مجتمع

 المتحولون جنسيا … استثمار مربح

نجوم الجنس الثالث اقتحموا عالم الشهرة والمال عبر بوابة الجسد والقوام الرشيق

إجراء عملية تحويل الجنس ليس بالأمر الهين، فالخضوع للعلاج الهرموني لسنوات، وإجراء الجراحة الخطيرة التي قد تودي بحياة المتحول، يجعلان الأمر مصدر قوة له وحافزا لإثبات ذاته بشكله الجديد، وما إن يتخطى معاناة التحويل حتى يستصغر جسامة باقي العمليات التجميلية التي تحوله من شخص ” منبوذ” إلى امرأة “مرغوبة” وبشدة.

الكمال والشهرة

وفي رحلة البحث عن “الكمال”، يتجه المتحولون جنسيا إلى مختلف أنواع جراحات التأنيث، بداية بتكبير الثدي وتغيير الفك، والوجنتين، والجبهة، والأنف والشفاه، ثم تجميل القوام بتكبير الأرداف وتصغير الخصر وشد البطن، ناهيك عن تنعيم الصوت وتقليص حجم تفاحة آدم. بل إن العديد منهم اختاروا التشبه بأيقونات الجمال العربي في الوسط الفني، كالمغنية اللبنانية إليسا ونانسي ومايا دياب وهيفاء وهبي، ليصيروا نسخا مثيرة عن أكثر النساء حضورا في أحلام ورغبات الرجال.

من هنا يبدأ التفكير في الشهرة، إذ أفاد الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، في حديثه مع “الصباح”، أن تحقيقها هو الوسيلة التي توفر لهم المداخيل المادية لتغطية نفقات التجميل، كما تعوضهم عن التجاهل الذي لطالما واجهوه من قبل المجتمع، “أملا في تذوق شيء من الرضى عن النفس”.

رحلة الألف دولار

إن الإقصاء المجتمعي الذي يواجهه المتحولون الذكور في بداية مسيرتهم لا يترك لهم خيارا للمعيشة سوى العمل بالبغاء، فجميع مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي العابرين جنسيا امتهنوا الدعارة في بداية مسارهم الفني، موردا لكسب المال وتأكيد الهوية الجنسية التي اختاروها.

بعد تحصيل المبالغ المالية الكافية للقيام بعمليات التجميل، تتحول أجساد المتحولين إلى رؤوس أموال يستثمرونها مقابل أرباح تصاعدية، بداية بنحت القوام الأكثر إثارة إلى تأنيث أدق تفصيل ذكوري، سعيا للحصول على زبائن أكثر كرما والرفع من “قيمتهن” في عالم الجنس. إلا أن الأمر سرعان ما يتحول إلى هوس بتضاعف الأرباح عند كل تعديل جديد، ليضيق المتحول بذلك دائرة زبنائه وتقتصر على النخبة الثرية ورجال الأعمال، ممن يضخون في رصيده البنكي مئات آلاف الدولارات مقابل إشباعه لرغباتهم الجنسية الأشد تطرفا.

في السياق ذاته، أوضح الدكتور جواد مبروكي أن هؤلاء المتحولين يعانون اضطرابات نفسية كثيرة نتيجة اضطراب هويتهم الجنسية، ما يؤثر سلبا على علاقاتهم الاجتماعية ويعرضهم للتهميش والفشل الدراسي، ناهيك عن الصراع الذاتي الذي يعيشونه في مواجهة الأحكام الدينية. كل هذه العوامل تجعلهم يرغبون في تغيير أنفسهم وشخصياتهم بداية بالعمليات التي يجرونها على أجسادهم، والتي تتطلب موارد مالية لا يجدون السبيل إليها باستثناء اللجوء إلى الدعارة.

مشاريع ضخمة

أتاح تطبيق “سنابشات” للعديد من المتحولين فرصة الحصول على الشهرة من خلال مشاركة تفاصيل حياتهم الخاصة مع الجمهور العربي، الذي أبدى اهتماما كبيرا بمثل هذه الفئات، من أبرزهم المتحول اللبناني من أصول فلسطينية “هيفا ماجيك”، الذي يحظى بملايين المتابعين لأنه نسخة جد مطورة من الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي.

“هيفا ماجيك” أو “صبحي” سابقا، تمكن باستغلال مفاتن جسده العاري وأسلوبه الذي لا يخلو من الشتائم وفيديوهات الرقص الفاضحة، من بناء قاعدة جماهيرية ضخمة تمده بالدعم المالي، ليتمكن من إطلاق علامته التجارية الخاصة بمنتجات التجميل، ثم افتتاح سلسلة متاجر بالعديد من الدول العربية، التي حقق من خلالها نجاحا كبيرا، جعله يعتزل الدعارة ويتولى إدارة مشاريعه الخاصة.

انسحاب هيفا من عالم الجنس، زاد”ها” إقبالا بتقدم العديد من الأثرياء “لها”، اختار”ت” منهم رياضيا لبنانيا وسيما يدعى “ربيع”، ارتبطت به عن حب وتفرغ كليا لها، لينال شهرة هو الآخر من خلال مقاطع فيديو لحياتهما الخاصة، والتي يظهر فيها العاشق الولهان متباهيا “بخطيبته هيفا” وبقوامها الخيالي الذي يثير استيهامات معظم الرجال.

الاعتراف بالتصحيح

يظل نقاش المتحولين جنسيا في المغرب نقاشا لا فائدة منه، مادامت السلطات تأبى الاعتراف بعمليات تصحيح الجنس فما بالك بتحويله، ما دفع العديد منهم إلى الهجرة إلى بلدان تعترف بهم وتمنحهم هامشا أوسع من الحرية كتايلاند وتركيا، حيث يستقر أشهر المتحولين المغاربة.

يتربع على رأس القائمة “حمودي” الملقب ب”ملك”، الذي أجرى حوالي 26 عملية تجميل ليصبح شبيه المغنية اللبنانية يارا، ويتمكن من العمل في مجال عرض الأزياء محققا بذلك مداخيل لا يستهان بها.

شأنه شأن “سفيان” أو “صوفيا”، الذي امتهن الدعارة بالإمارات قبل أن ينتقل إلى تركيا ويركز اهتمامه على نشر تفاصيل حياته الخاصة وفيديوهاته الإباحية مقابل المال، وما إن ذاع صيته في العالم العربي حتى اتجه للعمل مستشهرا لأطباء تبييض الأسنان بتركيا، كما يشتغل وكيلا للفتيات المغربيات الراغبات في الحصول على تأشيرات للإمارات وتركيا بأثمنة وتسهيلات متفاوتة.

ومن الواضح بأن المغاربة ليس لهم استعداد للموت، أو المغامرة بحياتهم، إذ أن النموذجين المغربيين لم يخضعا لعملية تحويل الجنس الخطيرة، بل اقتصرا على عمليات التأنيث وزراعة الثدي، مع حفاظهما على عضويهما التناسليين الأصليين.

يسرى عويفي (صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض