلا أنه سيكون مجبرا على مغادرة الأسود من الباب الضيق، علما أنه ظل رهن إشارة المنتخب، ولم يدع ولو لمرة واحدة الإصابة أو شيء من هذا القبيل للغياب عن الأسود.
إنجاز: نور الدين الكرف

الطائر: على رونار تدبير الوضع بليونة

المدير الرياضي لمولودية وجدة قال إن الاختيار حرية شخصية

دعا هلال الطائر، المدير الرياضي لمولودية وجدة، الناخب الوطني هيرفي رونار إلى التعامل مع الوضع الحالي للعناصر الوطنية، بالكثير من الليونة والعقلانية، وإذا اقتدى الحال، عليه تغيير قناعاته لما فيه فائدة للمنتخب الوطني.

واعتبر الطائر هجرة ركائز الأسود صوب الدوريات الخليجية، أمرا طبيعيا لعدة اعتبارات في مقدمتها عامل السن، وقال” هي حرية شخصية، لكنني أعتقد أن نسبة كبيرة من اللاعبين لم تعد قادرة على مجاراة إيقاع ومتطلبات الاحتراف بأوربا، باستثناء حالة أمرابط الذي أعتقد أن الدافع المالي كان وراء اختياره الانضمام إلى النصر السعودي”.

وكشف الطائر، أن الناخب الوطني مطالب اليوم بتغيير بعض قناعاته في ما يخص دعوة بعض الأسماء القادرة على تقديم الإضافة، وتابع” حالتا عبد الرزاق حمد لله ويوسف العربي تشكلان اللغز لحد الساعة، لذلك أدعو لوضع الحد لهاتين الحالتين، لأن اللاعبين قادران على تقديم الإضافة لتركيبة رونار في أمم إفريقيا”

وأفاد الطائر، أنه كان منتظرا بعد نهاية المونديال الوقوف على هجرة جماعية لركائز المنتخب صوب الخليج، وزاد قائلا” معدل سن الأسود كان مرتفعا، وبالتالي اختيار التوجه إلى مثل هذه الخيارات كان منتظرا، لضمان استقرار مالي ونهاية مسيرة مريحة، لكن على المدرب تدبير المرحلة بالكثير من الاحترافية، لأنه لا يمكنه التخلي عن كل هذه الركائز في المدة القصيرة التي تفصلنا عن الكان».

واستغرب الطائر لكيفية تعامل الإدارة التقنية مع هذه الوضعية، وأفاد” كان ضروريا البحث عن بدائل قبل الوصول إلى هذه المرحلة، وهذا دور الإدارة التقنية، وأتمنى أن تستوعب الأمر قبل فوات الأوان، لأن “كان” مصر ليس سوى محطة، وعلينا الاستفادة من لاعبي المنتخب الأولمبي للتحضير للمستقبل، لأنه بعد نهاية مونديال إفريقيا سنجد أنفسنا أمام فراغ مهول”.

وختم الطائر، أن احتراف اللاعبين بالخليج لا يقلل من قيمتهم التقنية والجسدية، لأن أغلبهم خضع لتكوين سليم، وقال” لا أخشى على مردود بعض اللاعبين، بالقدر الذي أطالب فيه المدرب بالتعامل مع الوضعية بالكثير من الاحترافية، وأن يتراجع عن بعض قناعاته التي حرمتنا من لاعبين قادرين على تقديم الإضافة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى