الأولىملف عـــــــدالة

الصفعة في أوربا والألم بتندوف

بوليساريو تلقت ضربة موجعة حطمت أسطورة التمثيل الحصري للصحراويين

بقلم: الفاضل الرقيبي

رغم أن تصويت البرلمان الأوربي لصالح تمديد اتفاقيات الشراكة مع المغرب كان أمرا متوقعا، بل ومحسوما سلفا، إلا أن الخبر نزل كالصاعقة بتندوف، التي استقبلت الأمر بالكثير من الحسرة، بعدما جيشت “بوليساريو” كل أذرعها الإعلامية، لتوهيم اللاجئين أنها متسلحة بالقوانين الأوربية، التي ستقف أمام أي شراكة أوربية مع المغرب، تشمل المياه والأراضي الصحراوية، بل ذهبت “بوليساريو” أبعد من ذلك، عندما أجرت مناورات عسكرية بالذخيرة الحية بالمنطقة العازلة، أياما قبل التصويت، ظنا منها أنها ستؤثر على القرار الأوربي، الذي كان محسوما بأغلبية ساحقة.

غضب عارم اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بعيد التصويت، إذ عبر العديد من النشطاء عن امتعاضهم من الأساليب البدائية، التي لا تزال “بوليساريو” تعتمد عليها في رسم إستراتيجيات المعارك القانونية، التي جعلت منها ورقات التوت الأخيرة التي تغطي بها الهزائم والفضائح الداخلية، فقد انتهجت خارجية “بوليساريو”، خلال السنوات الأخيرة، خطابا قريبا من لغة القانون الدولي، ويغازل مواقف الأحزاب اليسارية الأوربية، وشنت حربا خاسرة على المغرب في أروقة المحاكم الأوربية، وكانت النتيجة تصويت 444 نائبا أوربيا لصالح التمديد والاستمرار في العمل على تنمية الأقاليم الصحراوية، حتى إيجاد حل سياسي واقعي، فليس من المعقول، حسب الأوربيين، تعطيل مسارات التنمية في هذه المنطقة بسبب خلافات سياسية تقف وراءها قوى خارجية ليس من أولوياتها التوصل إلى حل.

“بوليساريو” اليوم في موقف لا تحسد عليه، أمام أنصارها، على قلتهم، فحلم كسب التعاطف الأوربي تكسر، وأسطورة المواقف القانونية المتقدمة تحطمت. فبأي وجه ستقابل اللاجئين الذين أفهمتهم أنها قاب قوسين أو أدنى من سحق الشراكة الأوربية المغربية، فسُحِقت هي قبل أن تبدأ المعركة؟، كما أن البيان الذي أصدرته الجبهة بعيد تسع دقائق فقط من إعلان نتائج التصويت، كان، كسابقيه، شجبا وإدانة واستنكارا ولغة أكل عليها الدهر ولعب.

كما أن الضربة الموجعة التي تلقتها “بوليساريو” حطمت أسطورة التمثيل الحصري للصحراويين، فبعدما أنصت الاتحاد الأوربي إلى المنتخبين الصحراويين، باعتبارهم ممثلي السكان، وجزءا من حلقة الحل لا يمكن القفز عليها، أصبح تمثيل “بوليساريو” للصحراويين في خبر كان، وبقي محصورا على مخيمات الصحراويين الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بـ90 ألفا، بينما يقدر سكان الأقاليم الصحراوية بمليونين.

وبهذا التصويت أيضا، يسدل الستار على أكذوبة تمثيل الصحراويين، بل لهم منتخبون أتت بهم الصناديق الشفافة، ويتمتعون بشرعية من الأكيد أنها ليست شرعية 200 مؤتمر التي تحدد مصير 90 ألفا.

على “بوليساريو” أن تسلم بالأمر الواقع، وتنسحب من لعبة هي ليست جزءا منها ولم تكن كذلك، وتقف وقفة للتاريخ، وتعترف بأنها فشلت في كل الأهداف التي رسمت لها منذ البداية، وألا تحمل وزر الآلاف من الأبرياء الذين حمّلتهم فوق طاقتهم، ولعبت بهم في كل المناطق المحظورة، واستخدمتهم وقودا لمعركة ضد من يملك الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق